عبدالمجيد الجلاَّل : إصلاح مجلس الشورى بتوسيع صلاحياته!

عبدالمجيد الجلاَّل : إصلاح مجلس الشورى بتوسيع صلاحياته!

تشهد المملكة العربية السعودية فترة إصلاحات تاريخية ودراماتيكية على يد الأمير الشاب محمد بن سلمان شملت كل مفاصل الدولة السعودية ، لم تكن متوقعة من قبل ، حتى من السعوديين أنفسهم ، وتتم وفق شعارات مبهرة ، لعل البارز منها محاربة صارمة للفساد ، ورؤية تنموية ، وفق توجهات حديثة تستند أساساً إلى معايير الشفافية والمصداقية أكثر من أي وقتٍ مضى. أكثر من ذلك تتجه الدولة بجرأة محسوبة للتخلص تماماً من التشدد الديني الذي كان بمثابة مكابح حالت دون انخراطنا مع المجتمعات الإنسانية ، في بناء دولة التسامح والاعتدال والتنمية. الأمر، يزداد أهمية بالغة ، مع انطلاق تطبيقات خطة التحول الوطني 2020 ضمن رؤية 2030 لجهة بناء اقتصادٍ سعودي، متنوعٍ، مُستدام، بعيداً عن ” النفط ” أعمدته، الخصخصة والاستثمارات، والشراكات العالمية، والتنافسية! كل ذلك يدفع بالوطن لرفع كفاءة أداء مجلس الشورى للدفع بمؤسسات وهيئات الدولة لمواكبة هذه التحولات الاقتصادية التاريخية ، وفق أقصى معايير الشفافية . ما يستلزم بالضرورة إعادة بناء الفكر المؤسسي للمجلس لمواكبة بناء الدولة السعودية الرابعة ، بمنهجية مختلفة تماماً عن المرحلة السابقة ، وحتى يمكن أن ينهض بأعبائه ، وفق قواعد صارمة ، وأدواتٍ فاعلة ، تجعل منه كياناً قوياً ، بأنياب رقابية وتشريعية حادَّة، لخدمة الوطن ، والمواطنين. ولن يتأتى ذلك، في تقديري ، إلا بتوسيع صلاحيات المجلس، فالحديث عن ذلك لم يعُد من باب الترف السياسي والدستوري، بل ، تفرضه ضرورة المرحلة التاريخية التي يعيشها الوطن، لتصويب أداء قطاعات الدولة ، وضمان كفاءة تنفيذ برامج التحول والرؤية ، عبر تعزيز وتمكين أدوات الرقابة والمساءلة والمحاسبة. من المؤكد أنَّ توسيع صلاحيات المجلس تفوق مسألة اعتماد آلية الانتخاب ، وقد تأتي الأخيرة في مرحلة لاحقة ، ولكن المهم في هذه الفترة التاريخية التي يعيشها الوطن توسيع صلاحيات مجلس الشورى ، كمؤسسة رقابية صارمة ، خاصَّة في جانب الرقابة على أداء الوزارات والوزراء. فالرأي العام يميل بشدة نحو عدم الرضا عن منتجات الأجهزة الحكومية وخدماتها النهائية، ولا تزال تترسخ لديه صورة نمطية شديدة السلبية عن آليات إدارة القطاع العام! على كل حالٍ ، وحتى تحين لحظة الإصلاح المأمولة ، نأمل من أعضاء المجلس المحترمين تبني قِيم الحيوية والشفافية ، والتفاعل مع الحراك الوطني المُتقد ، بالعمل بصورةٍ أكثر فاعلية ، لجهة فتح قنوات اتصال مباشرة بالمواطنين في مناطق المملكة ومدنها ومحافظاتها وقراها وهجرها، والنزول إلى الشوارع والأحياء، ومناطق الخلل والأزمات، للتعرف على هموم الناس، وآلامهم، وقضاياهم المعيشية العالقة، التي تفرزها باطراد التَّحولات والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها المملكة ديموغرافياً واقتصادياً واجتماعياً، فليس ” من سمع أو قرأ كمن رأى “. أعضاء مجلس الشورى ، يمكنهم إنجاز الكثير من المهام بمجرد تغيير طريقة التفكير في إنجازها ، ولا تنسوا أنَّ الوطن حيث يكون المرء بخير. وهذا يعني العمل كهمزة وصل فعَّالة بين القيادة وأبناء الوطن لدعم مسيرة التنمية المتوازنة ورفاهية كل السعوديين.

———————————————–

د عبد المجيد الجلال

رابط مختصر
2018-02-10 2018-02-10
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1