في “ملفات خليجية”.. د.بندر الشويقي: الحرب على الشريعة الإسلامية معركة خاسرة

آخر تحديث : الأحد 2 أبريل 2017 - 2:43 مساءً
2017 04 02
2017 04 02
في “ملفات خليجية”.. د.بندر الشويقي: الحرب على الشريعة الإسلامية معركة خاسرة

هدى الغامدي -كل الوطن

أكد الدكتور بندر الشويقي الباحث والأكاديمي بجامعة الإمام وجود التوافق التام بين أقوال الفقهاء وأحكام الشريعة الإسلامية حيث قال: لم تكن أقوال الفقهاء يوماً من الزمان عائق في وجه التطور فمن يقول غير هذا فهو يريد إشعال النار وإحداث فجوه بين الدين والمجتمع وإقامة معركة في غير أرضها، بل إن من يقف في وجه التطور هو من يقف في وجه الشريعة لأنها هي من ينظم سلوك الناس وهي من ترسم طريق التطور.

جاء ذلك خلال استضافته في برنامج ملفات خليجية مع الإعلامي عبدالعزيز قاسم والذي يبث على قناة فور شباب كل يوم جمعة الساعة الثانية ظهراً.

وأضاف د. بندر بأن المفهوم الصحيح لإقامة الشريعة لا يتغير بالتقادم، وأن معركة النظام الديني واللاديني قديمة جديدة، فهي ليست وليدة الْيَوْمَ ولا الأمس بل تاريخية ومستمرة للأبد، والخاسر الأكبر هو من سيتنازل.

وبيّن د. بندر بأن الصراع العالمي الْيَوْمَ يتمحور حول نقطتين هما نظام ديني وآخر لا ديني، وأضاف بأن النظام الديني له واجهات، وأن نسبة إقامة الشريعة فيه تتأرجح بين الزيادة والنقصان، وأن النظام اللاديني له جرائمه الكثيرة وأحيانا يستخدم هذا النظام واجهات دينية أيضاً، فقضية تطبيق الشريعة لا تقبل المناصفة هو كرسي واحد فقط: إما أن يكون النظام ديني أو لا ديني .

وتساءل د. بندر عن سبب إيهام الناس بأن الحالة التركية -العلمانية المنفتحة- نموذج شرعي ملهم ؟ مؤكدا أن هناك اقترابا في تركيا من المفاهيم الشرعية لكن مازال البون شاسعاً، ولا يمكن أن تقام الشريعة الإسلامية بهذه الطريقة التركية.

وأضاف د. بندر أن تطبيق الشريعة ليس هو الحدود والعقوبات فقط، إنما المقصود منها هو المنظومة التشريعية برمتها مثل نظام الدولة، نظام الحكم، أخلاق الناس ومعاملاتهم…

وشن د. بندر هجوماً على بعض عدسات الإعلام والقوى العالمية إذ أنها مسلطة على داعش لإدانتنا نحن، مع أنه ليس لنا أي علاقه بها ونتبرأ منها صباحاً ومساءً، فداعش أُوجد و ضُخم ، ولكن بجواره الحشد الشعبي والنظام السوري ولديهم من الجرائم أضعاف أضعاف مالدى داعش لكنها الإنتقائية الغربية.

وحذّر د. بندر من تمييع الشريعة إذ أن هكذا أمر لا ينبغي، ومقاصدها لا يمكن أن تتحقق بوسائل النظم العلمانية، تحقيقها منوط بالوسائل الشرعية كما نص الشارع في القرآن فقط.

واستنكر د. بندر لفظة تطبيق الشريعة فهي عصرية واللفظ الذي جاء به الشارع هو إقامة الدين والله حين أرسل نبيه وبعث رسوله إنما أراد إقامة الشريعة، لا التنظير والتكثر بها، فديننا محكم وغير قابل للتمييع ..فلا يوجد لدينا بابا يحكم، فالحمد لله لدينا مفتي أوعالم مستند للقرآن ولو خرج عنه سيُهاجم وسيُردع ليعود لجادة الصواب، لإن الإسلام ليس دين الأشخاص أو الكهنوت، مهما علا شأن أي شخص لا يمكن أن تكون له سلطة بالمفهوم الكنيسي.

وأشار د. بندر إلى أطروحات الغنوشي الأخيرة والذي اشتط فيها بعيدا حيث أن كلامه عن عدم صلاحية الشريعة لا يليق بمسلم فضلاً عمن يزعم انتمائه للفكر الإسلامي.

وأضاف بأن الغنوشي رجل صادق ومحب لخدمة الاسلام، لكن طرحه ومناقشته للمفاهيم هو عين الطرح العلماني بأدق تفاصيله و مجال صراع تطبيق الشريعة ليس بين التيارات الاسلامية بل هو صراع علماني إسلامي.

وذكر د. بندر بإن تحريم الفضائيات ومن ثم تحليلها وظهور المشايخ فيها منقبة عظيمة للشريعة و دليل على عدم جمودها وصلاحيتها للأبد.

وأكد د. بندر بأن الإشكال الْيَوْمَ يكمن في محاولة البعض اجترارنا لمصطلحات غربية ،الدولة الثيوقراطية -مثلاً- لا تناسب شريعتنا مطلقاً كونها عبارة عن شخص يتحدث باسم الله ،لا قواعد ولا أسس هو نفسه يشرع ويفرض.

وفي ختام حديثه قال د. بندر أن المجتمعات مطالبة بتطبيق ما استطاعت من الشريعة، وأنه وليس صحيح اشتراط أن تبدأ بالأهم فالمهم فهذا تصور شرعي غير صحيح ، أما القول بأن الفقه غير الشريعة فهذا خطأ بيّن ، لأن النص الشرعي ليس حروفا دون معاني لذا علينا أن نخفف من جلد ذواتنا، فالخشية من قيم الآخر عادة في كل أمة والإسلاموفوبيا دليل، لكن يجب أن يكون معيارنا موافقة الشريعة والرهبة من مخالفتها.

وفي مداخلة هاتفية للدكتور محمد الشنقيطي الباحث والمحلل السياسي الموريتاني قال: نحن معشر الإسلاميين نقفز المراحل دون وعي ..مشكلتنا في هذه المرحلة ليست تطبيق الشريعة ،إنما تعريفها وفهمها أولاً فالشريعة في الأصل هي الدين كله وليس المعنى الإصطلاحي السائد الْيَوْمَ بأنها قانون وتشريع فهي نظام أخلاقي ونظام تشريعي وعقائد وأخلاق .

وأضاف د. محمد بأننا مطالبون بإقامة الشريعة ، فنحن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعضه فالشريعة الاسلامية ليست قانونا و من المؤسف اختزالها في التشريع و القوانين فمن المضحك المبكي أن تجد اسلاميين وعلمانيين يتصارعون حول اختيار قانون إسلامي أو علماني في بلد لا يوجد به قانون أصلا ، فنحن نحتاج أولا الى قانون يحكم قبل ان نقرر ماهو مصدره.

وذكر د. محمد بأن الهجوم الْيَوْمَ على الشريعة مبني على فهمنا الخاطئ لها و نحن نحتاج الى ترتيب وتدرج نبدأ بالعقائد والاخلاق والشعائر الدينية الكلية قبل أن نصل الى القوانين الجزئية فإذا أردنا تطبيق الشريعة علينا أن نقيّم قيم الدين الكلية أولا فالقيم السياسية والأحكام العامة أهم من القوانين المتعلقة بالأفراد.

وبيّن د. محمد أن هناك هجمة على الإسلام ولكن المسألة أكبر من هذا، فالمسألة تتعلق بمفهوم المسلمين الذين شوهوا الشريعة في أذهانهم قبل أن يهاجمها الآخرون لذلك وقبل أن نرد على الآخرين يجب أن نرد على أنفسنا ونصحح مفاهيمنا لذا أقولها وبقوة : إن جمود الفقهاء وتوسعهم في باب سد الذرائع كان وبالاً على الشريعة وأدى لعدم انسجامها مع العصر ومواكبتها لمستجداته .

وأضاف د. محمد بأنه توجد فقهيات غير منسجمة مع العصر، لكن الفقه غير الشريعة، فهو كتب تاريخية وهو حصاد فهم أسلافنا للنص الشرعي ، في كل أمة عصر نهوض وقوة لا بد ان تميل فيه للانفتاح وإلى استيعاب المخالف والثقافات الأخرى.

وقال: الشريعة هي النص الخالص، والنص الشرعي من طبيعته الثبات والفقه يتجاوزه، حيث أن الفقه متغير والفقيه بطبيعته البشرية يخطئ ويصيب، أما النص فلا يخطأ فالشريعة من الله والفقه آراء المجتهدين.

واستغرب د. محمد من موقف بعض الفقهاء حيث إنهم حذرون من كل جديد، وهذا النمط من المحاذرة والمجانبة هو من أعراض الذاتية المهزوزة لم يكن لدى المسلمون في صدر الإسلام هذه الخشية من الغزو الثقافي والفكري التي نجدها عند بعض فقهاء الأمة الْيَوْم ،بل انفتحوا كثيرا على تراث الأمم الأخرى.

وأضاف بأننا نهرع إلى الفقهاء لحل مشكلاتنا لكنهم -للأسف- جزء من مشكلة الْيَوْمَ ، ونحن أمة ضعيفة والأمة الضعيفة تفقد الثقة في ذاتها وتكون لديها ردود فعل مغالية في التعامل مع ثقافات الامم الاخرى

وفي نهاية حديثه قال د. محمد: أفضّل فقه القيم الكبرى على فقه المقاصد والمقاصديون الجدد، فالبدء من القيم الكلية أولا وتحقيقها ثم الانطلاق الى التشريعات الجزئية.

وفي مداخلة هاتفية للدكتور عطيه عدلان- عضو اتحاد علماء المسلمين، قال: القول بأن الشريعة غير شاملة أو غير صالحة للتطبيق يخالف الواقع ..فلا يوجد مجال واحد من أنشطة المجال البشري إلا غطته الشريعة، ولبّت حاجات الناس فيه، ولم تخذل مجتهديها.

وأضاف بأن الشريعة الاسلامية منذ القدم صالحة لكل زمان ومكان ووضع الله فيها من المرونة ما يحقق لها العالمية والبقاء والدوام .

واختتم حديثه بأن من أكبر وأعظم ما استجد في العصر الحديث الاقتصاد ومع ذلك واكبته الشريعة بإطار وعمق إسلامي، وتجاربنا الخاصة السلبية لا ينبغي أن نحاكم شريعة الله عليها.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.