يحتضن رموز المنكوبين في قصره.. هكذا يطرق أردوغان قلوب العرب

2017 04 11
2017 04 11
يحتضن رموز المنكوبين في قصره.. هكذا يطرق أردوغان قلوب العرب

كل الوطن – نقلا عن الخليج أون لاين: لطالما لفت الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، انتباه العالم لمواقفه الإنسانية تجاه العديد من الدول المنكوبة، لكن لمواقفه مع جيرانه السوريين المنكوبين شأن آخر، خصوصاً مع أفراد تعرّضوا لأقسى ظروف الحرب.

ففي وقت تزداد معاناة السوريين يوماً بعد آخر؛ بسبب الحرب التي أعلنها النظام السوري عليهم منذ العام 2011، كانت لأردوغان لمسات إنسانية تركت آثارها في قلوب الملايين من السوريين والعرب.

فبداية من اسقبال بلاده لنحو 3 ملايين لاجئ، بحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، استقبل أردوغان مصابين ولاجئين سوريين باتوا رموزاً للمنكوبين من أبناء وطنهم، وآلمت قصصهم العالم أجمع، وليس تركيا أو أردوغان وحسب.

من لانا العابد إلى “دموع”

كان آخر الذين واساهم الرئيس التركي، الشاب السوري عبد الحميد اليوسف، الذي فقد 20 فرداً من أسرته، بينهم زوجته واثنان من أطفاله، بالهجوم الكيميائي على بلدة خان شيخون السورية، في الرابع من الشهر الجاري، والذي خلّف نحو 100 قتيل جلّهم من الأطفال.

وأعرب أردوغان، خلال اللقاء الذي جرى بمحافظة هاتاي جنوبي تركيا، الجمعة، 7 أبريل/نيسان، عن تعازيه لليوسف في مصابه، في حين شكر الأخير الرئيس التركي على مواقفه الداعمة للشعب السوري.

وقال عبد الحميد اليوسف لوكالة الأناضول عقب اللقاء: “إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قائدٌ عظيم وقف إلى جانب الشعب السوري”، مبيناً أنه “شعر بالسرور والمواساة عند استقباله من قبله”.

كما استقبل الرئيس التركي الطفلة الحلبية بانا العابد، التي أطلعت العالم من خلال إنجليزيتها الطفولية على مجازر مدينتها حلب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ونزحت الطفلة السورية مع أسرتها بعد خروجها على متن حافلات أجلت، أواخر العام الماضي، مدنيين من أحياء حلب المحاصرة، بموجب اتفاق بين المعارضة السورية والنظام، مدعوماً بمجموعات إرهابية أجنبية موالية له، برعاية روسية تركية.

span style=”color: #800000;”>اقرأ أيضاً :

“حرب السيادة” في سوريا.. معركة كسر عظم روسية إسرائيلية إيرانية

وكانت والدة بانا قد ناشدت وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، خلال الضربات الروسية على حلب، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، عبر رسالة على “تويتر”، إخراجهم من حلب المحاصرة، فجاء رد الوزير في تغريدة أيضاً متعهداً بإخراجهم وجميع المحاصرين إلى مناطق آمنة.

آذان أردوغان كانت صاغية وملبية للطفلة السورية “دموع”، التي ناشدت الحكومة التركية أواخر العام الماضي بمعالجة والدها، حيث استقبلها وأباها في قصره بالعاصمة أنقرة، وأمر بمعالجة أبيها على نفقة الدولة.

وأحدثت الطفلة “دموع”، البالغة من العمر 5 سنوات، ضجّة إعلامية كبيرة؛ حين ناشدت الأطباء الأتراك معالجة والدها “مأمون خالد ناصر”، البالغ من العمر 27 عاماً، الذي يعاني من العمى والشلل جراء إصابته بقذائف النظام السوري في حلب.

وقالت في تسجيل مصوّر: “أحب أبي كثيراً، وأحزن كثيراً عندما أراه هكذا ملقى على الفراش. إنه لا يتمكّن من رؤيتي، ولذلك أحزن كثيراً، اسمعوا ندائي: خذوا عينيّ وأعطوهما لوالدي ليتمكّن من رؤيتي، وليتمكّن من معانقتي، أسأل الله أن يديم والدي فوق رؤوسنا، فإنني أحبه كثيراً”.

وكانت صورة “مأمون ناصر” قد حظيت بتصويت الرئيس أردوغان، الذي شارك بدوره في مسابقة نظّمتها وكالة الأناضول لاختيار أفضل الصور لعام 2016، ضمن مسابقة “صورة العام”.

ويعلّق الصحفي السوري محمد الحسيني على مواقف أردوغان الإنسانية بالإشارة إلى أنها “نابعة من حسّها بالمسؤولية التاريخية تجاه الشعوب التي كانت يوماً تتقاسم مع أردوغان الوطن نفسه”.

وأضاف في حديث لـ “الخليج أونلاين”: “أردوغان يريد زرع صورة الرجل الذي يرى أن في عنقه أمانة ومسؤولية تاريخية تجاه الشعوب التي كانت يوماً جزءاً من الدولة العثمانية، ويعتبر الرئيس التركي بلاده هي الوريث الشرعي لها”.

وأشار الحسيني إلى أن “أردوغان يريد أن يرد الاعتبار لذكرى الدولة العثمانية، الذي شوّهته الأنظمة القومية التي حكمت سوريا والعراق، وهو بتلك المواقف الإنسانية، خصوصاً أمام الأطفال، يزرع فيهم قيمة إيجابية تجاه التاريخ العثماني، ونظرة تقدير تجاه تركيا سوف تبقى معهم في مستقبلهم، ما يجعلهم امتداداً للرسالة التي تحاول أنقرة التبشير بها؛ بأنّ همّ أي مسلم أو مظلوم مهما كان بعيداً عن حدودها هو همها”.

ولأن للطفولة حيزاً مهماً في جانب أردوغان الإنساني، فقد شدد على إيلائهم اهتماماً كبيراً لينشؤوا في ظروف صحية سليمة، وقد تجلّى ذلك خلال استقباله أطفالاً سوريين، في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، وقامت طفلة سورية بتقبيل رأس الرئيس أردوغان، معبرة له عن شكرها لما قدّمه للاجئين السوريين.

وخاطب أردوغان الأطفال بالقول: “أنتم مثل أبنائنا، وعلى جميع الأتراك ألا يقلقوا من عناء مهمة رعاية ضيوفهم، فهذه مهمة 77 مليون مواطن تركي، وإن شاء الله سيؤدونها حتى النهاية”.

وشدد أردوغان على أن الأطفال “قد يعانون من بعض الصعوبات في موسم الشتاء، ولكن مهمة الحكومة هي تخفيف هذه الصعوبات إلى أقل حد ممكن، ولذلك سيبذل قصارى جهده”، كما طلب أردوغان من الأطفال “الاهتمام بدراستهم”.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.