البروفيسور عبدالرحمن بن حمود العناد: النخب تصمت أو تنسحب خوفاً من شلل الهشتاقات

آخر تحديث : الثلاثاء 29 ديسمبر 2015 - 12:38 مساءً
2015 12 28
2015 12 29
البروفيسور عبدالرحمن بن حمود العناد: النخب تصمت أو تنسحب خوفاً من شلل الهشتاقات

فى حوار شيق شديد الثراء على صفحات (مجلة اليمامة) وبلغة شفيفة تحدث البروفيسور عبدالرحمن حمود العناد المشرف على الدراسات والبحوث في مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام وأستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود وعضو مجلس الشورى سابقاً، عن مهد ولادته في مدينة سكاكا في الجوف، ونشأته في دومة الجندل المعروفة ببساتينها وعيونها.

vV البروفيسور عبدالرحمن بن حمود العناد في حواره ل (اليمامة)، تطرق من واقع تخصصه في مجال الإعلام والعلاقات العامة، لضرورة إعادة فهم هذا العلم، وتصحيح مساره، معتبراً الأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخراً، ستنعكس إيجاباً على مهنة العلاقات العامة، لافتاً إلى أن من مهام أساتذة الجامعات والممارسين لهذا العلم، أن يقرعوا الجرس لتحذير المؤسسات التي يعملون لصالحها، بضرورة تغيير نظرتهم للعلاقات العامة.. وصفحات أخرى أكمل فيها الضيف سرد مواقع نجاحه. النشأة والطفولة

،، بأي أرض ولدت؟ وتحت أي سماء استقام عودك؟

– ولدت في مدينة سكاكا في الجوف، في يوم ما، من عام 1373ه أو 1375ه، نظراً لأن تواريخ الميلاد لم تكن تسجل آنذاك. قضيت طفولتي متنقلاً بين سكاكا الجوف ودومة الجندل بمنطقة الجوف، حيث الأعمام والأخوال، وكانت دومة الجندل ببساتينها وعيونها المكان الأجمل الذي كنا نقضي فيه إجازاتنا، وبالذات الإجازة الصيفية المدرسية، حيث كان الوالد يعمل في التجارة في مدينة سكاكا، بحكم أنها الأكبر والأفضل في الحراك التجاري آنذاك، وبقيت دومة الجندل مدينة زراعية تكثر فيها المياه والعيون، وما زلت أشم عبق تلك البساتين وأستمتع بزيارتها حتى في الوقت الحاضر عندما أزور أطلال تلك البساتين.

،، قطار التحصيل العلمي.. ما أهم محطاته؟

– درست المرحلة الابتدائية في مدرسة كان يطلق عليها (المدرسة الشمالية) وكانت في شمال مدينة سكاكا، كما كان توجد أيضاً في المدينة (المدرسة الجنوبية) في جنوب المدينة، وعندما كنت في الصف الخامس الابتدائي غُير مسماها إلى مدرسة فلسطين، ويبدو أن تغيير المسمى كان قريباً من حرب 1967م، وأكملت فيها تعليمي للمرحلة الابتدائية، ثم درست المرحلة المتوسطة في مدينة سكاكا بمتوسطة صلاح الدين الأيوبي، والثانوية العامة في مدينة سكاكا أيضاً، وكانت المدرسة الثانوية الوحيدة في المنطقة، وكان يدرس فيها طلاب من مدينة دومة الجندل، ومدينة سكاكا والقرى المجاورة لها.

مشوار أكاديمي

،، مشوارك الأكاديمي في التحصيل العلمي.. متى بدأ؟، وإلى أين انتهى؟

– تخصصت في الإعلام والعلاقات العامة بجامعة الملك سعود، وحصلت على درجة البكالوريوس بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، ومن ثم عينت معيداً، وابتعثت لأكمل دراساتي العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، وتميزت – ولله الحمد – في دراساتي العليا، فمنحت العضوية الشرفية في جمعية المتفوقين من خريجي الصحافة والإعلام في الجامعات الأمريكية (كابا تاو الفا Kappa Tau Alpha)، ومن ثم أصبحت أول سعودي يحصل على درجة الأستاذية في العلاقات العامة والإعلام، وأفتخر بذلك.

،، ماذا عن نشاطك العلمي والبحثي؟

– عشقت التأليف والبحث والتدريس، ولي عدد كبير من البحوث والدراسات والمشاركات في المؤتمرات العلمية.

،، وماذا عن نشاطك في مجال التأليف؟

– ألفت كتابين أحدهما في العلاقات العامة، والآخر في الحملات الإعلانية، وأصبحا من أهم الكتب التي تدرس في أقسام الإعلام في العالم العربي في الأردن وفلسطين ومصر ودول الخليج العربي، إضافة إلى الجامعات السعودية.

عضو مجلس الشورى

،، ما المناصب التي شغلتها خلال مسيرة عملك الأكاديمي؟

– شغلت مناصب مهمة داخل جامعة الملك سعود، فقد ترأست قسم الإعلام بكلية الآداب ثلاث فترات، وعملت وكيلاً لكلية الآداب للشؤون الأكاديمية، فوكيلاً لذات الكلية للشؤون الإدارية، ثم تم اختياري عضواً في مجلس الشورى في دورته الثالثة عام 1422ه، واستمررت فيه ثلاث دورات متتالية، وهي الحد الأعلى للعضوية.

،، ما التوصيات التي قدمتها للمجلس طوال فترة عضويتك فيه؟

– خلال فترة عضويتي في مجلس الشورى التي استمرت اثنى عشر عاماً، قدمت عدداً كبيراً من التوصيات الإضافية ومشروعات القرارات، ومن أهم المبادرات والموضوعات التي تبنيتها وحظيت بتأييد في المجلس وخارج المجلس، مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية التي قدمتها ودافعت عنها أكثر من مرة خلال أربع سنوات حتى نجحت التوصية بأغلبية بسيطة، وجاء قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله- بمشاركة المرأة في المجالس البلدية وفي مجلس الشورى؛ لينهي جدلاً، ويثبت حقاً أساسياً من حقوق المرأة، كما تبنيت وقدمت توصيات ومشروعات قرارات؛ لتطوير صلاحيات المجالس البلدية،

ImageProxy (1)

والسماح لشركات الطيران الخليجية لتسيير رحلات داخلية بالمملكة، وتعديل نظام المرور بما في ذلك إلغاء تطبيق الحد الأعلى للمخالفات، أو ما يعرف بمضاعفة مخالفات ساهر وغيرها، وخصصت للأعمال التطوعية وقتاً، فأنا عضو في اللجان الإعلامية لجمعية الأطفال المعوقين لعدد من السنوات، ثم أصبحت أميناً عاماً لجائزتها التي تمنح في مجالات الخدمة الإنسانية ولا أزال. وقد شاركت مع أربعين مواطناً ومواطنة في تأسيس أول جمعية تهتم بحقوق الإنسان بالمملكة، حيث طلب هؤلاء المواطنون من المقام السامي الإذن لهم بتأسيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وتمت الموافقة في محرم 1425ه، وكنت ضمن أول دفعة من فريق جامعة الدول العربية للمراقبين العرب في سوريا، حيث شاركت في أعمال المراقبة الميدانية حتى تقرر سحب فرق المراقبة في أواخر يناير 2012م.

باحث.. ومستشار

،، ما المهام الوظيفية التي تشغلها الآن؟

– أعمل حالياً مستشاراً ومشرفاً على البحوث والدراسات في مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، وأشارك مع الباحثين والمستشارين في المركز بإجراء عدد كبير من البحوث الوطنية المهمة التي نفذت لصالح جهات حكومية كرئاسة ديوان مجلس الوزراء، ووزارة الداخلية، ووزارة الثقافة والإعلام وغيرها، وشملت موضوعاتها المجالات الحيوية كافة في المجتمع السعودي من التطرف والغلو والإرهاب إلى انهيار سوق الأسهم وتأثيراته، فمشكلات الشباب وتطلعاتهم، واستخدامات الإنترنت في المجتمع السعودي، وتقويم أداء أجهزة الإعلام السعودية وغيرها، وأرأس هيئة تحرير المجلة العربية للإعلام والاتصال، وهي دورية علمية محكمة متخصصة في بحوث الإعلام والاتصال، وعضو في الهيئة العلمية لكرسي الشيخ عبدالرحمن الجريسي لدراسات حقوق الإنسان بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

،، ما دور الشباب في تعزيز الوحدة الوطنية؟

– من المهم أن يشارك الشاب في تطوير وطنه والمحافظة على استقراره وإنجازاته ومحبته لأفراده ولقيادته ولعلمائه، وتتجلى وطنية المواطن السعودي من خلال حرصه على أمن وطنه الفكري والاقتصادي والاجتماعي وقناعته بدوره الكبير في نشر المحبة بين أفراد وطنه، وعدم الانسياق وراء الشائعات والأخبار الكاذبة، والتحقق من مصادرها وأهدافها، والتمييز بين المصادر الموثوقة والمصادر المغرضة، والاستماع للمصادر الرسمية للحصول على الأخبار والتأكد منها، والتفاعل الإيجابي مع وسائل الإعلام التقليدية والجديدة للدفاع عن الوحدة الوطنية وتعزيزها. أيضاً القراءة عن الوطن وتثقيف النفس والاطلاع على الإرث الحضاري والتاريخي لبلدهم، وعدم المبالغة في العيش في العالم الافتراضي والخروج منه إلى مواقع التواصل الحقيقي والوطني، واستغلال الوقت بما هو مفيد ومنتج، والتعاون مع الآخرين أفراداً ومؤسسات، والمشاركة الإيجابية في صناعة القرار (الانتخابات البلدية نموذجاً، والتواصل مع أعضاء المجالس البلدية، والشورى، والمسؤولين).

الحوار الوطني

،، ما الذي يمكن أن نخرج به من (الحوار الوطني) الذي يعقد بين فترة وأخرى في بلادنا؟

– الحوار الوطني: فلسفة وهدفاً وتطبيقاً، هو محاولة جادة وجريئة؛ لتأصيل الحوار الفكري والثقافي وتطبيعه وتشجيع ممارسته في المستويات كافة الشعبية منها والرسمية في المجتمع السعودي الذي تعود على النظرة الأحادية والتفكير المحكوم بتوجهات ورؤى محددة وأعراف وتقاليد بيئية لا تتيح مجالاً كثيراً للاختلاف والتنوع والتعدد.

،، ما الذي يتطلبه هذا الحوار؛ ليؤتي ثماره المنشودة منه؟

– يؤمل أن تتوافر للحوار المنشود، بيئة ثقافية وفكرية مناسبة، لأن الحوار بحد ذاته ليس إلا آلية من آليات التخاطب والتفاهم والتفاوض بهدف الوصول إلى نقطة الوسط التي تتفق حولها جميع الأطراف المتحاورة، وكي ينجح هذا الحوار ينبغي أن تتسم هذه البيئة باتساع في المنظور يسمح بقبول الرأي الآخر، ويقبل بالتحاور السلمي وسيلة، ويقدس الاختلاف، ويحتكم للتسامح، دون مساس بثوابت الأمة وتقاليد المجتمع وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

الإصلاح الاجتماعي

،، وما وسيلتنا لتحقيق الإصلاح الاجتماعي السليم، الذي ترتكز عليه الإصلاحات كافة في مجتمعنا؟

– تحقيق الإصلاح الاجتماعي السليم الذي ترتكز عليه الإصلاحات كافة، يحتاج إلى الحوار وسيلة لتحقيقه، فالوسيلة مهمة للوصول للغاية الإصلاحية التي نبتغيها، ومن المهم أن يستند الإصلاح إلى نتائج حوارات شفافة مفتوحة وحرة، تؤمن بأن الاختلاف والتنوع الفكري سنة كونية وحقيقة تاريخية، لا يمكن إلغاؤه أو تجاوزه، والتأكيد على ضمان حرية التعبير عما يراه المسلم حقاً وفق الضوابط الشرعية المعتبرة، إضافة لنقاط أخرى عديدة ومهمة، منها الدعوة لإنشاء مركز وطني للحوار ومعالجة ضعف الأداء الحكومي وتوسيع المشاركة الشعبية ومعالجة المشكلات التي تواجه المرأة والدعوة للتوازن في برامج التنمية بين مناطق المملكة.

،، ما تفسيرك للاستخدام المبالغ فيه، في استخدام وسائل الإعلام الجديد؟، وهل ما يتم تداوله يعبر عما يدور في واقع مجتمعنا؟، وكيف لنا أن نحد من الآراء الناشزة التي تستهدف إثارة الفتن داخل مجتمعنا؟

– بالفعل، يلحظ المتابع لمستخدمي وسائل الإعلام الجديد في المملكة، أن هناك إفراطاً في استخدامات هذه الوسائل لدرجة توحي أحياناً أن هناك انفلاتاً من نوع ما، فلا ضوابط ولا قيود ولا خطوط، وأن هناك فراغاً كبيراً لدى قطاع مهم منهم. كما يلحظ المتابع سطحية في كثير من المشاركات، وتركيزاً شديداً على النقد والتضخيم أحياناً للجوانب السلبية في المجتمع، وعلى الأخطاء وأوجه القصور، وعلى ترويج الشائعات التي لا يستند كثير منها إلى معلومات صحيحة.

84df7888-4022-4467-ab98-e4150facdde9

ويلحظ المتابع تركيزاً على التشكيك في مؤسسات الدولة ومسؤوليها، وكل ما من شأنه التأثير السلبي في الولاء للوطن وحب الوطن، ما يدعو للتساؤل أحياناً عن وجود أياد خفية تقف وراء تحريك المشاعر وإثارة الجمهور، وأن ما يحدث في هذه الوسائل ليس عملاً تلقائياً، وإنما هو نتاج عمل مخطط تحركه مجموعة أو مجموعات لها أهداف وغايات فكرية وسياسية. وفي تقديري، أن (نظرية دوامة الصمت) تنطبق الآن تماماً على وسائل الإعلام الجديد، فالمعارضون للرأي السائد في الشبكات الاجتماعية يتحاشون التعبير عن آرائهم خوفاً من الهجوم عليهم، والرأي السائد في وسائل الإعلام الجديد ليس بالضرورة رأي الأغلبية، ولكنه يصور من قبل مجموعة باستخدام الهاشتاقات بأنه رأي الغالبية، فيلزم المعارضون بمن فيهم (النخب) الصمت.

صمت النخب

،، لماذا يلزم النخبويون الصمت بدلاً عن تصحيح ما يتم تداوله عبر هذا الإعلام؟

– المعارضون، أو من لديهم آراء مخالفة لما هو مطروح، بمن فيهم من قادة رأي – النخب – تصمت، أو تنسحب، خوفاً من الهجوم الذي يمكن أن يتعرضوا له من قبل (الشِلل) المحركة لتلك الآراء والهاشتاقات، فينسحب النخبوي أحياناً ويترك الساحة للرأي الشعبي، والمثير، الذي يبنى في كثير من الأحيان على معلومات مغلوطة، أو موضوع مختلق بالأساس، بسبب إيمانه بالترفع عن التناول السطحي، والخشية من الانجذاب إلى أسفل، من خلال الحوارات مع صغار في الفكر والثقافة والمعرفة.

،، وما الدور الذي يفترض أن يلعبه النخبويون، بدلاً من الانسحاب؟

– عليهم مسؤولية كبيرة في عدم التهرب، والخروج من دائرة الاهتمام بالنفس إلى الاهتمام بالمجتمع وما يدور فيه من قضايا، وهذا يتطلب التفاعل المستمر في وسائل الإعلام الجديد بثقة وشجاعة، ذلك أن تحمل المسؤولية الوطنية تقتضي عدم الانسحاب، أو المجاملة، أو السلبية بأي شكل من الأشكال، والإسهام في المحافظة على مكتسبات الوطن، وسمعته، وإنجازاته.

تجديد مفهوم العلاقات العامة

،، ألسنا في حاجة لإعادة النظر في مفهوم (العلاقات العامة) على النطاق السياسي، وإحداث التجديد فيه؛ ليواكب المستجدات التي يشهدها عالمنا العربي؟

– من المشكلات الأساسية في مفهوم العلاقات العامة في العالم العربي، هي أن العلاقات العامة مفهوم ديموقراطي انتقل إلى مجتمعات غير ديموقراطية. فالمفهوم نشأ هناك نتيجة طبيعية للظروف البيئية المحيطة، بينما نقل إلى المجتمعات العربية وكأنه ترف، فتم التعامل معه وظيفة ثانوية، أو وظيفة خدمات مساندة، فالمفهوم والممارسة خرجا عن سياقهما الصحيح، وعن فلسفتهما الديمقراطية التي تحترم آراء الجماهير وتقدرها وتخشاها، فاستمرت النظرة الدونية للعلاقات العامة. إننا لا نبالغ عندما نقول إن أي منشأة قد لا تحتاج للعلاقات العامة مع الموظفين، مثلاً، ما لم تخشَ احتجاجهم أو إضرابهم. كما أننا لن نهتم بالرأي العام ما دام الرأي العام سلبياً، لا يستطيع أن يقوم بأي نشاط سياسي للتعبير عن سخطه حول قضية ما. وعلى الرغم من ذلك، تمر في الأدبيات العربية مسألة الرأي العام وقوته، وكأنها أمر آخر، له علاقة، وليس مدعاة، لوجود العلاقات العامة. إن الاهتمام بالعلاقات العامة في الدول العربية ينبغي ألا يناقش بمعزل عن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت سائدة فيها، وأهم هذه الظروف ذات العلاقة احترام المؤسسات لآراء واتجاهات ورغبات جماهيرها بوجه خاص واحترام والاستجابة إلى مواقف الرأي العام في مجتمعاتها بشكل عام.

،، ما الرسالة التي يتوجب عليكم أداؤها كدارسين وممارسين للعلاقات العامة؛ لتنقلوها لأصحاب القرار في المؤسسات التي تعملون بها في وطننا العربي؟

– من المهم أن نعي كمختصين وكممارسين للعلاقات العامة، أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها بعض دول المنطقة، ستنعكس إيجاباً على مهنة العلاقات العامة، وأن المؤسسات السياسية والاقتصادية ستكون أكثر اهتماماً بالرأي العام وبآراء الجماهير، وعلينا كأساتذة وممارسين، أن نقرع الجرس، وأن نحذر المؤسسات التي نعمل لصالحها، أن عليها أن تغير النظرة للعلاقات العامة، وعلينا أن نوجه عمل العلاقات العامة لتكون جهاز استشعار للكشف عن المشكلات قبل أن تقع.. علينا أن نهتم أكثر بآراء الجمهور موظفين كانوا أو عمالاً أو مستهلكين أو مراجعين أو غيرهم، وكلما تمكنا من معرفة التوجهات بدقة وتعاملنا معها بالشكل الصحيح وفي الوقت المناسب، ساعدنا المنشآت من خطر تحول الآراء إلى أفعال احتجاجية كالعصيان والاضراب والمقاطعة والشغب وغير ذلك من السلوكيات التي لا تتمنى أي مؤسسة أينما كانت مواجهتها، وعلينا أن ندرك وأن نؤكد لمن يثقون بنا أن سمات البيئة

addadadaq

الجماهيرية المؤثرة في عمل العلاقات العامة، اختلفت اليوم في العالم العربي كثيراً عن السابق، فالشعب يريد، والموظفون يريدون، والمستهلكون يريدون. وكلمة «يريد» و«يريدون» التي لم تكن تعني شيئاً كثيراً حتى وقت قريب، أصبحت اليوم كلمة مخيفة، فالجمهور أصبح أكثر جسارة وأكثر قدرة على التعبير والمطالبة، وهذه البيئة الجماهيرية بسماتها الجديدة تستدعي تطوير أداء العلاقات العامة لتكون جهاز استشعار يستبق فورة أو ثورة أو احتجاج أو إضراب أو اعتصام. ويستدعي كذلك التعامل مع الجماهير عندما تبدأ في التعبير عن رأيها ورغباتها وطموحاتها بحنكة وبإيجابية، وليس بفوقية وفرض وإملاء. وما أريد قوله هنا والتأكيد عليه، هو أنه لم يتهيأ للعلاقات العامة وقتاً أفضل من هذا الوقت لإعادة تحديد المفهوم وتصحيح الممارسة، وأن علينا مسؤولية إعادة عمل العلاقات العامة للوضع الصحيح، والعمل بأمانة وفي وقت واحد كممثل صادق وأمين للجمهور داخل المنشأة، وكممثل مخلص وداعم للمؤسسة عند مخاطبة الجمهور والتعامل معه. وعلينا مسؤولية كبيرة في تنوير الإدارات العليا بضرورة تغيير النظرة الدونية للجماهير، وضرورة العمل على معالجة عدم الرضا عند بدايته وليس الانتظار حتى تقع الفأس في الرأس.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.