د. عبدالمجيد الجلاَّل: عبث حزب الله في أمريكا اللاتينية!

د. عبدالمجيد الجلاَّل: عبث حزب الله في أمريكا اللاتينية!

قبل نحو أسبوعين اتفق وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون مع نظيره الأرجنتيني خورخي فوري على العمل معا ، وبشكلٍ وثيقٍ ، لوقف شبكات تمويل حزب الله اللبناني في أمريكا اللاتينية ، والأخيرة ، بالمناسبة ، هي قارة كبرى ، تُقدر مساحتها بأكثر من 21 ألف كم²، وتتحدث شعوبها بلغاتٍ عدة، أبرزها الإسبانية، والبرتغالية ، والفرنسية، بنسب متفاوتة. وعدد سكانها أكثر من 590 مليون نسمة ، يقطنون في 21 دولة مستقلة ضمن حدود هذه القارة.

في سياق استهداف حزب الله ، أكدَّ تيلرسون على أهمية التعاون الدولي لجهة ملاحقة كل المنظمات الإجرامية العابرة للأوطان التي تعمل بالإتجار بالمخدرات وبالبشر ، وبالتهريب وغسيل الأموال. ومن هذه المُنظمات الإجرامية حزب الله. وقال تيلرسون تحديداً ” ناقشنا وجود حزب الله في أمريكا اللاتينية ، وضرورة وقف نشاطاته الإرهابية. ليس فقط من خلال الحوارات ، بل كذلك من خلال المعلومات حول نشاطات وممارسات الحزب.

بهذا الشأن يعتقد خبراء أمريكيون ودوليون أن ميليشيات حزب الله تعمل تحت إشراف إيراني، ولعقودٍ من الزمن ، على بناء شبكة تمويل في أمريكا اللاتينية تستفيد من تهريب المخدرات وأنشطة أخرى غير قانونية ، لتمويل نشاطاتها السياسية والعسكرية. هذا الأمر ، تطور مهم ، لتوجيه كل الجهود الإقليمية والدولية لمحاصرة هذا الحزب، وتجفيف مصادر تمويله ، للحد من سلوكياته العدوانية ، التي تجاوزت حدود لبنان لتصل إلى سورية والعراق واليمن ، وحتى البحرين.

صحيحٌ أنَّ حزب الله جزء من التركيبة السياسية في لبنان ، من خلال تواجد منسوبيه في مجلس الوزراء ومجلس النواب ، ومشاركته الرسمية في الانتخابات اللبنانية ، ولو ظل نشاط هذا الحزب داخل الحدود اللبنانية ، لكان الأمر شأناً داخلياً لبنانياً ، ولا علاقة للعالم به وبسلوكياته ، ولكن حين يتجاوز دوره التخريبي لبنان ، ويتحول إلى أداة رئيسة في مشروع التمدد الإيراني في المنطقة ، ويعبث باستقرار الدول المُجاورة ، وبنسيج مجتمعاتها ، وينشر فوضى الطائفية بين مكوناتها ، فهنا تُصبح مواجهة تمدد حزب الله ، واجباً إقليمياً ودولياً في غاية الأهمية .

ولكن من المؤسف جداً أنَّ المجتمع الدولي ، حتى الآن ، خاصَّة المجتمعات الأوروبية ، لا تزال مواقفها ضبابية تجاه سلوكيات هذا الحزب ، وترفض العمل مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة لمحاصرة مصادر تمويله ، وتُفضل العمل وفق مصالحها التجارية البحتة ، بما يٌضعف بالتالي من الجهود المبذولة تجاه أحد أبرز أذرع إيران في المنطقة.

لذا ، أقولها ، بكل صراحةٍ ، وشفافية ، نحن بحاجة مُلحة لجدية وإرادة وعزيمة دولية ، إذا أردنا استئصال آفة الإرهاب المُسلطة على دولنا وشعوبنا ، وفي مقدمتها إرهاب حزب الله. وسيدفع العالم ثمن أمنه واستقراره إذا تقاعس عن أداء هذه المهمة الواجبة ، بل والمُلحة.

رابط مختصر
2018-02-12 2018-02-12
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن