د. عبد المجيد الجلاَّل:السعودية تحشد العرب لإنقاذ الأردن

د. عبد المجيد الجلاَّل:السعودية تحشد العرب لإنقاذ  الأردن

في خطوة مساندة للشقيقة الأردن دعت المملكة العربية السعودية إلى اجتماع قمة استثنائي يضم الإمارات والكويت والأردن لبحث سبل دعم الأردن اقتصاديا ، بكل الوسائل الممكنة. وقد نقلت وكالة الأنباء السعودية “واس” بيانا من الديوان الملكي جاء فيه: ” في إطار اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – بأوضاع الأمة العربية ، وحرصه على كل ما يحقق الأمن والاستقرار فيها ، فقد تابع – أيده الله – الأزمة الاقتصادية في الأردن الشقيق، وأجرى اتصالات مع إخوانه صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية ، وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت ، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة ، وتم الاتفاق على عقد اجتماع يضم الدول الأربع في مكة المكرمة يوم الأحد القادم 26 / 9 / 1439هـ لمناقشة سبل دعم الأردن الشقيق للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها”. مؤكد ما يجري من أحداثٍ مؤسفة في الأردن ، وتداعياتها السلبية ، على أمنه ، واستقراره ، بل ، وحتى على أمن واستقرار المنطقة ، المأزومة أصلاً , كل ذلك أدركه الملك سلمان حفظه الله ، وأدرك معه المخاطر المُحدقة بالمنطقة ، فدعا إلى قمة إنقاذيه لدعم الأردن ، بحزمة من المساعدات والقروض العاجلة. كانت الأردن قد شهدت احتجاجات غاضبة واسعة النطاق من شمال الأردن وجنوبه في واحدة من أكبر الاحتجاجات التي يشهدها الأردن منذ سنوات، ضد قرارات الحكومة برفع أسعار الوقود ومشروع قانون فرض الضرائب الجديد على الدخل، الذي نصَّ على زيادة الاقتطاعات الضريبية من جيب المواطنين، كجزء من برنامج إصلاح اقتصادي طلبه صندوق النقد الدولي. وقد انتقد المُحتجون هذه القرارات الاقتصادية ومشروع قانون الضرائب، وأنَّها ستؤذي الفقراء والطبقة المتوسطة التي تعاني بالفعل. مفاعيل هذه الأزمة غير المسبوقة تفاقمت ، وقد أدت في نهاية الأمر إلى استقالة حكومة هاني الملقي. وقد حلَّ محله ، وزير التعليم والخبير الاقتصادي بالبنك الدولي عمر الرزاز، لتشكيل الحكومة الجديدة. وقد تعهد الرزاز بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، ما أدى الى نزع فتيل الازمة نسبياً من جانبه ، حذَّر العاهل الأردني من أن الأردن على مفترق طرق ، منحياً أزمات بلاده الاقتصادية على عدم الاستقرار الإقليمي، وعلى عبء استضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، وغياب الدعم الدولي للأردن. على كل حالٍ ، يدفع الأردن بأسباب أزماته الاقتصادية الحادَّة ، إلى الوضع الإقليمي غير المُستقر، وانقطاع امدادات الغاز المصري واغلاق حدوده مع سوريا والعراق بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق فيهما. الوضع الاقتصادي صعبٌ للغاية ، وقد سجل معدل النمو الاقتصادي في الاردن عام 2017 نحو 2% ويتوقع ان ينخفض عن 2% لعام 2018. يقول المواطن جهاد وهو بائع الفاكهة والخضار الخمسيني بيأس : انخفض معدل البيع اكثر من 50% مقارنة بالعام الماضي ، ويُردف بالقول : أتفهم ذلك فمن سيشتري البطيخ عندما لا يتوفر لديه سعر الخبز؟ وأختم هذا المقال بالثناء على الموقف الأخلاقي والعربي للملك سلمان ، فقد ظلَّت يده الحنونة بلسماً لجراح العرب لإنقاذهم من واقعهم المُر ، والأردن يستحق الدعم، ولكن عليه إدارة المساعدات الاقتصادية القادمة بأساليب اقتصادية وإدارية رشيدة تجتث الفساد الذي ينخر في مفاصل الاقتصاد الأردني الهش.

——————————————————

د. عبد المجيد الجلاَّل

كل الوطن

رابط مختصر
2018-06-09 2018-06-09
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1