غربة في الوطن: آلاف البدون الفلسطينيين محاصرون بغزة والضفة بلا حقوق أو هوية

. فمن تسبب في هذه المأساة؟

2017 01 11
2017 01 11
غربة في الوطن: آلاف البدون الفلسطينيين محاصرون بغزة والضفة بلا حقوق أو هوية

كل الوطن- هافنجُتون بوست عربى:  “سأموت دون أن يُسمح لي بحج بيت الله الحرام”، هذا حال رجل فلسطيني مسنّ ممنوع من مغادر دياره

فأن تكون فلسطينياً لا يعني فقط أن وطنك محتل وحركتك مقيدة؛ بل قد يعني أيضاً أنك يمكن أن تكون محروماً من حق المواطنة وجواز سفر تتنقل به لتؤدي مناسك الحج أو حتى تسافر طلباً للعلاج من مرض عضال.

لا يتساوي الفلسطينيون في حقوقهم المدنية بالمناطق التي تخضع للحكم الذاتي الفلسطيني، فحق المواطنة كان -وما زال- مرتبطاً بموافقة أو رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي منح هذا الحق. والنتيجة، آلاف الفلسطينيين في أراضيهم دون أوراق هوية معترف بها دولياً؛ أي إنهم “بدون فلسطينيون”.

مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم” أصدر تقريراً على موقعه الإلكتروني، قال فيه إن اتفاقية أوسلو التي وُقعت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية عام 1993، نصت على أن تسيطر السلطة الفلسطينية على السجل السكاني وأن تديره، ولكن بشرط إخبار إسرائيل بكل تغيير تجريه في السجل.

وفي أعقاب اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، جمّدت إسرائيل عملية تسجيل المستجدات والتغييرات في نسخة السجل لديها، ومن وقتها وهي لا تعترف بالتغييرات التي تجريها السلطة الفلسطينية، فاقتصر دور السلطة على تسجيل الولادات والوفيات فقط، واستبدال البطاقات البالية.

فالسلطة في الضفة الغربية أو حركة حماس بقطاع غزة، عاجزتان عن إصدار بطاقات هوية للسكان الذين لم تُمنح لهم أرقام وطنية وكانوا يقيمون خارج فلسطين وعادوا إليها بعد قدوم السلطة إثر اتفاقيات أوسلو.

عشرات الآلاف

ويعيش في قطاع غزة بين 40-50 ألف إنسان، وفق “بتسيلم”، لا يحملون بطاقات هوية تعترف بها إسرائيل؛ لأسباب مختلفة، ولا يتمتعون بأي وضع قانوني في أيّ دولة أخرى؛ وهو واقع نشأ نتيجة لسياسة إسرائيل وهي تتحمل المسؤولية عن تغيير هذا الواقع.

بينما تشير بيانات الهيئة العامة للشؤون المدنية إلى أن هناك 5000 فلسطيني لا يمتلكون هوية والذين يسمون “بدون “وهم الذين وصلوا الأراضي الفلسطينية من خلال الحصول على تصريح من إسرائيل، وهؤلاء فلسطينيون موزعون على مختلف المناطق.

بينما لا يتوافر لدى الوزارة إحصائية دقيقة بشأن من دخل بطريقة تصفها الوزارة بـ”غير شرعية” دون الحصول على التصاريح من الجانب الإسرائيلي وكلهم يعيشون في قطاع غزة .

أخطأنا بالعودة

هيلانه البحيصي، شابة فلسطينية كانت تعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة، وصلت لغزة عام 2005 برفقة 4 من عائلتها -مثل العديد من العائلات النازحة التي كانت ممنوعة من زيارة الأراضي الفلسطينية من قبل إسرائيل- بعد أن فُتحت الحدود بين قطاع غزة وجمهورية مصر.

وتضيف: “نصف عائلتي عادوا إلى غزة، فيما هاجر بقية إخوتي إلى أوروبا. قدومي لغزة كانت خطوة غير موفقة، كنا نعتقد أن الأمور ستكون أفضل حالاً، لكن وجدنا أنفسنا محرومين من حقوق المواطنة، إلى جانب حرماننا من السفر بسبب عدم منحنا الهوية الفلسطينية إلى يومنا هذا”.

وتؤكد هيلانة التي تعاني الإعاقة الحركية، أنها مع عائلتها يشعرون بالغربة في الوطن، حتى بعد إصدار وزارة الداخلية في غزة بطاقات تعريفية لهم كبديل للهوية، لكن اقتصارها على المعاملات الداخلية جعلها ليست ذات قيمة كما تقول .

flstyn

وكانت وزارة الداخلية في غزة قد أصدرت “بطاقة تعريف”؛ وهي بطاقة تحمل بيانات حاملها ويتم إصدارها في القطاع؛ بهدف تسيير معاملات حامليها الداخلية؛ كالحصول على رخصة قيادة أو المعاملة داخل المستشفيات، لكنها لا تمنح صاحبها الحق في إصدار جواز سفر أو السفر للضفة وإسرائيل؛ بسبب عدم اعتراف الأخيرة بها.

أما عن أصعب المواقف التي واجهت هيلانة، فتمثل بوفاة شقيقتها التي كانت بحاجة ماسة للعلاج خارج غزة؛ لكونها كانت تعاني “اللوكيميا”، لكن عدم حملها جواز سفر أو هوية أدى إلى وفاتها، في مأساة ما زالت عالقة في أذهان العائلة .

غربة في الوطن

أبو وجدي سنجر، (70 عاماًَ)، الذي كان يعيش في ليبيا، قرر العودة بعائلته إلى قطاع غزة عام 2008 عبر فيزا سياحية ليستقر فيها.

ويقول أبو وجدي: “عانينا كثيراً؛ بسبب عدم امتلاكنا الهوية الفلسطينية، فنحن غير قادرين على العيش حياة عادية كبقية المواطنين. حتى في عملية شراء المنزل أو السيارة أو حتى فتح حسابات بنكية، فإن البطاقة التعريفية التي تمنحها وزارة الداخلية لا تعد مستنداً رسمياً؛ بل نضطر إلى استخدام وثائق السفر المصرية المنتهية كسند أكثر قانونية”.

وعلى الرغم من تقديم عائلة أبو سنجر طلباً للم الشمل منذ عام 1999 بشكل رسمي، فإن طلبهم لم يتم الموافقة عليه إلى يومنا هذا؛ بسبب تجميد إسرائيل الموافقة على طلبات لمّ الشمل منذ عام 2000.

flstyn

ويقول أبو وجدي بمرارة: “لم أكن أشعر بالغربة خارج غزة مثلما بتّ أشعر بها عند عودتي للوطن، فأنا محروم من زيارة بيت الله الحرام لأداء العمرة أو فريضة الحج بسبب عدم امتلاكي جواز سفر”.

وأردف قائلاً: “أخشى أن أغادر الدنيا دون أن أتمكن من الحصول على حقي كمواطن وأن يبقى أبنائي كالمعتقلين في سجن غزة دون حل”.

الاتفاقيات بين السلطة وإسرائيل هي السبب!

ويقول محمد المقادمة الناطق باسم هيئة الشؤون المدنية في غزة، لـ”هافينغتون بوست عربي”، إنه وبحسب الاتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي لا يمكن للسلطة الفلسطينية إصدار هوية دون موافقة السلطات الإسرائيلية.

ورغم تجميد “لمّ الشمل” منذ عام 2000، فإن إسرائيل وافقت وفق المقادمة على لمّ شمل عشرات العائلات بعد لقاء الرئيس محمود عباس مع حكومة الاحتلال منذ عامين في انتظار الموافقة على البقية.

ويرى “المقادمة” أن حل قضية الـ”بدون” لن يتم إلا في حال إعلان الدولة الفلسطينية والاعتراف بها بشكل رسمي، ما سيجعل قرار منح جوازات السفر والأرقام الوطنية يخضع للسيادة الفلسطينية دون تدخل من الجانب الإسرائيلي .

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.