د. فيصل مرزا :”كابسارك … والهروب من القاع!”

د. فيصل مرزا  :”كابسارك … والهروب من القاع!”

بعد ان تذيل مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية “كابسارك” قائمة مراكز الأبحاث لأعوام 2015 و 2016 وقبع في قاع القائمة سنتين متتاليتين عندما حصل على ترتيب 71 من بين 74 في عام 2015 ، واحتل نفس الترتيب المتأخر 71 من بين 75 من مراكز الأبحاث والدراسات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2016.

جاء كابسارك في مركز متأخر لأن بحوثه ذات قيمة منخفضة ولأن إدارة الأبحاث والباحثين (غير السعوديين) لم يستطيعوا نشر أبحاث المركز الا النزر اليسير في دوريات علمية محكمة بسبب تدني مستواها على الاغلب … أو بسبب غياب الإحترافية في كتابة البحوث العلمية … وهؤلاء الذين نعدهم من الخبراء … إنما جاؤوا إلى بلادنا لخدمة مصالحهم الضيقة ولكي تكون المملكة ومراكزها جزءا في سيرهم الذاتية لوظائف مستقبلية خططوا لها مسبقا … ولعلنا سمعنا كثيرا عن هذه الأمثلة.

بعد ان تساءلنا في مقالات عديدة سابقة إن كان محتوى هذا الصرح يقابل المبالغ الهائلة التي صرفت عليه … في حين أن ما رصد له من إمكانات لم يحظ مثله بعشرها. وفي التقييم الأخير لكابسارك لعام 2017 تقدم المركز قليلا في الترتيب إلى المرتبة 48 من اصل 90 مركز في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا … بعد محاولات مستميته لا نحبذ الخوض فيها الآن للهروب من القاع!

ولا نريد اليوم ان نخوض في القيمة العلمية لتقييم عام 2017 وحيثياته وان كان من أشخاص محايدين أو أشخاص يطلب منهم الترشيح؟! أو إن كان التقييم يبنى على البحوث المنشورة دون النظر الى قيمتها العلمية أو فهرستها عند الباحثين الاخرين! وبغض النظر عن كل ذلك … فهل يعقل ان يحتل‎كابسارك المرتبة 16 من أصل 55 لمراكز الأبحاث العالمية لسياسات موارد الطاقة (متخطيا نخبة المراكز العالمية) بينما يحتل المرتبة 48 من أصل 90 لمراكز ‎الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلف مراكز أقل دعما في الإمكانيات والميزانيات … في حين تبلغ الميزانية التشغيلية السنوية لكابسارك 80 مليون دولار، أي 300 مليون ريال … والراتب الشهري لرئيس الأبحاث الأجنبي 50 الف دولار … (بخلاف المميزات الأخرى!!). رئيس الأبحاث الأجنبي هذا والذي يحمل مؤهل البكالوريوس ، قدم من شركة استشارية وليس لديه خبرة سابقة في مراكز الأبحاث … ومع ذلك فهو الذي يحدد الأبحاث ويقيمها ثم ينشرها بدون تدخل اي جهة أخرى! … كيف يعطى مثل هؤلاء الخيط والمخيط لهذا الصرح؟!

ولا ننسى انه بعد ان تذيل كابسارك القائمة في تقييم العاميين الماضيين … تم الاستخفاف بهذا التقييم وتم وصفه بأنه غير موضوعي … والآن وقد تقدم فيه الى مركز لا يتناسب والإمكانات الموضوعة … فهل للقائمين على أبحاث كابسارك أن يفرحوا بهذا التقدم المتواضع وكأنه تقدم جوهري؟!

وان كانت هناك تغيرات جذرية قام بها كابسارك في السنة الماضية ليتقدم في الترتيب قليلا … فهل يستطيع اعلامنا بها وهل يمكن البناء عليها … وهل التطور مستدام أم انه نتيجة لنشر الأوراق البحثية ، مع اننا لم نلتمس موخرا أبحاث منشورة! … وإن كان هذا التقدم نتيجة إصدار مجموعه من الأوراق البحثية في بعض الدوريات … فهل تم التقييم على مستوى الأبحاث من الأساس؟!

ويبقى السؤال المحوري: هل حقق الكابسارك الأهداف التي انشئ من اجلها، أم ان مقياس النجاح هو تقدم يائس في تصنيف لا يتوازن معه حجم الانجاز الى حجم الامكانات المتاحة. بينما يرى ذلك اليائس ان محاولات الهروب من القاع هي الهدف! فهل هذا ما انشئ كابسارك لأجله؟!

وهل لا يزال مسؤولي وزارة الطاقة يثقوا بالأجانب المسؤولين عن هذا الإخفاق؟! وهل سننجح بإصلاح ذلك العطب بإستبدال الأجنبي بأجنبي آخر … ؟!

——————————————————————

د. فيصل مرزا

مستشار في شؤون الطاقة وتسويق النفط ، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا

رابط مختصر
2018-02-03 2018-02-03
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1