الإعلامي والأكاديمي الفلسطيني طه العبد في حوار شامل مع “كل الوطن”

الإعلامي والأكاديمي الفلسطيني طه العبد في حوار شامل مع “كل الوطن”

كل الوطن، أسامة الفيصل، بيروت: بعد سنوات طويلة من الجهد والمثابرة، أصدر الكاتب والاعلامي والأكاديمي الفلسطيني طه العبد، كتابه القيم “كفايات صوتية”، الذي عُدّ بأنه الأول في مجاله في العالم العربي، وذلك بعد إصدار عدد من المؤلفات المختلفة.

وصفت نقيبة الفنانين المحترفين في لبنان شادية زيتون دوغان، الكتاب بأن الكاتب انطلق لإعداده من “منطلق الدارس المحقق والكاتب المقتدر”..

واعتبر أمين الثقافة في نقابة الفنانين المحترفين، جهاد الأطرش الكتاب بأن “كل من يسعى إلى النطق بلغة عربية سليمة سيجد ضالته في الكتاب”..

وقال الاعلامي والمحاضر في مادة الإلقاء علي شقير: “أعاد الكاتب بعض الاعتبار لمفردة الاقاء التي فقدت الكثير من ألقها بسبب الطارئين عليها، الساعين وراء المال أو الشهرة، أو كليهما على حساب الموهبة والكفاءة المطلوبين”…

ولأهمية الكتاب والمؤلف التقت صحيفة (كل الوطن) بالكاتب والاعلامي والشاعر الفلسطيني، طه العبد، فكان هذا الحوار:

هل لنا بنبذة تعريفية لقراء صحيفة (كل الوطن)؟

استطيع أن أقول إنني إنسان عادي جداً أحبت الشعر منذ نعومة أظفاري، وكتبته برفق وتأن، بلوَر التجربة على مدى سنوات وراكم القراءة، الكتاب كان خير جليس وما زال رغم انتشار التصفح الإلكتروني، إنسان، عانق شغاف الكلمة، وتعلق بحبال الأمل التي تزرعها في نفوسنا القصائد، أحب فلسطين واشتاق إلى الكساير بلدتي المحتلة منذ 1948، عندما كبرت ازداد شغفي باللغة وأصواتها الجميلة، وحس الفن في جرسها وتآلفها، رغم أن دراستي الأكاديمية في البداية اتجهت نحو العلوم الطبية التي انقطعت عنها لاعتبارات لا يد لي فيها، شرعت في دراسة اللغة وأحضر الآن رسالة الماجستير في النقد الأدبي.

غلاف أمامي

الهدف من الكتاب هو تيسير عملية التدريب لدى المدربين في تجليس الأصوات اللغوية

عملت في الصحافة منذ 1989، ونشرت العديد من المقالات والدراسات والنصوص، كتبت للإذاعة والتفزيون، وشاركت في إعداد البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وعملت في حقل الانتاج الفني الصوتي (الدوبلاج) ما اكسبني خبرة طويلة تربو عن ثلاث عشرة سنة في هذا المجال، جعلتني أكثر قربا من أصوات اللغة، وأشد عشقا لها، جمعت وحصلت على مدى تلك السنوات قدرا غير يسير من الأمور التي وجب دراستها في عالم الأداء الصوتي، فالدوبلاج والإذاعة يتعاملان مع الصوت والصوت فقط، أما الصورة فهما في منأى عنها.

– لماذا الكفايات الصوتية؟

ربما سنوات عملي في مجال الإنتاج الفني والإذاعة وما يتعلق بهما من تمثيل ومسرح وكتابة وتأليف وما إلى ذلك، جعلتني أتلمس عن كثب الحاجات الضرورية التي كانت تغيب عن المؤدين بأصواتهم في كافة المجالات، بدءا من أداء التقرير الإخباري الجاف، والنشرة الإخبارية، وصولا إلى الأداء المسرحي أو التمثيلي بالفصحى عبر الكاميرا أو الميكروفون، طبعا ذلك الكم من النشاز اللفظي الذي كان يقع فيه المؤدون جعلني أعمل في حقل التدريب، فقصدني متدربين فنانين وإعلاميين بهدف تجليس الأصوات اللغوية لديهم ممن كانوا يعانون أزمة في اللفظ.

ومن هنا جمعت تلك العناصر ورتبتها وأثريتها أكاديميا وعمليا، وعدت إلى مصادر تاريخية وعصرية في دراسة الأصوات اللغوية، ولكن للأسف لم أعثر على كتاب تدريبي في مجال تجليس الأصوات اللغوية، فلمست حاجة المكتبة لهذا المصنف، فكان الكفايات الصوتية ليفتح الباب أما الكتابة في هذا المجال، وليس ليسد ثغرة في المكتبة العربية فحسب.

– لماذا كتابكم الجديد (كفايات صوتية)؟

طبعا بالدرجة الأولى الهدف من هذا الكتاب هو تيسير عملية التدريب لدى المدربين في تجليس الأصوات اللغوية والإلقاء في مجال التطوير المهني في كليات الإعلام والفنون التطبيقية ومعاهد المسرح والتمثيل وربما في غناء القصائد وكل ما يمت إلى علم الأداء الصوتي بصلة.

إن تقديم المعرفة بتجليس الصوت اللغوي يحتم فتح مجالات كثيرة من العلوم واقتطاع جانب منها في هذا العمل، على سبيل المثال، يلزم المؤدي بصوته أن يعرف على وجه الدقة أعضاء الجهاز النطقي، وهذا يدرس من خلال الوصف التشريحي، كما يلزمه التعرف إلى عضلات النطق، وهو وصف تشريحي أيضا، ويلزم التعرف إلى مخارج الأصوات وصفاتها وهذا درس في علم الأصوات اللغوية (الفونوتيكا) وهناك معرفة ضرورية لكيفية تآلف الأصوات معا في التركيب اللغوي وهو المستوى الصرفي والتركيبي من علم البنائية السيميائية، طبعا هناك تشابك بين هذه المعارف التي تتداخل بطريقة ابستمولوجية غريبة.

جمع أطراف من تلك العلوم وغيرها في إناء واحد سهل المنهل سريع الفائدة هو ما طمحت إليه من خلال هذا الكتاب والذي سبق الإشارة إلى أنه ربما في ما نما إليّ هو الأول من نوعه في العالم العربي.

– ما الهدف أو الأهداف التي تتوخون تحقيقها من كتابكم (كفايات صوتية)؟

هو علم مربك حقا، إنه صيرورة لغوية محيرة، بدأ عريقا جدا قبل التاريخ واستمر حتى اليوم بوتيرة نشطة، نعم بدأ في أحضان لغتين مقدستين السنسكريتية، والعربية، واستمر في الزمن حتى اليوم، هو علم سهل ممتنع وبسيط إلى حد الصعوبة، مجالات بحثه تُغرق الباحث بعلوم مختلفة كما أشرت سابقا من الفيزياء إلى التشريح فاللغويات والإناسة الانثروبولوجية وغيرها.

– ما العوامل المؤثرة في طبيعة الاصوات البشرية؟

بكل تأكيد هناك تباين في الأصوات البشرية، وهذا التباين الثري يؤكد ويدل على وجود عوامل مؤثرة بالصوت البشري، وإن قسم علماء الموسيقى الأصوات إلى أنواع إلا أن هذه الأنواع رغم تنوعها متباينة حتى ضمن مجموعاتها التصنيفية الخاصة، فصوت الباص مثلا وهو أغلظ أصوات الرجال، نجده عند شريحة من الرجال غيرمتطابق، وذلك عائد شأنه شان باقي الأصوات إلى تلك العوامل التي تحدثت عنها في الكتاب وقسمتها ضمن مجموعات أبرزها العوامل الجينية الوراثية والبيئية والغذائية والجثمانية.

طه العبد

“الكفايات الصوتية” فتح باباً للكتابة في هذا المجال، ولم يسد ثغرة في المكتبة العربية فحسب

ألا نسمع بمن يقول واصفا صوتا ما بأنه شديد الشبه بصوت أخيه أو أبيه، وأن صوت فلان جبلي، وصوت علان جاف، وصوت آخر دافئ وطري، أو رخيم.. هذه التباينات تحكمها عوامل كثيرة تحدثنت عنها بإسهاب في الكتاب رغم حاجتنا في هذا المجال إلى بحث مستقل.

– طرحتم في كتابكم علم الأصوات اللغوية ومجالات بحثه، إلى ماذا تهدفون من وراء ذلك؟

لاشك في أن الموهبة بالدرجة الأولى هي الجسر الأول للنجاح، فنحن نتكلم عن فن الأداء، وهذا الفن قابل كغيره من الفنون لأن يصقل بالتدريب والممارسة، وهي الحاجة الثانية للمؤدي، إذ عليه أن يعكف على تدريب صوته وتحسين أدائه، ورعاية نفسه، وعضلات نطقه، وتجويد لفظه، كما أن هناك معارف كثيرة أخرى متصلة، منها نحوية لغوية ومنها صرفية وأخرى تقطيعية كالوقف والوصل والتحكم بالإنفعال وتمثيل المعنى والتآزر الحسي الحركي بشكل عام.

– ماذا عن متطلبات الأداء الصوتي السليم؟

هناك الكثير من المتطلبات أهمها محبة العمل الصوتي وهي محبة تفضي إلى بوابة الإتقان، كما أن الممارسة والتدريب كما سبق مهمان، والتزود بالمعارف المتصلة والتي ورد في الكتاب الكثير منها وهي كفايات وليست كل شيء، أي أن هناك متطلبات أخرى ولكن في الكتاب حاجات أساسية وضرورية على المؤدي بصوته الإلمام بها ولو بحدها الأدنى وتطويرها مع الوقت بحكم الخبرة المتراكمة.

– هل من كلمة أخيرة لقراء صحيفة (كل الوطن)؟

ربما لست مخولا بعد لإعطاء النصائح في هذا المجال، ولكن التجارب أثبتت أن استسهال العمل أيا يكن يؤدي إلى الوقوع في المحظور، علينا ألا نستسهل الأداء الصوتي بدءا بإلقاء قصيدة على منبر وصولا إلى اكتناز نص أدائي مسرحي وعرضه على علاته كنص، وعلى علات المؤدي كلفظ، ولا ننسى أن محطات التلفزة والإذاعة تهضم الغث والسمين ولكن يبقى التمايز مرهونا بجودة ما يقدم، وعلى صعيد الاداء مرهونا بامتلاك المؤدي لعناصر القدرة الكاملة على أن يقدم الاجود في خط صاعد لا يقف عنده، ولا يتجه نزولا.

وفي الختام، أشكر صحيفة (كل الوطن) والقائمين عليها على هذا الحوار.

كلمات دليلية
رابط مختصر
2014-03-23
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن