هل يقضي «الجنس» على الحب الروحي؟!

كل الوطن
الأربعاء 3 أكتوبر 2012
أخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 6:03 مساءً
هل يقضي «الجنس» على الحب الروحي؟!
كل الوطن، أسامة الفيصل، بيروت
هل عندما يمزج الحب بين الروح والجسد ويجعله أمراً واقعاً ينقلب حال الرجل فيفقد جمال أحاسيس الحب الروحي ويسعى الى اشباع جسده بحجة الحب… ويفقد الرجل عندئذ حماس الحب بمجمله واشكاله؟. هل المرأة في الحب الروحي او الحب الذي يمزج بين الروح والجسد أكثر صدقا من الرجل؟!وهل يوجد حالة من الحب الروحي بين المتزوجين أو أنهم لا يعرفون الحب لمجرد أنهم مارسوا الجنس؟! هل نحن حقا بحاجة الى ثقافة الحب في مجتمعاتنا؟؟ ولماذا كلمة الحب أصبحت مدنسة وتعني الإغواء والتلون وعدم الصدق في المشاعر بل لغاية في نفس يعقوب.. هل هذه أزمة مجتمع شرقي وحسب كما تصفها الشاعرة سعاد الصباح في قصيدة لها فتقول:
فإنا محتاجةُ جداً لميناءِ سلامْ
وأنا مُتْعَبَةُ من ذلك العصرِ الذي
يعتبر المرأةَ تمثالَ رُخَامْ
فتكلّم حين تلقاني ..
لماذا الرجلُ الشرقيُّ يَنْسَى ..
حين يلقى إمرأةً نصفَ الكلامْ؟
ولماذا لا يرى فيها سوى قطعة ِ حلوى
وزغاليلَ حَمَام؟
ولماذا يقطفُ التفاحَ من أشجارِها
ثم ينام؟؟؟
الأنبياء قالوا: أحبّوا… فالله محبّة… الفلاسفة قالوا: الحبّ أرقى درجات الفعل … وكل ما قال الشعراء قالوه حباً…
هل نحن حقا نفتقر لثقافة الحب ؟ ولماذا لم نتعلمها ؟ ومن المسؤول عن هذا ؟
أحدهم يقول :«لا فرق بين حب وحب إلا بمقدار الحب، فليس الحب العذري هو أطهر وأنقى أنواع الحب، وليست ممارسة الجنس دليلاً على سقوط الحب. فالفرد الواحد قد يعيش كل تلك التجارب سواء في مراحل عمره، أو مع نساء مختلفات (أو تعيش مع رجال مختلفين). فمن ناحية أخلاقية: ما يهم هو مقدار الصدق في العلاقة سواء كانت علاقه عذرية أو جنسية أو الإثنين معاً…».
أما آخر فاعتبر الحديث مجحفاً «نحن نتحدث .. وكأن النساء بلا غرائز .. وكأنهن طرائد فقط وهذا عيب.. وفيه إهانه لإنسانيتهن.. المرأة أيضاً لها غرائز.. لكن الواقع الإجتماعي يقمعها من التعبير بل وطاقتها الجنسية أعلى من الرجل، وهناك نماذج من الشعر النسائي الغزلي الفاضح في التراث وفي الوقت الحالي.. لكنها لم تتجاوز المحظور إذا ماقورنت بالرجل لكن هناك.. من المبدعات من يعشن بلا إعلام أو خارج الوسط الثقافي وكتبن في المحظور».
 
معنى الحب
وهذا يقودنا إلى معنى الحب نفسه؛ فالحب: ظاهرة نفسية عاطفية تشكل مقدمة أو نتيجة لكثير من العلاقات الإنسانية على تنوعها، لا سيما علاقة الرجل بالمرأة. الحب حالة انجذاب يعيشها إنسان اتجاه انسان آخر يشعر معه بحالة من الاندماج العاطفي و الروحي، إلى درجة الذوبان أحياناً، حيث يصبح وجود الآخر أو عدمة المصدر الاساسي لإحساسة بالراحة و الحرمان.

أنواع الحب

*الحب الروحي: أفضل حب ينطلق من الصفات القيمة التي تتجسد في المحبوب، فنحن قد نحب البطل الكريم والعالم والمخلص … هذا النمط من الحب شعور يبدأ بالعقل ويصل إلى القلب، ليتحرك في خط الاحترام  الانفتاح العاطفي على الآخر. فهو الحب الأسمى، ونتذوق لذة الحب عندما يكون لرب العظمة سبحانة وتعالى.
كما يقول شاعر الحب الروح ، ابن الفارض حول هذا الموضوع:
قـلـبي يُـحـدثُني بـأنك مُـتلفي
روحـي فِداك ، عرَفت أم لم تعرفِ
لـم أقضِ حق هواك إن كنت الذي
لـم أقـض فيه أسى ، ومثلي منيفي
مـا لي سوى روحي ، وباذل نفسه
فـي حب من يهواه ، ليس بمسرفِ
فـلئن رضـيت بها ، فقد أسعفتني
يـا خيبة المسعى ، إذا لم تسعفِ
يـامانعي طـيب المنام ، ومانحي
ثـوب الـسقام بـه ووجدي المتلف
فـالوجد بـاقٍ ، والوصال مما طلي
والـصبر فـانٍ ، والـلقاء مسوفي
فـسمعت مـالم تسمعي ونظرت ما
لـم تـنظري ، وعرفت مالم تعرفي

الحب الروحي العاطفي : و هو حب الأب والأم والأولاد، و حب الإنسان الى الاصدقاء وأقاربة وما إلى ذالك، و هو الحب الفطري .

الحب الحسي : أستضيع أن أوعبر عن هذا الحب بالحب الحيواني أو المتوحش ، من الذين لا يفقهون من الحب سوى الجنس ، و هو الحب الذي يثير الغريزة و الصفات الجميلة للآخر ، فهذا الحب ينطلق غالباً من حالة غريزية قد لا تكون واعية ، و لكنها تطلق هذا الإحساس بشكل خفيف ، قد لا يتحسسه الاثنان الا بعد أن ترتفع درجة الحميمة ما يجعل و جود صداقة بريئة بين الرجل والمرأة أمراً صعباً، لتحول الصداقة إلى حالة جسديةبعد أن كانت مجرد حالة عقلية أو روحية ، وقد ينحرف الغريزي في بعض حالات اللا توازن النفسي عن موضوعة الطبيعي الى الجنس نفسة (فتحب المرأة امرأة مثلها، كما في حال الشذوذ المؤنث، أو يحب الرجل رجلاً مثله، كما في حال الشذوذ المذكر، و هو أمر مشهود على مستوى الواقع في الماضي و الحاضر).
وهذا يقودنا إلى السؤال التالي: هل الحب موجود في العقل وليس في القلب أم ماذا..؟!
الحب ظل محور اهتمام الأدباء والشعراء والفلاسفة في مؤلفاتهم وقصائدهم، إلى أن وصل أخيرا إلى معامل العلماء، الذين أثبتوا أن الحب موجود داخل عقل الإنسان وليس في قلبه كما كان يعتقد الكثيرون!. وأكد العلماء أن كل إنسان له خريطة خاصة به موجودة داخل دماغه تساعده على اختيار الشخص المناسب له للارتباط به دون غيره.
وأوضحوا حسب نسيجها أن هذه الخريطة عبارة عن مجموعة من الصفات التي يرغب الإنسان في وجودها لدى الشخص المثالي الذي يطمع في الارتباط به أو ما نطلق عليه فتى الأحلام وفتاة الأحلام. وعندما يلتقي الإنسان بشخص ما تتوافر فيه الصفات الموجودة في عقله فانه يشعر بالميل إليه والعكس صحيح. ويقول العلماء: عندما تقابلين شخصا ما تنطبق عليه معظم الشروط الموجودة في عقلك فإنه يتم إفراز مادة كيماوية تبعث الشعور بالفرح، كذلك يفرز الجسم هرمونات تؤثر على المزاج بحيث يشعر الإنسان بالسعادة كما أن الجسم يفرز مادة الأدرينالين التي تسبب احمرار الوجه وعرق اليدين وسرعة التنفس وضربات القلب التي سرعان ما تختفي كل هذه الأعراض مع اختفاء الشخص من أمامك ويصاب الإنسان بنوع من الإرهاق والاكتئاب بعد ذلك.
وهذا يفسر لماذا يصاب الشخص بالحزن عندما يكون بعيدا عن حبيبه ولماذا يشعر بالفرح والسعادة عند رؤيته!. كما أثبت العلماء أن الحب طاقة يمكن استخدامها بطريقة إيجابية أو بطريقة سلبية فهناك الحب الطبيعي الذي يعتمد على التسلط والتملك كما أن الإفراط في الحب يمكن أن يكون ضارا لصاحبه ولمن يحبه. وقد قسم العلماء الحب إلى عدة أنواع منها الحب الروحي الأخوي والرومانسي المتعلق بالعاطفة.
لماذا لا يَكونُ الحُبُّ في بَلدي ؟
طبيعياً
لماذا لا يُحبُّ الناسُ في لينٍ و في يُسرِ ؟
كما الأسماكِ في البحرِ
كما الأقمارِ في أفلاكِها تجري
لماذا لا يكونُ الحبُّ في بلدي
ضرورياً
كديوانٍ منَ الشِعرِ
 
تمييز
ويقول العلماء إن هناك طريقة أخرى لفحص هذه الأنواع ويمكننا التمييز بين الأنواع المختلفة، فهناك من يشعر بالميل نحو شخص ما عند بدء العلاقة ثم يبدأ الحب في الاختفاء والذي يتطور إلى شكل أعمق، وهناك من لا يشعر بالحب من أول نظرة ثم يبدأ الحب يغزو قلبه تدريجيا، فالحب ليس عشقا طول الوقت وإنما يأخذ أشكالا مختلفة مع مرور الزمن. فالزواج من شخص ما بسبب المال خطأ؛ فالمال فاني، والجمال والوسامة لا تدومان؛ ولن يجد الإنسان أفضل من الحب ليبني عليه حياته ويضمن له استمرار فيها وتحمل كل مصاعبها.
 
الحب الصوفي 
ويعتبر محمد سالار شيخ علي أن التصوف استأثر باهتمام الباحثين قديماً و حديثاً و كثرت الابحاث و الدراسات التي تناولته تأريخاً و دراسة و نقداً، و تباينت الاراء في حقيقته و في اثره على الفرد و الجماعة. و لا اعتقد ان تراثاً مكتوباً، مهما كان نوعه اختلف فيه مثل ما اختلف في التراث الصوفي و ارى ان ما كتب عن التصوف ما كتب عن غيره من المعطيات العقل الانساني بحيث ما ان نتصفح الكتب و الابحاث و الدراسات سواء أكانت تأريخية او ادبية او فنية او سياسية او دينية او غير دينية حتى احياناً الكتب العلمية الا نواجه فيها الحديث عن التصوف و دوره و رجاله، ذلك لأن التصوف نزعة روحية توهجت في اعماق الانسان منذ القدم و قبس نوراني اتقد في حناياه، و ايقن ان ذلك القبس ومضة من ومضات الحقيقة المطلقة، التي اولع الانسان بالاهتداء اليها و الاتصال بها منذ فجر تفكيره في نفسه و في ما حوله من العوالم ليتعرف اسبابها و اسرارها و مبدأها و منتهاها.
و صرخة الصوفي الالمان اكهارت الشهيرة: “ليس لأي مخلوق ان يلفظ كلمة (انا هو) الا الله وحده اذ على المخلوق ان يشهد على نفسه بانه ليس شيئاً” أليست هذه الصرخة هي صدى لما صرح به ابو نصر عبدالله بن علي السراج الملقب بطاووس الفقراء قائلاً: “لا يلفظ انا الا الله فهو الشخص الحقيقي” و الصوفي الانكليزي ادوار كاربنتر Edward Capenter (1844-1929) يصرح قائلاً: “هذا الادراك يبدو و كأن جميع المشاعر اتحدت في شعور واحد” و هذا القول هو كذلك صدى لقول ابن الفارض الملقب بسلطان العاشقين 576 هـ – 1182 م الذي سجله قبل سبعة قرون: 
فعيني ناحت و اللسان مشاهد
و ينطق مني السمع واليد اصخت
و سمعي عين تجتلي كل مابدا
و عيني سمع ان شدا الناس تنصت
 
الحب العذري 
عرفت قبيلة عذرة فى أيام بني أمية بهذا اللون من الحب، ونسب إليها، واشتهرت به وبكثرة عشاقها المتيمين الصادقين في حبهم، المخلصينلمحبوباتهم، الذين يستبد بهم الحب، ويشتد بهم الوجد، ويسيطر عليهم الحرمان، حتى يصل بهم إلى درجة من الضنى والهزال كانت تفضي بهم في أكثر الأحيان إلى الموت، دون أن يغير هذا كله من قوة عواطفهم وثباتها، أو يضعف من إخلاصهم ووفائهم، أو يدفعهم إلى السلو والنسيان. 
وقديماً قال رجل منهم : “لقد تركت بالحي ثلاثين قد خامرهم السل وما بهم داء إلا الحب“. 
وسئل آخر : “ممن أنت؟” فقال : “من قوم إذا أحبوا ماتوا”، فقالت جارية سمعته : “عذري ورب الكعبة“. 
وليس من السهل أن نحدد تماماً الأسباب التي جعلت هذه القبيلة تشتهر بهذا اللون من الحب ليصبح ظاهرة اجتماعية تعرف بها وتنسب إليها، وإن يكن القدماء قد حاولوا رد هذا إلى رقة قلوبهم وجمال نسائهم. 
سئل أعرابي منهم : “ما بال قلوبكم كأنهم قلوب طير تنماث كما ينماث الملح! أما تجلدون ؟ 
فقال : إنا لننظر إلى محاجر أعين لا تنظرون إليها“. 
وقيل لآخر : “ يا هذا بحق أقول إنكم أرق الناس قلوباً“. 
ويقول ابن قتيبة : “والجمال في عذرة والعشق كثير“. 
ولكن هذه المحاولات تبدو غير كافية تماماً لتعليل هذه الظاهرة، إذ تظل معها الأسئلة واردة : 
هل كانت عذرة حقا أرق العرب قلوبا وأجملها نساء ؟ 
ومن ذا الذى يستطيع أن يدعي أنها امتازت من بين جميع القبائل العربية بالرقة والجمال ؟ 
وإذا صح هذا الادعاء فكيف نعلل ظهور هذا الحب في غيرها من القبائل ؟ 
عذرة لم تنفرد وحدها من بين القبائل العربية بهذا اللون من الحب، وإنما ظهر أيضاً في غيرها من القبائل كقبيلة بني عامر حيث ظهر مجنون ليلى قيس بن الملوح، وقبيلة بني كنانة حيث ظهر قيس بن ذريح صاحب لبنى. 
فالمسألة ليست مسألة عذرة وحدها، والحب العذري ليس وقفاً عليها دون غيرها من القبائل، ولكنه لون من الحب عرفته البادية العربية مع غيره من ألوان الحب المختلفة مرده الأساسي إلى المزاج الشخصي الذي يدفع بعض الناس إلى اللهو والمجون والشرك في الحب، كما يدفع بعضهم إلى الوفاء والإخلاص والتوحيد فيه، ثم إلى طبيعة الظروف التي تحيط بالعاشق أتدفعه إلى اللهو والعبث أم ترده إلى الطهر والعفاف؟ 
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 3 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كل الوطن الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.