د. خالد الدخيل: “جاستا” يضر بمصالح أمريكا وعلاقاتنا معها لن تتأثر بمجيء ترامب

فى حوار شامل مع الشرق القطرية:

آخر تحديث : الإثنين 9 يناير 2017 - 10:43 مساءً
2017 01 09
2017 01 09
د. خالد الدخيل: “جاستا” يضر بمصالح أمريكا وعلاقاتنا معها لن تتأثر بمجيء ترامب

د. خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي

إقرار “جاستا” يضع واشنطن في حرج لإعلائها القانون المحلي على الدولي

السعودية اختلفت مع إدارة أوباما ولم تتضرر المصالح الإستراتيجية بينهما

من الصعب التنبؤ بسياسة ترامب خاصة أنه بدون خلفية سياسية

جميع وعود ترامب الانتخابية تراجع عنها كعادة جميع المرشحين للرئاسة

أمريكا توجد في دول كثيرة عسكرياً وتجاهلها للقانون الدولي يفتح الباب لمحاسبتها

وضع اسم 15 سعوديا في 11 سبتمبر قُصد منه ضرب العلاقات السعودية — الأمريكية

علاقتنا بتركيا جيدة جداً في كافة الملفات ونحظى بدعمها في المحافل الدولية

انعدام المهارات السياسية لدى السيسي جعلته يخسر الداخل وجميع الداعمين له

السيسي لا يعتبر المشروع الإيراني خطراً عليه ويحصر اشكاليته في الإرهاب السني

مصر تعاني من أزمة اقتصادية تتفاقم منذ أواخر حكم عبدالناصر حتى الآن

التفاهم السعودي — المصري ضروري والقيادة الفردية للمنطقة تجاوزها الزمن

قال الدكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي إن علاقة المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة بعد مجيء ترامب لن تتأثر، نظراً للعلاقات الاستراتيجية التي تربط البلدين.

واستبعد الدخيل في حواره مع “الشرق” أن تُقدم واشنطن على تجميد أموال السعودية كما فعلت مع إيران بسبب قانون “جاستا” قائلا: ان القانون لا ينص على تجميد أموال السعودية مثلما حدث مع إيران، كما أنه ما زال في طور التعديل.

واعتبر الدخيل الملف السوري أبرز الملفات الخلافية بين مصر والسعودية، مستبعداً أن تكون قيادة القرار العربي محل خلاف بين الدولتين، نظراً لصعوبة هذا الأمر وتكلفته سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

وانتقد الدخيل ما ردده الإعلام المصري من أن مصر لن تركع إلا لله، “في إشارة للمملكة” قائلا، هذا حديث لا معنى ولا لزوم له، وفي غير زمانه أو مكانه، لسبب بسيط هو أنه ليس بين الجزيرة العربية والخليج العربي ومصر مساحة للركوع لغير الله.

وإلى نص الحوار..

* صرح دونالد ترامب أثناء ترشحه للرئاسة أنه سيطالب دول الخليج بدفع الأموال نظير توفير الحماية الأمريكية لها.. هل تتوقع أن تتوتر العلاقات الخليجية بالإدارة الأمريكية الجديدة إذا ما طبق ترامب هذا المبدأ؟

** أعتقد أن العلاقات الخليجية — الأمريكية وخصوصا السعودية لن تتغير كثيراً، بعد وصول دونالد ترامب، فقد حدثت اختلافات بين السعودية وإدارة أوباما من قبل، سواء على مستوى الملف الإيراني، أو السوري، ومع ذلك لم يحدث إضرار في المصالح الإستراتيجية الكبيرة بين الدولتين.

الأمر الآخر أن ترامب لا نستطيع تقييمه الآن، خاصة أنه ترشح للرئاسة بدون خلفية سياسية، ولم يسبق له أن تولى منصبا سياسيا، سواء بالتعيين أو بالانتخاب، ولم يأت ببرنامج سياسي واضح وهذا ما يجعل سياسته مبهمة وغير واضحة حتى الآن.

كانت لدى ترامب وعود انتخابية، مثل تمزيق الاتفاق النووي مع إيران، وأخذ الأموال من دول الخليج لحماية أمنها، وطالب الأوروبيين بأن يزيدوا مساهمتهم في حلف الناتو، وأنه سيبني جداراً مع المكسيك، ويلغي برنامج الرعاية الصحية الذي أقره باراك أوباما، ومنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، هذه الوعود أعتقد أنه الآن قد تراجع عن أغلبها، وسيتراجع عن جميعها في الأيام الأخيرة، كعادة جميع المرشحين للرئاسة.

تأثير “جاستا”

* لكنه اشترط على الخليجيين دفع الأموال مقابل ما سماه “الحماية” لهم؟

** وهذا ما يحدث، فدول الخليج تشتري من أمريكا السلاح “كاش” ولو كانت هناك مشاركة في أعمال عسكرية سيدفع الطرفان، وهذا ما تعارفا عليه، وبالتالي لا يحتاج ترامب لأن يقول هذا الكلام.

*هناك من يتوقع أن يعامل ترامب السعودية كما عاملت الإدارات السابقة “إيران”، وخاصة بعد إقرار قانون “جاستا” من قبل الكونجرس؟

**لا أعتقد أن يحدث ذلك.. أما بالنسبة لقانون “جاستا ” فلم ينص على تجميد أموال السعودية مثلما حدث مع إيران، الأهم من ذلك ان جاستا ما زال في طور التعديل، وبالتالي لا يمكن لعائلات المفقودين أن يقيموا دعاوى على المملكة يحدث بمقتضاها تجميد أموال المملكة، لأن التجميد يحتاج لتشريع والقانون كما قلت ما يزال طور التعديل.

* دكتور خالد.. من حلفاء المملكة ضد قانون “جاستا”؟

** السعودية لا تحتاج لحلفاء تواجه به القانون، لأن القانون ذاته سيضر الولايات المتحدة أكثر مما ينفعها، لأنه يضع سابقة جديد تتعلق بإبعاد وتجاهل القانون الدولي وإعلاء القانون المحلي بدلا منه.

مخالفة القانون الدولي

* لكن الولايات المتحدة لا تعبأ بالقانون الدولي؟

** قد يكون ذلك في أمور أخرى، لكن معروف أن أمريكا تعيش على التجارة الدولية، فأكبر شركات مساهمة توجد في الولايات المتحدة، لذا فهي أكبر دولة مساهمة في العالم، وبالتالي يهمها الاستقرار الداخلي لنجاح هذه الشركات.

أيضا الولايات المتحدة أكثر الدول من حيث تواجدها العسكري في مناطق خارج حدودها، ولديها حروب كثيرة مع بعض الدول، وبالتالي إذا أجازت إلغاء القانون الدولي، فهي بذلك تفتح الباب لمحاسبتها ومحاكمتها.

الأمر الثاني أن أمريكا تعلم يقينا بأن السعودية وجميع دول الخليج غير متورطة في أعمال الإرهاب، وكذلك البريطانيون والفرنسيون يعلمون ذلك، فالقاعدة ضربت السعودية قبل الولايات المتحدة، من عام 95 إلى 2003، وحقيقة انه كان هناك 15 سعوديا في حادثة 11 سبتمبر فهذا أمر قُصد منه ضرب العلاقات السعودية الأمريكية، وبالمناسبة هناك أكثر من قضية رفعت على شخصيات سعودية وجميعها فشلت.

دكتور خالد الدخيل

كتاب الخديعة الكبرى

* ذكر تيري ميسان مؤلف كتاب “الخديعة الكبرى” أن واشنطن أجبرت عائلات ضحايا 11 سبتمبر على توقيع وثيقة يتنازلون بمقتضاها عن رفع دعاوى قضائية للتعويض.. إذًا برأيك لماذا تتحدث الولايات المتحدة الآن عن تعويض ذوي الضحايا.. هل للابتزاز أو للضغط السياسي؟

** لا أدري صحة ما ورد في كتاب “الخديعة الكبرى”، ولا أعلم عن هذه المعلومة شيئاً. من جانبي أستبعد أن تكون الولايات المتحدة فعلت ذلك، لأنها إن فعلت هذا الأمر… فلماذا تطالب السعودية بالتعويض؟!! ولو صح ما أورده مؤلف الكتاب، فلماذا لم تتحدث وسائل الإعلام عن هذا الأمر؟!!

كما أنني أعتقد أن الولايات المتحدة ليست بهذه السذاجة بأن تطالب السعودية بدفع تعويضات دفعتها من قبل، وهي تعلم أن في إمكان أي محام أن يبطل قانون “جاستا” بمجرد رفع دعوى قضايا.

* ما تقييمك للعلاقات السعودية — التركية؟

* جيدة جدا في كافة الملفات الاقتصادية، الملف السوري والعراقي واليمني، وهناك مساندة سياسية من جانب تركيا للخليج في المحافل الدولية، وأتمنى أن تتطور العلاقات أكثر.

العلاقات المصرية السعودية

* نأتي للملف المصري.. ماذا عن العلاقات السعودية — المصرية؟

* هناك مشاكل عند الجانب المصري، فالمملكة دعمت السيسي بقوة، بل وذهبت بعيدا في ذلك لتختلف مع الولايات المتحدة ودول أوروبية في دعمه، والسيسي من جانبه ذهب وقبّل رأس الملك عبدالله، لكن يبدو أن السيسي ليست لديه المهارات السياسية، فبدا الآن واضحا انه يخسرالداخل المصري، والسعودية وجميع الحلفاء، ويراهن على ترامب لينقذه، لأنه يعتقد أن ترامب سيدعمه، خاصة في الملف السوري.

* هل هي سحابة صيف؟

* لا أعتقد.. لكنني أؤكد أن المصريين يحتاجون للسعوديين، والسعوديون يحتاجون للمصريين، وبذلك ربما يتجاوزون هذا التدهور ويتغاضون عنه، حتى لا تترتب على ذلك أزمة.

الملفات الخلافية

* ما أبرز الملفات الخلافية بين الجانبين؟

* الملف السوري في المقدمة، لان السيسي لا يزال مرعوباً من الإخوان، كذلك هو لا يريد أن تبقى مصر البلد الوحيد في المشرق العربي التي يحكمها الجيش، لو تمت الاطاحة ببشار.

لابد للسيسي أن يلتقي مع السعودية في منتصف الطريق، وعليه أن يدرك أنه لا مستقبل لبشار الأسد في حكم سوريا، وهذا ما يدركه السوريون والأمريكيون والأوروبيون وأغلبية الشعوب العربية، فبشار تسبب في قتل أكثر من 500 ألف سوري “بحسب الأمم المتحدة”، وهناك مفقودون وسجناء ومصابون، مما قد يرفع العدد إلى ما يقارب المليون، ومن ثم ليس من مصلحة مصر سياسيا أن تدعم رجلا بهذه الدرجة من الوحشية، حتى الشعب المصري لن يقبل لا أخلاقيا ولا سياسيا بدعم رئيس بهذه المواصفات، وهو الذي أيد السيسي في الانقلاب، فهل يرضى بدعم الأسد؟!! لو قارناه بمبارك، يصبح الأخير ملاكاً بالنسبة له.

أيضا يخشى السيسي أن سقوط الأسد قد يأتي بالإخوان طرفا في حكم سوريا. الأمر الذي يرى أنه سيضع حكمه في مصر محاطاً بدول يحكمها الإخوان، أو تكون جزءًا من الحكم فيها في سوريا والمغرب وغزة والأردن والكويت واليمن، الأمر الذي يمثل دفعة قوية للاخوان داخل مصر. الى جانب ذلك لا يبدو أن السيسي يرى بان مشروع ايران الطائفي يمثل خطراً على المنطقة، بما في ذلك مصر. الإشكالية كما يراها تكمن في الإرهاب السني.

قيادة المنطقة

* هل الخلاف بين الطرفين ينحصر في زعامة القرار العربي؟

** في الحقيقة فكرة قيادة دولة عربية بعينها للعالم العربي أقرب إلى الوهم منها للحقيقة، وفي كل الأحوال هي مهمة مكلفة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، لا قِبَل لأي دولة عربية بذلك، خاصة مصر التي تعاني من أزمة اقتصادية تتفاقم منذ أواخر حكم عبدالناصر حتى الآن، أضف الى ذلك انه ليس هناك دولة عربية تتوفر فيها قدرات مؤسسية تمكنها من الاضطلاع بدور بهذا الحجم، فضلا عن أن مثل هذا الدور يتطلب مشروعا تلتف حوله دول وشعوب العالم العربي، وهو أمر ليس مطروحا الآن من قبل أي دولة عربية، وأولها مصر.

فزمن القيادة الفردية للمنطقة إذا لم يكن وهماً، فإن الزمن تجاوزه الآن، وكذلك فإن الساحة العربية مستباحة في العراق وسوريا على الأقل، وليس هناك وقت إلا لتفاهم سعودي — مصري، فكل منهما في أمسّ الحاجة للآخر، والمنطقة في أمسّ الحاجة لهما، حاجة مصر للسعودية والخليج ليست محصورة في الدعم المالي، وكما أن السعودية في حاجة ماسة لدعم مصر السياسي، فإن مصر في حاجة للدعم ذاته، هذا إذا افترضنا أن المنطلقات والأهداف السياسية إقليمياً واحدة، أو متشابهة على الأقل، وأما حكاية مسافة السكة التي تتردد كثيراً فإنها تأخذ أكبر من حجمها على حساب تفاهمات ومصالح أخرى كان ينبغي أن تتقدم عليها كثيراً، وأن يتحقق الاتفاق عليها قبل أي شيء آخر.

الإعلام المصري

* ما تعليقك على ما تردده وسائل الإعلام المصرية أن مصر لن تركع لغير الله، في إشارة للمملكة؟

** هذا حديث لا معنى ولا لزوم له، وفي غير زمانه أو مكانه، لسبب بسيط: ليس بين الجزيرة العربية والخليج العربي ومصر مساحة للركوع لغير الله. لنضع هذا الأمر جانباً، ولنتكلم في العروبة والسياسة ومتطلباتها وما يرتبط بها من مصالح مشتركة في شكل مباشر وشفاف، من دون ذلك لن تتوقف الخلافات العربية عن مفاجأتنا جميعاً عند كل منعطف حرج، لتزيده حرجاً وإرباكاً.

(أجرى الحوار – عبدالحميد قطب)

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.