نساء من غزة يُنهين حياتهن الزوجية بـ"ابتسامة عريضة"

2012 01 31
2014 03 09
نساء من غزة يُنهين حياتهن الزوجية بـ"ابتسامة عريضة"
كل الوطن

كل الوطن – متابعات: علت الابتسامة وجه ريهام حينما دخلت منزل أهلها قبل أن تخبرهم بأنها أنهت حياتها الزوجية رغم إنجابها طفلين من زوجها، بينما صُدمت والدتها التي أجهشت بالبكاء فور تلقيها الخبر.

ولا يبدو الندم أو الحسرة على وجه تلك السيدة المطلقة وهي تتحدث لـ”العربية.نت” عن اتخاذها القرار بعد تفكير مطوّل في حياتها الزوجية، وقالت: “من الضروري أن أتخذ قراراً شجاعاً في حياتي كإنهاء وضعي الذي استمر 8 سنوات من المشاكل التي أثرت في كل تفاصيل حياتي”.

وتعتبر ريهام واحدة من بين حوالي 3000 حالة طلاق تمّت في غزة العام الماضي، بحسب إحصائية مجلس القضاء الأعلى في غزة، مقابل أكثر من 16 ألف حالة زواج في ذات القطاع خلال عام 2011.

النظرة السيئة للمطلقة

وفي المجتمع العشائري، كقطاع غزة، لا تأخذ النساء المطلقات فرصتهن الكاملة في الحرية التي يرجونها، وعادة ما تكون عرضة لنظرة أقرب إلى السيئة داخل المجتمع وبين أفراد عائلتها كونها لم تستطع الحفاظ على الحياة الزوجية.

وأكد رئيس مجلس القضاء الأعلى التابع للحكومة في غزة الدكتور حسن الجوجو خلال سلسلة لقاءات ينظمها المكتب الإعلامي الحكومي، أن عدد القضايا والدعاوى التي سجلت خلال عام 2011 بلغ أكثر من 111 ألف حالة موزعة على 10 محاكم في كل محافظات قطاع غزة، وأشارت الإحصائية إلى أن نسبة الطلاق إلى الزواج في محافظات قطاع غزة خلال 2011 بلغت نحو 17%، وكانت أعلى نسبة طلاق سجلت في محافظة رفح حيث بلغت 19%.

ولم تفصح نهاد البالغة من العمر 27 عاماً عن الأسباب الحقيقية وراء إنهاء علاقتها بزوجها بعد 3 سنوات، لكنها قالت: “حاولت إقناعه بأن أعمل في أي مجال لأساعده في الحياة لكنه كان يرفض تماماً بسبب غيرته الزائدة”.

تعدد الأسباب

وتتعدد أسباب الطلاق عند النساء والرجال معاً، ففي الوقت الذي أكد فيه أحمد عبدالرازق أنه طلَّق زوجته كونها لم تكن تحترم مطالبه بعدم الخروج بزينتها، قال شاب آخر تعدى عمر 35 عاماً اسمه خالد، إنه طلّق زوجته بسبب عنادها الشديد وأفعالها المشبوهة.

ويعزو عدد كبير من الشباب الفلسطيني نسبة الطلاق التي باتت تؤرق مجتمعاً فتياً إلى البطالة التي زادت نتيجة الانقسام بين حركتي فتح وحماس، وكذلك للحصار الإسرائيلي الذي لازال يضرب أطنابه على مكونات المجتمع الفلسطيني بما في ذلك الحياة الزوجية التي باتت تفتقر لأدنى متطلباتها.

وتحلم هبة البالغة من العمر 18 عاماً بزوج أشبه بأبطال المسلسلات التركية التي غزت الفضائيات العربية المختلفة، وقالت: “أتمنى أن أعيش حياة مثل التي أشاهدها في المسلسلات التركية، فهم أناس متحضرون ويحترمون المرأة وخصوصياتها، وهذا لم أجده في غزة حيث تكون أوامر الزوج سيفاً مسلطاً فوق رقبة زوجته”.

وأشارت الاخصائية الاجتماعية نجاة الحلو إلى أن الأفكار غير المألوفة باتت تسيطر على الجنسين معاً، وصرّحت: “التكنولوجيا ومكوناتها كالفضائيات وعالم الإنترنت والجوالات بالإضافة للبطالة والحصار الإسرائيلي لعبوا جميعاً دوراً رئيسياً في فشل الحياة الزوجية بالأراضي الفلسطينية”.

وأضافت: “من غير المفيد لأي مجتمع مقارنة رجاله ونسائه بمجتمع آخر؛ لأن ظروف الحياة في المجتمعات تختلف باختلاف الثقافة والعادات والتقاليد”.

أخطاء متبادلة

ولم تُخفِ أم هيثم البالغة من العمر 33 عاماً حزنها الشديد لما آلت إليه حياتها الزوجية التي انتهت بالفشل، وعلقت قائلة: “كان هناك أخطاء مني ومن زوجي السابق، وكان العناد بيننا هو السبب في اتساع الفجوة ولكن كل شيء قسمة ونصيب في الدنيا”.

وأضافت: “أشتاق كثيراً لأطفالي الأربعة الذين تركتهم لأن زوجي يريدهم، فأنا أراهم يوماً واحداً فقط كل أسبوعين بقرار من المحكمة ولكن هذا غير كافٍ كأم”.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.