الجامعات السعودية.. تطوير وتنافس عالمي وسعي لاستقطاب الكفاءات

2017 04 06
2017 04 06
الجامعات السعودية.. تطوير وتنافس عالمي وسعي لاستقطاب الكفاءات

كل الوطن- الخليج او لاين: تشهد المملكة العربية السعودية توجهات رسمية نحو تطوير نظام جديد للجامعات فيها، عبر إعادة هيكلة التخصصات لتتوافق مع حاجات سوق العمل، وعملية التنمية في البلاد.

ويسعى النظام الجديد لتمكين الجامعات السعودية من فتح فرص الدراسة أمام الراغبين من خارج السعودية لإكمال تعليمهم الجامعي في مرحلتي البكالوريوس الدراسات العليا، وهو ما سيعطي مزيداً من الاستقلالية والذاتية للجامعات في المملكة نحو التطور، ويحد من التدخلات الرسمية فيها، بحسب مختصين.

هذه التوجهات الجديدة تدخل ضمن إطار تطوير الجامعات، الذي يتوافق مع “رؤية السعودية 2030″، لإحداث تغييرات جذرية على كل المستويات السياسية والاجتماعية داخل المجتمع السعودي، وهو ما يطرح سؤالاً ملحاً يتمثل في كيفية تطوير أنظمة جديدة تتلاءم مع طبيعة المرحلة التي تفرضها المستجدات لمواكبة التطورات المستمرة لسوق العمل وتطوير الاقتصاد السعودي في السنوات القريبة القادمة.

– القرار يقضي بالتغيير على مستويات متعددة

وفي هذا السياق يؤكدّ الأكاديمي في جامعة الملك سعود، الدكتور سليمان العقيل، أنّه ومنذ 2015، أُخذ القرار بالتحول الوطني الذي يقضي بالتغيير في مجمل محتوى المجتمع وعلى مستويات متعددة وبالتساوق معاً، مشيراً إلى أنّه “من أوائل هذا التحول في مجال التعليم، هو إلغاء وزارة التعليم العالي وضمها لوزارة التعليم، والهدف منها الفصل بين التعليم المهني والفني والتقني من جهة، والتعليم العام والعلوم الاجتماعية والإنسانية من جهة أخرى”.

وأضاف العقيل، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”: “ومن هنا فإنّ تطوير الجامعة يأتي في هذا السياق، حيث إن الأمل بأن تستقل الجامعات بقرارها ومحتوى تعليمها عن الوزارة ويكون التشغيل لها ذاتياً، والأمل أن يكون مستوى التنافس عالياً جداً في المحتوى، وجودة المخرجات والإسهامات بالمجتمع، المرتبط بتقدم الأمم ليكون التعليم حجر الزاوية فيه”.

ويعتقد العقيل بأنّ هذا الاستقلال وزيادة التنافس المحلي والإقليمي والعالمي، “كان مطلباً وأملاً للكثير ممن يعملون في المجال الأكاديمي؛ وذلك لأنّ الجامعات السعودية تحوي طاقات هائلة من العلماء والباحثين والمخترعين والمبدعين، غير أنّ الروتين الحكومي، والمرجعيات الكثيرة، وتدخل المصالح والمحسوبيات، يقتل هذا كله، من أجل ذلك جاءت فكرة الإلغاء والاستقلال والبحث عن المبدعين، والتشغيل الذاتي للجامعات، وهذا يعتبر رافداً من روافد التنمية واستمرارها”.

وعلى إثر ذلك، فإنّ القيادة السعودية، بحسب رؤية العقيل، تبحث في الفاعل والمتفاعل والفعل المفيد للمجتمع والدولة والحكومة بشكل مستقل ومستمر، وفي المقابل يكون الأكاديميون والمبدعون، وغيرهم من الفئات الفاعلة، جاهزين للمساهمة وإظهار ما يملكون من القوة الكامنة المدفونة في محيط المحسوبيات والروتين.

وأشار العقيل إلى أنّ ثلاث جامعات سعودية تعدّ من أوائل الجامعات في العالم بمستوى أفضل 300 جامعة، “فإذا استقلت وانفتحت الجامعات السعودية أكثر على العالم في مجالات أكاديمية، فإنّه يؤمل حتماً أن تكون من أشهر الجامعات في العالم”.

وحول التوجهات الجديدة لاستقبال وقبول الأجانب في الجامعات السعودية، وإلى ماذا تهدف هذه الخطوة، يرى العقيل بأنّ الجامعات السعودية في الوقت الحالي تحوي عدداً كبيراً جداً من الطلبة غير السعوديين، وكلها منح حكومية مدفوعة الأجر من قبل الحكومة، أما التوجهات الرسمية القادمة في المستقبل فتقضي أن تكون الدراسة في الجامعات مدفوعة الأجر للجميع من قبل الدارس نفسه؛ “وذلك لأنّ تشغيل الجامعات سوف يكون ذاتياً، وميزانية الجامعات ستكون من مداخيلها وليست كلها من الحكومة، وهذا يأتي بطبيعة الحال ضمن التحول الوطني الاجتماعي في المجتمع السعودي لتحقيق التنمية المستدامة”.

– خلق الإبداع والمنافسة

وفي سياق متصل، تؤكدّ الأكاديمية السعودية، الدكتورة فتحية عقاب، هي أيضاً، بأنّ التطوير مطلوب في كل قطاعات الدولة، ومنها الجامعات التي تقول إنها اقتصرت في مسائل التطوير على الأمور الإدارية والأكاديمية والمالية، “لكنّ التوجهات الجديدة الرسمية تقضي بأن يكون التطوير عبر زيادة الاستقلالية، فهي بلا شك تقود إلى خلق جو من الإبداع والمنافسة بين الجامعات السعودية، وإحداث التحرر الكبير من إشكاليات النسخ المكررة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى تحويل هذه الجامعات إلى جامعات متخصصة ذات هوية واضحة المعالم”، بحسب رأيها.

وأياً كان الأمر، فإنّ هذه التوجهات الجديدة ستحدث نقلة نوعية في مسيرة التعليم العالي والجامعي، وستعمل على تحديث كثير من الرؤى التي تضمنتها رؤية المملكة 2030، وهذا ما توافق عليه عقاب، في حديثها لـ”الخليج أونلاين”، إذ ترى أنّ هذه التوجهات ستعمل على إدخال الشباب السعودي إلى سوق العمل ضمن إطار الخطة الاستراتيجية لتطوير الموارد البشرية، “وهذا لن يكون إلا عبر تطوير في مخرجات المنظومة التعليمية، وتناغمها مع حاجات سوق العمل، ومعرفة احتياجاته الحقيقية لتطوير الاقتصاد السعودي”.

ومن المؤكد- تقول عقاب- أنّ السعودية تسعى في رؤيتها التعليمية الجديدة، التي تدخل ضمن إطار “رؤية السعودية 2030″، إلى أن تصبح “خَمس جامعات سعودية على الأقل من أفضل 200 جامعة دولية في 2030، وسد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، والاستثمار في التعليم، وتزويد الطلاب والطالبات بالمعارف والمهارات اللازمة لوظائف المستقبل، إضافة إلى إتاحة الفرصة أمامهم لإعادة تأهيلهم والمرونة في التنقل بين مختلف المسارات التعليمية”.

وبحسب عقاب، فإنه “وبطبيعة الحال لن تنسى السعودية عبر توجهها الجديد استقطاب الأجانب من الخارج للدراسة في الجامعات السعودية؛ وذلك في محاولة للاستفادة من خبراتهم العلمية وتطويرها وصقلها، في أثناء أو بعد الانتهاء من دراستهم، وهذا ما حققته العديد من البلدان المجاورة، مثل الإمارات وقطر، للإسهام في عجلة التنمية والاقتصاد في البلاد على جميع المستويات”.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.