د. عبدالمجيد الجلاَّل: جولة محمد بن سلمان أكثر من تاريخية!

د. عبدالمجيد الجلاَّل: جولة محمد بن سلمان أكثر من تاريخية!

في أول جولة له خارج الوطن ، بدأ الأمير محمد بن سلمان ولي العهد سلسلة من الزيارات التاريخية شملت مصر وبريطانيا والولايات المُتحدة الأمريكية. ومع أهمية الملفات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية المُتصلة بهذه الزيارات ، إلا أنَّ الملف الأساس الذي يحمله ، ويتبناه ، يتصل مباشرة برؤيته الثاقبة لمشروع الوسطية والاعتدال والتسامح الديني .

لم يكتف سموه بتبنيه شعار مرحلة ، بل طبق مجموعة واسعة من الإصلاحات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، استهدفت نقل المملكة ، والمجتمع السعودي ، نحو العصرنة ، والانفتاح ، وتخفيف القيود على حقوق المرأة ، والمشاركة الفعلية مع العالم ، في التبادل الثقافي المُتنوع ، ما يشي بحالةٍ من الاستنارة الفكرية والثقافية ، التي غابت عن القيادة السعودية ، والمجتمع السعودي ، في ظل عهود الوصاية والصحوة الظالمة. يعتقد الأمير محمد بن سلمان أنَّه من خلال نظرة إسلامية أكثر اعتدالاً في بلاده ، وتُمثل الإسلام الحقيقي ، يمكن للسعودية أن تلعب دوراً بارزاً في هزيمة التطرف . ويرى ، في حديثه لصحيفة التلغراف البريطانية أنَّ المُتطرفين والإرهابيين مرتبطون من خلال نشر أجندتهم ، ونحن بحاجةٍ إلى العمل لترويج الإسلام المُعتدل. وقال نصاً ” نُريد أن نحارب الإرهاب ، ونُريد محاربة التطرف ، لأننا بحاجةٍ إلى بناء الاستقرار في الشرق الأوسط ، ونُريد نمواً اقتصادياً ، سيساعد المنطقة على التطور.

بالتأكيد هذه التطورات الإيجابية في الفكر المستنير ، لدى القيادة السعودية ، بعد فترة زمنية غير قصيرة ، من التخبط ، والتردد ، والاستسلام لمفاعيل تيارات إسلامية مؤدلجة ، تُسهم اليوم ، في إعادة الثقة والاطمئنان إلى المجتمع السعودي ، الذي ضاق ذرعاً ، بتلك القيود ، على حراكه ، وحريته ، وتواصله مع الآخر ، باسم الدين ، والدين منها بريء ، والهدف إبقاء المجتمع السعودي أكثر انغلاقاً ، وتوجساً ، وخشية ، من الاتصال بثقافة الآخر ، لتهيئته ، ليكون أحد أبرز مكامن التطرف والإرهاب في العالم.

واضح جداً أنَّ الأمير محمد بن سلمان ، وبعد مرور نحو العامين على قيادته الصارمة للتغيير الشامل في المملكة ، يعمل بثقةٍ أكبر ، وبتأييد شعبي واسع النطاق ، للمُضي ، في برنامجه الإصلاحي المُبهر . فالمجتمع السعودي مُتلهفٌ لذلك ، بعد عهودٍ من الوصاية والتشدد الديني الأهوج. لذا ، لابدَّ أن تكون ، من أولوياتنا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الوطن، وفي خضم الإصلاحات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، صياغة خارطة طريق ثقافية ، تُتيح لنا ، بناء وتأسيس أدوات ثقافية وازنة ، يمكن على ضوئها ، السير ، قُدماً ، نحو العصرنة ، والتغيير المنشود ، والتواصل بشكلٍ مُمنهج مع الثقافات الإنسانية الأخرى ، والانخراط أكثر في الفعاليات الثقافية العالمية ، فهذا سبيلنا الوحيد نحو بناء مجتمع الوسيطة، والاعتدال ، والتسامح الديني ، الداعم الأساس للاستقرار ، والتنمية . المهمة صعبة ؛ والمتربصون بالوطن كُثُر ؛ ولا خيار لنا إلا بالنجاح ؛ ولا نجاح بدون خارطة طريق ثقافية لبناء الدولة السعودية الرابعة من جديد.

رابط مختصر
2018-03-11 2018-03-11
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن