عودة أمريكا كقوة عظمى يحتاج إلى تعزيز شراكة الحليف التقليدي والاستراتيجي!

الدكتور فيصل مرزا :

آخر تحديث : الجمعة 19 مايو 2017 - 4:31 مساءً
2017 05 19
2017 05 19
عودة أمريكا كقوة عظمى يحتاج إلى تعزيز شراكة الحليف التقليدي والاستراتيجي!

العلاقات السعودية الأمريكية تميزت بأنها علاقات إستراتيجية متزنة، حتى وإن مرت بكثير من الأحداث والقضايا، وقد كان لقيادة المملكة العربية السعودية الحكيمة، مواقف مشرفة في إدارة كل الأزمات، ولاحظ العالم أجمع حكمة القيادة السعودية في التعامل مع الإدارة الأمريكية السابقة على الرغم من بعض الفتور خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق وتحالفاته السلبية مع رعاة الإرهاب (ملالي طهران)، وما لاحظه كل متابع من مواقفه المتذبذبة والمتخاذلة، تجاه العديد من القضايا العربية والإسلامية.

تعاملت القيادة الرشيدة بالحكمة والتأني مع كل الاستفزازات، حتى مع كذب جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، ومع مواقف ارنست مونيز وزير الطاقة الأمريكي الأسبق الذي هندس الاتفاق النووي لصالح طهران.

قوة المملكة ومكانتها الإقليمية والدولية وتأثيرها السياسي والاقتصادي مر بعراقيل متعمدة افتعلتها الإدارة الأمريكية السابقة لإبطاء القفزات النوعية المواكبة لرؤية 2030.

المملكة أثبتت عبر مواقفها في الأزمات أنها دولة حكمة، تنطلق من مسؤولياتها العظيمة، تجاه شعبها ومصالح دينها وعلاقتها المكينة مع معظم دول العالم، وليست كما يحاول البعض تصويره من أنها مجرد آبار نفط يقوم عليها بائعوها، إذا فالمملكة دولة حكمة وليست دولة نفط!

فالمملكة دولة ذات ثقل سياسي وديني واقتصادي واضح يحكمها مركزها للعمل بثقل محوري عالمي وإقليمي ومحلي يحتاجه العالم لتكون جسرا تمر من خلاله معظم مصالح الدول الحيوية.

رسوخ قدم المملكة وتأنيها، وأخذها للأمور بما تستحقه من الحكمة والمواقف الثابتة، هو ما دفع القيادة الأمريكية الحالية لتبني موقف المملكة العربية السعودية الثابت لانطلاقها نحو نقطة تحول جديدة لعلاقات سعودية أمريكية متميزة لمواجهة التحديات، بمرحلة جديدة من الشراكات والعلاقات الوثيقة وتأكيد الثقة والصداقة، واتحاد كثير من المصالح، وهذا ما سيكون نقطة تحول على مستوى المنطقة العربية والإسلامية والعالم أجمع –بإذن الله-.

أمريكا تطمح إلى العودة كقوة أولى عظمى، وقد أيقنت أنها لن تحقق ذلك دون تصحيح وتعزيز الشراكة مع أكبر حليف تقليدي واستراتيجي لها وهو المملكة العربية السعودية، ولعل أوضح دليل على ذلك هو التركيز الواضح على إعادة تأكيد الصداقة العريقة وتعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية الوثيقة، تعزيز هذه العلاقة التاريخية والتي وصلت إلى مستوى النُّضج بعد ثمانية عقود من العلاقات الوطيدة التي تدعمها مصالح مشتركة جعلت من أمريكا إحدى الشركاء الرئيسيين للمملكة.

ومن المنتظر أن تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية القوية تحولاً جذرياً خلال السنوات القادمة ان شاء الله، ولا تنحصر فقط في العلاقة التبادلية البديهية بين مجال النفط بين أكبر مصدر للنفط (المملكة) وبين أكبر مستهلك للنفط (أمريكا)، بل ستكون مرحلة انفتاح وطفرة جديدة واسعة سيصل مداها إلى جميع مناحي التعاون الجاد والمثمر ليس للمملكة وأمريكا فحسب بل لجميع دول العالم، فثمرة تعاون العظام أشمل من أن ينحصر بين دولتين مهما عظمتا!

————————————————————————————————————-

دكتور فيصل مرزا

خاص كل الوطن

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.