د. عبدالمجيد الجلاَّل: التسوية السياسية في اليمن.. ممكنة!

كل الوطنآخر تحديث : الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 11:23 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: التسوية السياسية في اليمن.. ممكنة!

قبل عدة أسابيع أطلقت هيئة الأمم المتحدة أكبر نداء إنساني، دعت فيه مجتمع المانحين إلى توفير نحو 3 مليارات دولار لمساعدة أكثر من 13 مليون يمني ضمن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2018.

وقال بيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن نحو 3 سنوات من الصراع المتصاعد أدت إلى تحويل اليمن إلى أسوأ أزمة إنسانية، حيث يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، ونحو 11.3 مليون يمني , إلى مساعدات عاجلة للبقاء على قيد الحياة.

من جهته استجاب التحالف العربي في اليمن لهذا النداء الإنساني ، بإطلاقه عملية إنسانية شاملة لإغاثة اليمن ومساعدة شعبه ، من خلال تقديم الدعم المالي لمنظمات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى العاملة في اليمن ، ومن خلال أنشطة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. أكثر من ذلك تمَّ العمل على دعم تنفيذ هذا القرار بفتح منافذ برية وجوية جديدة ، ومنها ميناء الحُديدة ، والعديد من الموانئ والمطارات اليمنية.

جاء قرار التحالف العربي على لسان وزير الخارجية السعودي الأستاذ عادل الجبير ، خلال اجتماع طارئ لوزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، الذي عقد بالعاصمة السعودية الرياض، قبل أيامٍ عدة . وفي هذا السياق ، أكدَّ الأستاذ الجبير بأن السعودية قدمت مساعدات لليمن بأكثر من 10 مليارات دولار منذ بداية عاصفة الحزم ، شملت مساعدات إنسانية وإنمائية وتنموية.

لا شك أنَّ جهد التحالف العربي هذا مقدرٌ في اليمن ، وهذا من شأنه التخفيف نسبياً عن المعاناة الإنسانية ، شديدة الوطء ، على عموم الشعب اليمني ، وهو يواجه في هذه المرجلة التاريخية الحاسمة ، ميليشيات الحوثي ، أحد أبرز أذرع إيران في المنطقة ، وفي سياق مواجهة المشروع الإيراني التوسعي ، الذي يقوم أساساً على جلب الفتن والنزاعات الطائفية بين أبناء اليمن.

لكن هذه المساعدات ، مهما تنوعت ، واتسع مداها ، فهي في حقيقة الأمر ، غير كافية ، لإنهاء معاناة اليمنيين ، ما يشي بضرورة قيام التحالف العربي ، بمبادرة جرئية لوقف الحرب في اليمن ، وإنجاز تسوية سياسية ، بالشراكة مع حلفائه الدوليين، ومنهم الولايات المتحدة وشركاء أوروبيين آخرين.

مبادرة إنهاء النزاع اليمني ، سوف تُعيد بالتأكيد ، إلى هذا البلد أمنه واستقراره, وهي تحتاج إلى تنازلات متبادلة ، من طرفي الصراع ، وصولاً إلى حل سياسي تتفق عليه كل الكيانات والقوى اليمنية المُتنازعة ، وهو بالمناسبة أمرٌ متاحٌ ، متى ما توفرت الإرادة الإقليمية والدولية، بإنهاء هذا الصراع المرير ، والأعنف في التاريخ اليمني المُعاصر .

وقد تأتي هذه المبادرة لإنهاء الصراع في اليمن ، مواتية جداً ، مع إعلان الأمين العام للأمم المتحدة تعيين البريطاني مارتن غريفثتس مبعوثاً أممياً جديداً إلى اليمن، كثالث شخصية أممية تتولى مهمة الوساطة بين أطراف النزاع. ويبدو ، من خلال سيرته الذاتية ، أنَّ غريفثتس قد يكون مؤهلاً لتبني هذه المبادرة على المستوى الإقليمي والدولي ، فقد عُرف عنه التخصص في تطوير الحوار السياسي بين الحكومات والمتمردين في مجموعة من البلدان في آسيا وأفريقيا وأوروبا ، بين عامي 2012 و 2014 .

على كل حالٍ ، إيران ، وميليشيات الحوثي ، تسعى إلى استمرار الحرب ، واستنزاف التحالف العربي ، وتوريطه أكثر في أتون هذا الصراع ، وعلينا ، وعلى التحالف العربي منع ذلك بكل السُبُل الممكنة ، وهو قادر إن أراد ذلك.

2018-02-13 2018-02-13
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن