في “ملفات خليجية” مع د. قاسم.. مفكر أردني: الصحوة عزلت نفسها عن الأمة

2017 03 18
2017 03 18
في “ملفات خليجية” مع د. قاسم.. مفكر أردني: الصحوة عزلت نفسها عن الأمة

فاطمة السلمي – جدة

في الجزء الثاني من حلقة “الصحوة …مالها وما عليها ناقش الإعلامي عبد العزيز قاسم في برنامجه “ملفات خليجية ” الذي يعرض على قناة فور شباب الفضائية مآخذ الصحوة وإنجازاتها وكثير من الإتهامات التي تشار إليها .

حيث أكد المفكر والباحث إبراهيم العسعس أن ثمة خللا كبيرا جداً نتيجة خطاب الصحوة كونها عزلت نفسها عن الأمة ،فأصبحت الأمة شيء والصحوة شيء آخر وهذا أدى الى عدم وقوف الأمة بأجمعها دفاعاً عن الصحوة وقت تعرضها للحصار والتضييق “.

مضيفاً القول :” مشكلة الصحوة مثل مشكلة كل الحركات النهضوية قبلها ، وهي أنها شخصت الواقع تشخيصاً خاطئاً فأدى هذا الى أننا خلال ٤٠ عاما اشتغلنا في غير الاتجاه الذي كان ينبغي أن نعمل عليه” .

ويرى أن الخلل كان في تشخيص الصحوة الخاطئ للواقع ، حيث إن ” الانسان العربي مورست عليه عدة قضايا منذ مئات السنين حرفت انسانيته ولَم يعد بالتالي قادر على حمل اي مشروع نهضوي ولا سيما كالصحوة” . ويقول العسعس إن :” الانسان العربي فاقد لأهليته غير مؤهل من 200 سنة أن يحمل مشروع نهضة عربي او إسلامي” .

ويرى بأنه لا يمكن أن تدعي الصحوة أنها انقذت الأمة لأن تشخيصاتها خاطئة ولم تدرك الواقع على حقيقته و الصحوة تحاول التغيير وحل مشكلة العالم العربي بنفس الانسان والأدوات التي صنعت المشكلة و هذا مظهر من مظاهرالتحليل والتشخيص الأساسي المجانب للحقيقة والصواب”

مؤكدا القول : “الصحوة بحاجة الى ثورة في عالم أفكار وتغيير حقيقي لبنية هذا الانسان من الداخل”. ويشير إلى أن الصحوة تعمل على تغيير الواقع وهي لم تفهم الواقع بعد ولَم تفهم حتى مفردات المنهج الذي ستغير به الواقع ولا يوجد مركز دراسات واحد يتبع للصحوة أو تتعاون معه”.

وأنهى مداخلته بالقول : “خطاب الصحوة الاسلامي -وان ظهر احيانا بمظهر جماعي- لكنه يركز على مبدأ النجاة الفردية ،ومؤدى خطابهم كان “انضم إلينا لتنجو” لا مشاريع حقيقية ولا اجتماعية تفعل مفردات الصحوة مع هذا الواقع”.

وقد حل ضيفاً في الأستوديو الدكتور والباحث محمد موسى الشريف الذي أكد بدوره أن الصحوة هدية الله للعالمين بعد أن ظن الناس أن لا قيام بعد ذلك للإسلام ولا عودة الى مجده ولا رجوع الى سدته. مضيفاً بأنها تيار عالج الكثير من القصور الموجود في الأمة، والمزايا فيه أكثر من النقائص .

وبشأن ذهاب الشباب إلى مناطق القتال ، يقول الشريف : “نحن لا نقر بذهابهم للجماعات المتطرفة ،لكن ماذا تريد أن يفعلوا وهم يَرَوْن قهر الرجال وصيحات الأطفال واستغاثات النساء ، هنا لا يمكن أن يتحكم الشاب بنفسه ،هذه هي الحقيقة”.

وأتبع قائلاً : ” الصحوة ليست جهد جماعات ، بل جماعات و مفكرين وعلماء وأفراد و أغلبية الصحويين ينبذون العنف، ويدعون إلى السلمية”.

ويرى الشريف أن الصحوة تحمست بالإنكار على مخالفات شرعية صغيرة وتركت مخالفات كبيرة ، ويضيف :” أهل الصحوة لم ينالوا الحرية للقيام بالنهضة ،هناك محاولات جمة من قبلهم للرقي بالإنسان المسلم لكن حاصرها البعث والقوميون وأودعوا أهلها السجون وقتلوهم ولم تتاح لهم أي فرصة لتقديم ما يشفع بتغيير ونهضة حقيقية.

وبشأن تجربة الصَحوة في الجزائر ومصر ، يقول : ” من أخطاء الصحوة ماحدث في الجزائر حين سمحت الحكومة بعودة الأحزاب واستعجل الصحويون قطف الثمار حتى استعان النظام الجزائري بالجيش الفرنسي وقضوا على منجزات الصحوة التي امتدت عشرين عام.

أما في مصر ” فأن الجماعة الجهادية أضرت بالصحوة بأفعالها الشنيعة وقتل السياح لكنها من ثم تراجعت وصححت مسارها”.

وختم الشريف قائلاً :”الصحوة انتجت آلاف المفكرين والكفاءات المميزة وهناك عقول مهاجرة كثيرة نتيجة الضغط والتضييق عليها ،ونفتقر لمراكز بحثية كبرى لأنه ليس لدينا يهود يمولوننا”

وقد تداخل الباحث الدكتور بسام ناصر عبر الهاتف ، وأوضح في مداخلته بأن “هناك نوعية من الاستعلاء في الفكر والمواقف على عامة المسلمين من قبل بعض المنتمين للصحوة وكأنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة والسبعون ألف الذين يدخلون الجنةبلا حساب ولا عقاب.

وينوه على أن من أعظم فعال الصحوة إحيائها للتدين في أوساط المسلمين وإشاعة مظاهر الدين خاصة في أوساط الشباب حتى صاروا يظهرون عزتهم وانتمائهم لهذا الدين، وكذلك الاهتمام بالعلوم الشرعية، مضيفاً :” الصحوة أحيت في الأمة روح الجسد الواحد والإهتمام بشؤون المسلمين في مختلف بقاع الأرض ولرموزها دور فعال وكبير في هذا الجانب”.

ويرى ناصر أن الصحوة كانت تقوم على ردود أفعال بقوله : “مما يستدرك على الصحوة أنها لم تكن تصدر عن رؤية كلية استراتيجية ،بل كل ماكانت تقوم به عبارة عن ردات أفعال بعد أن ينجح خصومها في سحبها الى مربعاتهم مما أوقعها في مشاكل وأزمات كبرى ،بل ان بعضهم ينفذ مخططات خصومه دون ان يشعر”.

لمتابعة الحلقة:

الجزء الثاني

الجزء الأول :

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.