عبد المجيد الجلال:الشراكة السعودية الفرنسية في بعدها الثقافي

كل الوطن1آخر تحديث : الجمعة 13 أبريل 2018 - 7:11 مساءً
عبد المجيد الجلال:الشراكة السعودية الفرنسية في بعدها الثقافي

تزامناً مع زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، إلى فرنسا ، تمَّ افتتاح فعاليات الأيام الثقافية السعودية التي نظمتها الهيئة العامة للثقافة في العاصمة الفرنسية باريس. وقد شملت الأيام الثقافية السعودية برنامجاً ثقافياً وفنياً ، مهماً ، لتسليط الضوء على المشهد الثقافي والفني في المملكة، عبر تقديم العديد من الأنماط الفنية المتنوعة ، والأنشطة الثقافية المختلفة ، بما في ذلك عروض الموسيقى ، والعروض السينمائية ، والجلسات الحوارية، كما اشتملت على معارض فنية تناولت التراث والفن الحديث، منها معارض عن الفن السعودي المعاصر، والحلي التقليدية، والورد الطائفي الذي تشتهر به محافظة الطائف . فضلاً عن عرض للواقع الافتراضي لتعريف الزوار بالمواقع التراثية والثقافية المتعددة في مختلف المناطق السعودية. معالي وزير الثقافة والإعلام رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للثقافة الدكتور عواد بن صالح العواد ثمَّن المكانة الثقافية والفنية المرموقة التي تتمتع بها الجمهورية الفرنسية، والدور المحوري للجوانب الثقافية والفنية في تطوير حياة الشعوب، حيث أنها نتاج عضوي لنهضتها الحضارية، ومسؤوليتنا في تسليط الضوء على ما تتمتع به المملكة العربية السعودية من مكونات ثقافية غنية، وهو أحد الأدوار المنوطة بالهيئة العامة للثقافة التي تعمل بشكل وثيق لدعم المجتمع الإبداعي المحلي وإبراز الحركة الثقافية والفنية السعودية المعاصرة وتراثها العريق سواءً في داخل المملكة أو خارجها”. من جهةٍ أخرى تمَّ الاتفاق مع وزيرة الثقافة الفرنسية على أن يكون هناك مشاركة رسمية للمملكة في مهرجان كان السينمائي الدولي ، لأول مرة ، في دورته 71 لعام 2018م ، وسوف تشارك السعودية بفيلمين مرشحين، وبحضور الهيئة العامة للثقافة ومجلس الفيلم السعودي. كما تنوي الهيئة العامة للثقافة ، حديثة النشأة ، في سياق تطوير العمل الثقافي السعودي ، التركيز ، خلال المرحلة المُقبلة على تطوير الفيلم والمسرح والعمل الأدبي ، والعمل الفلكلوري، والموسيقى ، والفنون البصرية. ما سبق ، يتسق تماماً ، مع رؤية 2030 ، التي نصت على تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي ، وعقد شراكات مهمة ، مع شركات الترفيه العالمية، وتخصيص الأراضي المناسبة لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية من مكتبات ومتاحف ومسارح وغيرها، وإيجاد خيارات ثقافية وترفيهية متنوّعة تتناسب مع الأذواق والفئات كافّة. كذلك ، وفي زيارة سمو ولي العهد لفرنسا ، تمَّ عقد اتفاقيات بين البلدين ، لدعم ومساندة المملكة في مجالات إنشاء وتطوير وإدارة الآثار والمتاحف والمنتجعات السياحية ، والفنون الجميلة. وعبر بوابة الآثار ، تشارك فرنسا ، حالياً في تطوير وصيانة آثار العلا ، وهي بالمناسبة محافظة ، تقع في غرب السعودية ، وتتبع إدارياً منطقة المدينة المنورة. على كل حالٍ ، تحمل ، الشراكة السعودية الفرنسية المزيد من الجهود ، لجهة دعم التنمية الثقافية في المملكة ، انطلاقاً من رؤية المملكة 2030 لتحويل قطاع الثقافة إلى قطاع اقتصادي متكامل ، ورافد وطني لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي. خلاصة القول ، أنَّ الملف الثقافي ، حديث عهد ، في ملفات الشأن العام السعودي، فقد كان أبرز المُستهدفين ، إبان حقبة الصحوة والتشدد الديني ، الذي نجح في طمس كل معالم النهوض والحضور الثقافي السعودي في داخل المملكة وخارجها ، وتمَّ استخدام كل الوسائل الممكنة ، ومنها باب سد الذرائع ، للحد ، من مجالات التلاقح الحضاري والثقافي بين السعوديين من جهة ، وكل دول العالم من جهةٍ أخرى ، عبر السينما والمسرح والمتحف ، حتى وصلنا إلى مرحلة تكاد تقترب من الفقر الثقافي ، في تجاهلٍ واضح ، للتفاعل الإنساني مع التاريخ ، وجذور الحضارات والثقافات الإنسانية. فرنسا الأولى عالمياً ، في الثقافة ، والفنون ، تمتلك الخبرات والصناعات الثقافية الرائدة ، والشراكة معها ، مكسبٌ كبير نفتخر به , ونتطلع لأن تصبح السعودية مركزا ثقافيا عالميا، بما لديها ، من الإمكانات الجغرافية والإنسانية والحضارية.

————————————————————————————–

دكتور عبد المجيد الجلال

كل الوطن

2018-04-13 2018-04-13
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1