د. عبدالمجيد الجلاَّل: واشنطن والهلال الشيعي وأولويات احتواء إيران!

2017 04 19
2017 04 19
د. عبدالمجيد الجلاَّل: واشنطن والهلال الشيعي وأولويات احتواء إيران!

قبل أيامٍ معدودةٍ حذَّر مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA السيد مايك بومبيو من أنَّ إيران قد اقتربت من إكمال هلالٍ شيعي يمثل نفوذها ، في المنطقة ، مُضيفاً بأنَّ تعديات إيران وتدخلاتها ، قد زادت بشكلٍ ملحوظٍ، بعد توقيع الاتفاق النووي معها صيف عام 2015. مسؤول الاستخبارات الأمريكي الأول ، في تحذيره ، لم يأتِ بجديد ، بل لم يكن دقيقاً في معلوماته ، فقد تجاوز النفوذ الإيراني جغرافية الهلال الشيعي ، ليمتد أكثر ويتوسع من مزار شريف في أفغانستان ، مروراً بطاجكستان في منطقة آسيا الوسطى ، إلى لبنان وسورية والعراق وحتى اليمن! السيد مايك بومبيو أشار إلى وجود استراتيجية أمريكية لمواجهة تهديدات إيران وتعدياتها في المنطقة ، ولكنه لم يتحدث عن تفاصيلها ، أو عناوينها الرئيسة. وربما تتضح أكثر أثناء أو بعد زيارة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إلى المنطقة، خاصَّة زيارته إلى السعودية ومصر وقطر ، وإن كانت أبرز أركان هذه الاستراتيجية ، كما أعلنت إدارة الرئيس ترمب في إعادة الدفء والثقة إلى العلاقة بين واشنطن وحلفائها في المنطقة ، بعد مرحلةٍ من عدم اليقين في حُقبة أوباما. وقد تكون الضربة الصاروخية الأمريكية لمطار الشعيرات السوري ، وضرب تنظيم الدولة بمحافظة ننغرهار شرق أفغانستان بأم القنابل كما وصفها البنتاغون الأمريكي ، إشارة إلى تصميم إدارة الرئيس ترمب على تبني فهمٍ أمريكي مختلف عن الإدارة السابقة ، وربما أعمق بشأن مخاطر المشروع الإيراني في المنطقة. لكنَّ تحجيم النفوذ الإيراني، كما تكرّر على لسان أكثر من مسؤولٍ أمريكي ليس بالأمر الهِّين، فقد نجحت إيران ، في حقبة إدارة أوباما ، وقبلها ، في زرع المنطقة العربية بمئاتٍ من الميليشيات الطائفية في العراق وسورية ولبنان واليمن ، وهي اليوم ، وبالوكالة عن إيران تمارس جرائم القتل والإرهاب ، وحتى التغيير الديموغرافي لمصلحة إيران. فحزب الله اللبناني على سبيل المثال لديه قوة صاروخية ضاربة وفرتْ له ليس فقط الهيمنة على القرار السيادي اللبناني ، وإنَّما تهديد أمن دول المنطقة، عبر تدخله في سورية. لذا ، وكما يقول المتابعون للشأن الإيراني فإنَّ أولوية الاستراتيجية الأمريكية المُنتظرة لاحتواء وتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة ، ينبغي أن تبدأ بمواجهة أذرعها وميلشياتها ، فهي بمثابة الرئة التي يتنفس منها المشروع الإيراني ، والقضاء عليها ، أو إضعافها ، سيؤدي في نهاية الأمر إلى إضعاف هذا المشروع ، وإجبار إيران على إعادة حساباتها ، ورسم سياساتها من جديد ، وفق قواعد الشرعية الدولية وعلاقات حُسن الجوار. قد يكون الأمر معقدٌ ، بما يخص أذرع إيران في سورية ، إذ يحتاج الأمر إلى تفاهماتٍ ، وربما صفقاتٍ مع روسيا، قد تشمل التسوية السياسية للحرب في سورية ، وكذا القضايا الأخرى العالقة والساخنة بين روسيا من جهة وواشنطن والناتو من جهة أخرى. وأما في العراق ، فالوضع أكثر تعقيداً ، فإيران تمسك اليوم بكل مفاصل الدولة العراقية ، والحشد الشعبي العراقي المُهيمن على القرار السياسي والأمني والعسكري العراقي ، ولاؤه وتمويله من إيران ، وحرسها الثوري ، ويحتاج الأمر إلى إرادة دولية وإقليمية وعربية لإعادة العراق إلى محيطه العربي، وهذه الإرادة غير متوفرة اليوم. إذن الخيار ، في هذه المرحلة، ربما الأقل تعقيداً ، والأكثر واقعية ، في البدء بجماعة أنصار الله، أو الحوثيين في اليمن ، كخطوة أولى لتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة. يُعزّز هذا الخيار، أنَّ إدارة الرئيس ترمب ، وعلى عكس الإدارة السابقة، تُدرك تأثيرات الحرب في اليمن على سلامة طرق التجارة العالمية المارة عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر ، مثل ما تُدرك مخاطر استمرار الحوثيين في استهداف السفن العابرة ، ومن ذلك استهداف سفينة إغاثة إماراتية، ثم حاملة طائرات أمريكية، وفرقاطة حربية سعودية، قبالة السواحل اليمنية الغربية. أكثر من ذلك قيام الحوثيين بنشر الألغام البحرية ، بما يُهدد مرور السفن التجارية وناقلات النفط وحتى المساعدات الإنسانية! مخاطر استهداف الحوثيين للمعابر المائية الدولية ، كانت ضمن إفادة الجنرال جوزف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أمام مجلس الشيوخ الأمريكي أواخر شهر مارس الماضي، فقد اتهم الحوثيين بنشر صواريخ ومنظومة رادارات وألغامًا وقوارب مفخخة في الساحل الغربي لليمن ، وبدعمٍ من إيران، ما يشي بتهديدها للتجارة والسفن والعمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة. مؤخراً ، تحركت واشنطن باتجاه مواقف أكثر تأييداً للتحالف العربي ، والشرعية اليمنية ، فأرسلت المدمرة USS كول إلى قبالة السواحل اليمنية الغربية، لحماية السفن التجارية وغيرها. وفي الأيام الماضية اقتربت البوارج الامريكية أكثر من ساحل ميناء الحُديدة. كما تقدم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس في 27 مارس الماضي بطلبٍ إلى البيت الأبيض، من أجل رفع القيود المفروضة في عهد أوباما على الدعم العسكري الأمريكي لدول التحالف العربي . وقال بأنَّ دعم العمليات التي تنفذها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة سيساعد على محاربة تهديدٍ مشتركٍ للجانبين الخليجي والأمريكي، ويقصد به الخطر الذي تمثله إيران ووكلاؤها من الحوثيين في اليمن. وفيما يبدو أنَّه استعدادٌ أمريكي لدعم معركة تحرير ميناء الحُديدة من الانقلابيين ، ذكر موقع TTU الفرنسي بأنًّ واشنطن تخطط لتقديم مساعدة ضخمة للسعودية في اليمن ، تشمل المزيد من الأسلحة , والمعلومات الاستخبارية و حتى المشاركة الأمريكية بطائرات بدون طيار، أو في القصف الجوي والبحري ، وربما السيطرة على بعض المواقع . وكان لافتاً بهذا الشأن دعوة السفير الأمريكي السابق لدى اليمن جيرالد فايرستاين التحالف العربي والسلطة اليمنية الشرعية للعمل على تحرير ميناء الحُديدة.

كلمة أخيرة: ساعة الصفر لتحرير ميناء الحُديدة ربما اقتربت . وقد تكون الخطوة الأولى الأمريكية الخليجية المُشتركة الجادَّة لقطع ذراع إيران في اليمن.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.