برنامج ملفات خليجية.. عطية عدلان: يجب على الجماعات الإسلامية ألا  تتعصب وتحجر على “حرية الراي”

آخر تحديث : الأحد 16 أبريل 2017 - 4:09 مساءً
2017 04 15
2017 04 16
برنامج ملفات خليجية.. عطية عدلان: يجب على الجماعات الإسلامية ألا  تتعصب وتحجر على “حرية الراي”
هدى الغامدي – الدمام: صرح الدكتور عطية عدلان عضو إتحاد علماء المسلمين، بأن حرية التعبير جزء لا يتجزء من الحرية في الإسلام وهي ليست مجرد حق يمنح بل قاعدة تبنى عليها واجبات كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلو لم تكن هناك حرية تعبير ما فرضت هذه الواجبات الكبرى، وأن الحديث عن حرية التعبير في الإسلام ليس حديثاً عن الهوامش بل عن أمر من الأمور الأصلية التي هي من صلب الإسلام .
جاء ذلك خلال استضافته في برنامج ملفات خليجية مع الإعلامي عبدالعزيز قاسم والذي يبث كل يوم جمعة على قناة فور شباب.
وأضاف د. عطيه بأن لا إله إلا الله هي أصل وأساس الحرية لأنها تحرير للإنسان من كل ما يستعبده بإخلاص العبودية لله تعالى وهذا هو المنطلق الأعظم للتحرير الحقيقي للإنسان، فحرية التعبير ليست مجرد فكرة بل هي مبنية على أصول و هي جزء من نظرية كبيرة أساسها نظرية الحرية في الإسلام .
وأكد د. عطية أن  مقاصد الشريعة متجهة للحرية و هي من الأصول التي بنيت عليها نظرية الحرية في الإسلام فهي جزء من العقيدة وجزء من العبودية لله .
وأضاف أن الفكر الإسلامي يتفق مع الفكر الغربي في الحرية وهناك مساحات واسعة يلتقيان فيهما معاً، فكل ما ينادي له الغرب من الحريات موجودة في الأساس في الإسلام .
وأشار د. عطية أن هناك مشكلة في بعض العموميات التي تطلق و تنسى قيودها فالليبرالية مثلاً يتصورها كثير من الناس أنها الحرية فحسب بينما هي الحرية المطلقة ولا يوجد عالم غربي قال بالحرية المطلقة وفكرة وضع قيود عليها هي فكرة متفق عليها  .
وأضاف بأن الاختلاف بين الفكر الغربي والإسلامي في الحرية هي في المساحات والمصدر والخلاف في المصدر الذي يضع القيود على الحرية فالإسلام متفوق على الفكر الغربي بدرجة تفوق النور على الظلام لأن مصدر القيود على الحريات هو الوحي الرباني فهو معصوم من أي هوى و من أي غرض من هذه القيود .
ونفى د. عطيه  أن يكون الإسلام دينا للعرب أو دينا لقريش و إنما هو دين عالمي يتصف بالبقاء و الشمول و هو الدين الذي اختاره الله للبشرية ويتضح ذلك من خطاب الله في القرآن والسنة وهو متعلق بالمكلفين إلى يوم الدين كما أن الشريعة وضعت آليات لإحداث المرونة في هذه الشريعة لتوافق كل زمان و مكان .
 وذكر د. عطية أن كثيرا من الحركات الإسلامية سواء كانت جماعات او أحزاب أو حتى مذاهب كان عندها إقصاء و لم تكن لديها حرية تعبير و لكن هذا لا يحسب مطلقاً على الإسلام، فالرسول قبل بحرية التعبير إلى الحد الذي جرأ كثيراً من الحمقى عليه ولكن لا يمكن أن نحسب انحرافاتنا في العصر الحاضر على الإسلام فهذا من الظلم نحن نقر بالفعل بأن هناك انحرافات خطيرة .
وأشاد د. عطية بما أوصى به مؤتمر رابطة العالم الإسلامي للحريات من أنه يجب على الجماعات أن لا تتعصب و أن لا تحجر على الناس حرية الرأي و أن يكون في داخلها نقد ذاتي من قبيل تصحيح المسار وأنه ينبغي أن نضع رأي العلماء الذين يعيشون في الغرب لمواجهة الإساءة للإسلام باسم حرية التعبير في الإعتبار ولا يصح تجاهل رأيهم بعموميات لها تقديرها فأهل مكة أدرى بشعابها.
 وأضاف بأن وجهة النظر التي تقول يجب ان نقابل هذه الإساءات بإيضاح الحقائق بأسلوب علمي وجهة نظر قوية و جيدة و هذا من استثمار المساحات التي يتيحها لنا المجتمع الغربي في الدعوة للإسلام و إظهار الحق و بيانه .
 وتخوّف د. عطية من تخلف دور علماء الأمة أو تأخر ردود الفعل الإرتجالية حين تكثر إذ أنه لا يمكن السيطرة عليها لذا يجب أن يبرز دور هؤلاء العلماء بسرعة و أن يضعوا توقيعهم ويخرج صوتهم  ليكون حادياً للشارع الإسلامي ويقتدي بهم في التعاطي مع الواقع .
وبيّن د. عطية بأنه لايخشى من هجرة الأشخاص لداعش بقدر ما يخشى هجرة عقول  الشباب للفكر الداعشي بسبب تأخر دور العلماء و بطئ دورهم في البروز للساحة في الملمات .
وقال أنه يوجد من بين العلماء من يرمي بنفسه إلى الاتجاه الإرجائي فعندما يخرج لنا من بين الإسلاميين من يجدد لنا في ثوب إسلامي ذات الفكر الذي كان ينكره أجدادهم و قادتهم على العلمانيين الأوائل فلا شك ان الشباب سيلجأ إلى الخطاب المباشر الذي تتستر به داعش و فكرها.
وثمن د. عطية دور العلماء في مؤتمر(الإتجاهات الفكرية بين حرية التعبير و محكمات الشريعة)، وقال نحن نريد أن نستثمر مثل هذه الظروف و نريد أن نوقظ هذا في الأمة الإسلامية حتى يبرز للعلماء دور قيادي في الملمات ليقودوا به الأمة ليعصمونها به من ردود الأفعال الجانبية .
 وأضاف د. عطية بأنه لدي تحفظ على القرار الذي ينص على الالتزام الكامل بدساتير و قوانين الغرب فالمسلم ليس مطالب بالالتزام بشيء ضد شريعة الله تعالى وأنا أقترح الإحترام و عدم الصدام فهناك فرق بين الإلتزام الكامل و ان لا يصطدموا .
وعلى صعيد الإسلاموفوبيا قال د.عطية:  أوافق على أن الإسلاموفوبيا هي أزمة معاصرة يجب ان نتعامل معها بحكمة و أن نواجهها باظهار الحقائق وباستغلال حرية التعبير لإظهار الإسلام الصحيح وأن لا نتيح المجال للإنحرافات التي تغتال الفكرة الإسلامية في الغرب قبل أن تنضج بإبراز دور العلماء، فيجب أن لا نقع تحت ضغط الإسلاموفوبيا فنشعر دائماً بالنقص أو بالإتهام الذاتي و التضاؤل أمامها فهذا من مقاصدها فنشعر بالهزيمة النفسية و لا نتسلح بالإعتزاز بديننا و لا بثقتنا بالحق الذي نحن عليه .
وأشار د. عطية إلى أن قبول الآخر شيء وحقي في الدعوة إلى فكرتي شيء آخر ففكرتي تدعو إلى عدم إقصاء الآخر و في إطار دعوتي إلى فكرتي أخاصم الأفكار الأخرى و أنقضها وأقوضها من أصولها فهي معركة فكرية، ففكرة الحرية في الغرب قامت على ما يسمى في الغرب بالقانون الطبيعي القائم على قوانين هلامية و الفكر الغربي في جميع مراحله دائماً ما كان يتعرض لضغط الشرط التاريخ .
وفي ختام حديثه قال د. عطية بأننا عندما نعترض على استثمار الغرب لحرية التعبير في الإساءة لديننا يبرز هذا وكانه صدام بين الإسلام و الحرية،  وهو ليس كذلك بل هو صدام بين المسلمين و بين من أساؤوا إستثمار الحرية .
فقوى الشر في الغرب و على رأسها الرأسمالية لم تشأ أن تواجه المبادئ التي جاءت بها الثورة الفرنسية، وإنما شاءت أن تمطيها للوصول إلى غايات فباسم الديموقراطية يغتالون الديموقراطيات وباسم الحرية يغتالون الحريات
.
وفي مداخلة هاتفية أشاد للدكتور أحمد جاب الله، نائب رئيس إتحاد مسلمي أوروبا بمؤتمر(الإتجاهات الفكرية بين حرية التعبير و محكمات الشريعة) وبالبيان الختامي حيث كان قوياُ وصريحاً،  خاصة أن فيه جرأة لبيان ما يجري من أجل أن تنهض الأمة من أجل رعاية حرية التعبير كما أن فيه رؤية نقدية لإعادة الاعتبار لهذا المبدأ العظيم ألا و هو حرية التعبير  فالقرآن الكريم تحدث عن حجج المخالفين و ذلك فيه منهج تعليمي لممارسة حرية التعبير .
وأضاف د. أحمد أن المسلمين في الغرب معنيون بحرية التعبير كما غيرهم من المسلمين و قد يعتب البعض عليهم بسبب حالة الإنقسام بينهم و هذا كلام مبالغ فيه أحياناً فالوضع الإسلامي بلا شك به ثغرات تحتاج إلى مراجعة و أحيانا به خلافات تنقصها رعاية حرية التعبير وهذه قضية تشمل المسلمين عامة.
وابدى د. أحمد أسفه بأننا لم نوجد لحرية التعبير مسالك قانونية وعملية تجعل هذا المبدأ يخرج عن كونه مبدأ نظري إلى مبدأ له انعكاسات في حياتنا العادية، فنحن نحتاج مسالك قانونية لضبط حرية الرأي لأن كل حرية لها ضوابط و أيضا تضمن للإنسان حرية التعبير عن الرأي و تضمن عدم الملاحقة القانونية للإنسان بمجرد أنه عبر عن رأيه فالغرب استطاع أن يحقق حرية الرأي مع أن هذه الحرية تختل عندما تتعلق بالإسلام.
 وأضاف د. أحمد بأنه لا يمكن أن يكون للمسلم الذي يعيش في المجتمع الغربي والذي تحكمه نظم قانونية و دستور موقف مناهض أو أن يرفض المؤسسات القانونية التي تحكم هذه المجتمعات و في المقابل فهذه المؤسسات القانونية تتيح للمسلم أن يعبر عن رأيه وأن يستنكر عندما يرى أي شيء يمس من قدسية دينه و معتقده مثال على ذلك أن ما فعله المسلمون عندما صدرت الرسوم المسيئة  أنهم لجؤوا للقضاء و خسروا القضية لأن الغرب لديه مدى واسع لحرية التعبير حتى و إن مست المقدسات الدينية.
وقد كان الرد على الرسوم المسيئة بإصدار كتب باللغة الفرنسية كان منها كتاب عن الوجه الحقيقي للرسول صلى الله عليه و سلم جمعنا فيه شهادات كل المفكرين وطبع من هذا الكتاب عشرت الآلاف من النسخ و تم توزيعها واليوم انتهت تلك الرسوم و بقيت هذه الكتب .
وفي ختام حديثه قال د. أحمد أن الرد الإيجابي يكون بتبيين الحقائق و أن نعرضها بأسلوب علمي صحيح هذا هو الرد الذي يمكن أن يكون مؤثراً .
وفي مداخلة هاتفية أخرى أشاد الدكتور سعد الشهراني
-الأمين العام للهيئة العالمية لعلماء المسلمين برابطة العالم الإسلامي- بمؤتمر (الاتجاهات الفكرية بين حرية التعبير و محكمات الشريعة) حيث جاء في وقت تخوض فيه الأمة مخاضاً عسيراً لا سيما من الشبهات التي تطال هذا الدين العظيم من تقييد الحريات.
وقال د. سعد بأنه أصبحت عبارة حرية التعبير للأسف بوابة لكل مفسد و كل مغرض من التشكيك في ثوابت هذه الأمة ومن هدم عقيدة الإسلام و مبادئه العظام وقداستهدف هذ المؤتمر هذه الشبهات كلها و هو يهدف إلى تعزيز الأمن الفكري للأمة التي امتدت عبر أكثر من 14 قرن وهي ثابتة وراسخة.
 واستنكر د. سعد موضوع الحرية هذا الذي نشأ مؤخراً بعد الثورة الفرنسية حيث أنه لا يشكل في الحقيقة تحدياً للأمة الإسلامية لأن حرية التعبير في الإسلام مكفولة ومحفوظة .
وأبدى د. سعد أسفه من أن بعض شبابنا نراهم في تويتر وفي الفضاء الواسع يطرحون شبه إلحادية بحجة الحرية و عبارة (أنا حر) أصبحت فضفاضة ومصطلح يفد من وراءه باسم الحرية الكثير من الإشكالات والشبهات .
وأشاد د. سعد بمنظمة الرابطة الإسلامية، وقال: هي منظمة عالمية إسلامية وببيانها الختامي أرادت ترسيخ هذه الثوابت والاستمساك برابطة المسلمين ومظلتهم وهويتهم فقد أرادت الرابطة بهذا المؤتمر أن تجمع مختلف التوجهات والتيارات تحت مظلة الإسلام الجامعة، كما أن أهم نقطة في البيان الختامي للرابطة أنه ينص على قضية مهمة وهي الحذر من التصنيفات الفكرية والدينية لأن هذه التصنيفات وقود الفتنة بين المسلمين فنحن أمة واحدة.
ونفى د. سعد ما يقال بأن السلفية هي سبب في إفراز الفكر الداعشي والفكر القاعدي وسبب ظهور الفكر المتشدد فهذا اصطياد في الماء العكر فأكثر دولة ستهدفت من الإرهابيين و التكفيريين هي السعودية، فالسلفية منهج رباني و دعوة من الدعوات التي لها دور كبير في إصلاح الأمة و تصنيفها إلى سلفية جديدة و سلفية قديمة قد يسبب إشكالاً و هذا من المداخل الخطيرة.
وفي نهاية حديثة شكر د. سعد الدكتور محمد العيسى رئيس رابطة لعالم الإسلامي هذا التوجه والذي يأتي استكمالاً لدور أمناء الرابطة السابقين و انطلاقاً من المبدأ الذي أنشئت من أجله الرابطة فهي مظلة لكل العالم الإسلامي .
ولمتابعة المزيد:
رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.