مجزرة تقليص الرواتب:سيف مسلط على موظفي غزة ينذر بـ “ثورة جياع”

آخر تحديث : السبت 8 أبريل 2017 - 1:40 مساءً
2017 04 08
2017 04 08
مجزرة تقليص الرواتب:سيف مسلط على موظفي غزة ينذر بـ “ثورة جياع”

كل الوطن- الخليج اون لاين:قبل أيام قليلة تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بكل صراحة، أنه بصدد اتخاذ خطوات “غير مسبوقة تجاه غزة”، رداً على “تشكيل حركة حماس إدارة في القطاع تتولى عمل الحكومة”، فالجميع حينها نظر إلى تصريحاته على أنها تأتي ضمن “المناكفات السياسية التي تعودنا عليها منذ أكثر من 10 سنوات”.

وما هي إلا ساعات قليلة حتى كشف الرئيس عباس عن مخططاته لأهل غزة المحاصرين، فأشعلت الحكومة فتيل أزمة جديدة بأمر مباشر من الرئيس، بتقليص رواتب كل موظفي السلطة في غزة، ليفاقم أوضاعها السياسية والاقتصادية، ويقدم خطوة جديدة نحو فصل القطاع والتهرب من مسؤولياته.

وخصمت حكومة رام الله ما نسبته 30-40% من رواتب موظفيها، بحجة الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها السلطة، وقالت: إن “الخصومات على رواتب الموظفين طالت العلاوات فقط وجزءاً من علاوة طبيعة العمل، دون المساس بالراتب الأساسي، وذلك لأسباب تتعلق بالحصار المالي الخانق الذي يفرض على الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى انعكاسات آثار الانقسام وإجراءات الاحتلال الرهيبة”، على حد زعم الحكومة.

– مجزرة قطع الرواتب

“مجزرة قطع الرواتب”، حسبما أطلق عليها آلاف الموظفين في غزة، باتت الشغل الشاغل لساكني غزة، وأصبحت هذه القضية مثار الخلاف والحديث بين الغزيين، لما تحمل من نتائج سلبية وعكسية خطيرة للغاية على الموظفين وأسرهم، والوضع الاقتصادي بأكمله في غزة التي تعاني الأمرّين من جراء الحصار “الإسرائيلي” الخانق.

ورغم أن قرار الحكومة بتقليص رواتب موظفي قطاع غزة فقط، دون المساس برواتب موظفي السلطة في رام الله بالضفة الغربية، وموجة الغضب الكبيرة التي اشتعلت بين المواطنين والموظفين والفصائل، فإن هذه الخطوة تفتح أخطر الأبواب على غزة؛ بتعميق الانقسام، وإعدام اقتصادها، وتضييق الخناق عليها، ليس بأمر من الاحتلال، بل من الرئيس عباس الذي بات يستخدم الرواتب سكيناً يلوح بها على رقاب الموظفين، بحسب نشطاء سياسيين فلسطينيين.

قيادي في اللجنة المركزية لحركة “فتح” يقول لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “قرار تقليص رواتب الموظفين لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد سلسلة مشاورات داخلية، بأمر مباشر من عباس، بدأت منذ أكثر من 3 شهور، بين قيادات فتحاوية ورئيس الحكومة رامي الحمد الله، وتم التجهيز جيداً لكل ردات الفعل المتوقعة من غزة”.

ورجح المصدر أن يكون القرار قد نوقش خلال القمة الثلاثية التي جمعت بين عباس والرئيس عبد الفتاح السيسي والملك الأردني قبل أيام على هامش القمة العربية في الأردن.

وفي حديثه لـ”الخليج أونلاين”، اعتبر القيادي الفتحاوي القرار “ظالماً وغير قانوني”، مطالباً الحكومة وكل الفصائل، ومن ضمنهم “فتح”، بالوقوف في وجه هذا القرار والتصدي للمتسبب الرئيسي في تنفيذه ومعاقبة موظفي غزة به، وكذلك إقالة رئيس الحكومة رامي الحمد الله، وتشكيل حكومة وحدة وطنية بشكل فوري.

– القرار فيه سم قاتل

النائب في المجلس التشريعي، ماجد أبو شمالة، حذر أيضاً من الخطورة السياسية التي يحملها قرار الحكومة بتقليص رواتب موظفي غزة، مؤكداً أنه جاء استجابة “لضغوط خارجية”.

وأكد أن “هذا القرار لا يجوز قانونياً، وجاء دون مراعاة للبيئة السياسية المحلية، ودراسة لانعكاساته على المواطن الفلسطيني الذي سيطوله التأثير، وتحديداً الموظفون في المحافظات الجنوبية”.

واعتصم المئات من موظفي السلطة الفلسطينية في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة وميادين أخرى بمحافظات قطاع غزة؛ لمطالبة الرئيس عباس والحكومة بالتراجع عن الخصومات المُقرة على رواتبهم.

وأقام معتصمو “الجندي المجهول” خيمة اعتصام؛ وسط هتافات غاضبة تطالب بحقوقهم، أسوة بموظفي السلطة في الضفة المحتلة، في حين بدأ بعض الموظفين بإضراب مفتوح عن الطعام.

وتمثل رواتب موظفي السلطة في رام الله عموداً أساسياً من أعمدة الاقتصاد بغزة، ولا سيما أن القطاع يتعرض لحصار مالي واقتصادي مشدد، في حين أن الموظفين العموميين في القطاع، الذين تتولى حركة حماس مسؤولية صرف رواتبهم، لا يتقاضون أكثر من 40%‎ من رواتبهم.

تجدُر الإشارة إلى أن قرابة 58 ألف موظف، ما بين عسكري ومدني، جلسوا في بيوتهم مقابل استمرار صرف رواتبهم منذ عام 2007 بقرار من الرئيس محمود عباس والحكومة الفلسطينية التي كان يرأسها سلام فياض، عقب الأحداث التي أدت للانقسام الفلسطيني.

– انتقام من غزة

قرار الحكومة لم تكوِ نيرانه فقط عائلات الموظفين التي قلصت رواتبهم من 30-40% من قيمة الراتب الأساسي، في حين لم يتلقَّ المئات منهم أي راتب هذا الشهر بسبب القروض البنكية، بل خرجت تحذيرات من عواقب اقتصادية وخيمة وخطيرة مقبلة على غزة نتيجة هذا القرار “الظالم” بحسب خبراء اقتصاديين.

ويقول الخبير الاقتصادي عمر شعبان: إن “قرار حكومة الحمد الله بخصم 30-40% من مرتبات موظفي السلطة الوطنية في غزة جاء مفاجئاً، ودون توضيح مسبق، ومقتصراً على موظفي قطاع غزة، وهو ما يضع القرار موضع شك كبير حول مصداقيته وأسبابه”.

ويضيف: “هذا القرار ستكون له تداعيات خطيرة على علاقة السلطة وهياكلها التنفيذية والتشريعية والسياسية بقطاع غزة، كما أن هذا القرار سيعزز الشعور المتنامي بأن قطاع غزة لم يعد على سلم أولويات السلطة الوطنية، رغم كل التصريحات التي تزعم غير ذلك”.

هذا القرار، بحسب شعبان، يمس بعشرات آلاف العائلات التي تعتمد على المرتب كمصدر دخل لمواجهة متطلبات المعيشة في ظل الأوضاع الاقتصادية القاسية جداً التي يعانيها القطاع من بطالة وحصار وبطء لعملية إعادة الإعمار.

وتساءل شعبان عن سبب مسارعة الحكومة للاقتصاص من موظفيها وتطبيق خطط التقشف عليهم، تاركة بنود صرف أخرى تقع ضمن المصروفات الترفيهية وغير الضرورية، مشيراً إلى أنه قبل شهور قليلة تم تجديد رخصة الاتصالات بقيمة 300 مليون دولار، وتم تخصيص نصف دعم الدول المانحة في مؤتمر إعادة إعمار القطاع الذي عقد في القاهرة 2014 لدعم الموازنة العامة.

وأضاف: “وشهد منتصف عام 2013 توقفاً لتجارة الأنفاق، وأصبحت تتم كل مشتريات قطاع غزة من خلال السلطة الوطنية، وهو ما أسهم بشكل كبير في تعظيم صافي المقاصة مع الجانب الإسرائيلي، التي وصلت إلى 800 مليون شيكل شهرياً”.

وعلم مراسل “الخليج أونلاين” أن الفصائل ستعقد لقاء مع الرئيس عباس خلال الساعات المقبلة في رام الله، لإيجاد حلول لأزمة الخصومات على رواتب موظفي غزة، وفي حل لم يتوصل الاجتماع إلى نتائج إيجابية فستعلن الفصائل موقفاً جريئاً ضد عباس وسياساته.

ومن المتوقع أن تعاني السلطة خلال العام الجاري والسنوات المقبلة شحاً في المساعدات والمنح المالية الخارجية، ما يضع السلطة أمام أزمة مالية قد تدفعها إلى عدة خيارات ستكون غزة ضحيتها.

ويؤكد المحلل الاقتصادي د. معين رجب، أن قرار الخصم يُمثل إرهاقاً للموظفين، متوقعاً أن يكون قرار الحكومة مقدمة لخصومات أخرى، “خاصة بعد قرار الاتحاد الأوروبي بتحويل جزء من معوناته من بند الرواتب المخصص لموظفي غزة إلى بنود أخرى”.

المحلل الاقتصادي حذر من خطورة الآثار السلبية التي قد تنجم عن قرار الحكومة، سواء على الموظف بشكل مباشر، أو على السوق المحلية والوضع الاقتصادي في غزة بشكل خاص وفلسطين عامة، مضيفاً: “راتب الموظف لا يكاد يغطي احتياجاته، خاصة أن أغلب الموظفين مقيدون بأقساط وديون، ما سيؤثر على جميع القطاعات التي يتعامل معها، وفي مقدمتها السوق التي تنتعش يوم صرف الرواتب، وحين يعجز المواطن عن سداد دينه وأقساطه سيتأثر النشاط الاقتصادي في القطاع أولاً ثم فلسطين”.

ووفق تقارير إعلامية، فإن السلطة تتعرض لضغوط من أجل فك ما تبقى من ارتباط إداري ومالي مع غزة، وتشير المعطيات إلى أن ميزانيتها تلقت سنوياً منذ العام 1994 مساعدات مالية ثابتة بقيمة مليار دولار، في حين بلغ مجموع ما دخل موازنة السلطة خلال العام الماضي 2016 نحو350 مليون دولار فقط.

ويتلاقى ذلك مع حديث سابق لمسؤول في المفوضية الأوروبية في القدس المحتلة، حيث أعلن مؤخراً أن الاتحاد الأوروبي تبنى العام الجاري سياسة دعم مالي جديدة فيما يخص قطاع غزة للعام 2017 بالتنسيق مع السلطة، مبيناً أن السياسة الجديدة تقوم على وقف توجيه أموال الدعم الأوروبي لصالح صرف رواتب موظفي السلطة في غزة.

ماذا تحصل الحكومة من غزة؟

وبلغة الإحصاء والأرقام، يبلغ عدد الموظفين في الوظيفة العمومية والمسجلين في ديوان الموظفين العام الفلسطيني قرابة 175 ألف موظف، ويبلغ إجمالي المستفيدين من رواتب ومعاشات حكومة رام الله (الوفاق) قرابة 200 ألف، بإضافة (الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين).

وتبلغ فاتورة الرواتب الشهرية، بحسب بيانات وزارة المالية، 160-170 مليون دولار شهرياً، حيث يبلغ متوسط الرواتب قرابة 3000 شيكل، أي ما يعادل 750 دولاراً.

عدد الموظفين المدنيين الغزيين الذين تدفع رام الله رواتبهم يبلغ 25577 موظفاً، في حين يبلغ عدد العسكريين الذين تدفع رام الله رواتبهم قرابة 30.000 موظف، ومن ثم فالعدد الإجمالي للموظفين الغزيين الذين تدفع رام الله رواتبهم (مدنيين + عسكريين) قرابة 55.577 موظفاً.

وبالنظر إلى متوسط فاتورة رواتب موظفي غزة، فإنّ ما تدفعه رام الله شهرياً لموظفي غزة يساوي 41 مليون دولار شهرياً، وبإضافة مخصصات الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين، ستكون فاتورة الرواتب التي تدفعها رام الله لغزة شهرياً في حدود 50 مليون دولار.

وبلغت إيرادات الضريبة للمقاصة وحدها التي تحولها سلطات الاحتلال إلى حكومة رام الله شهرياً، في عام 2014، مبلغ 1,818 مليار دولار، في حين تبلغ نسبة غزة من المقاصة نحو 60%، ومن ثم يمكن القول إنّ نصيب غزة للمقاصة 1.090 ملياراً في العام، أي إن نصيب غزة الشهري نحو 91 مليون دولار.

وأصدرت حكومة الحمد الله بياناً عقب اجتماع لها مطلع يناير/كانون الثاني الماضي عجزاً إجمالياً قدره (1.07 مليار دولار) في موازنة عام 2017، وألا يتجاوز التمويل الخارجي لدعم الموازنة خمس مئة مليون دولار، مرجحةً أيضاً زيادة في الإيرادات العامة في عام 2017 بنسبة 6% عن عام 2016 لتصل إلى 3.566 مليارات دولار.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.