د. عبدالمجيد الجلاَّل :كندا تحت نار الغضب السعودي المشروع !

د. عبدالمجيد الجلاَّل :كندا تحت نار الغضب السعودي المشروع !

لم يكن مُستغرباً ردة الفعل الغاضبة الواردة ببيان وزارة الخارجية السعودية تجاه التدخل الكندي السافر في شؤون المملكة الداخلية ، إذ أنَّ الأمر يُعد وفقاً للرؤية السعودية خطاً أحمر لا يمكن قبوله على الإطلاق. ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية وكذلك السفارة الكندية بالرياض ، من ادعاءات وأكاذيب بشأن ما أسموه نشطاء المجتمع المدني الذين تمَّ إيقافهم .. وتصعيد اللغة الكندية المُستفزة ، بالمطالبة بالإفراج الفوري عنهم… أمرٌ لا يمكن قبوله ، فهو تعدي سافر على قواعد السيادة ، ومواثيق العلاقات الدولية القائمة أساساً على الاحترام المُتبادل ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل دولة ذات سيادة. من قواعد السياسة السعودية الثابتة والمُستقرة ، منذ مرحلة التأسيس ، وحتى اليوم احترام سيادة الدول ، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ، ومن هذا المُنطلق ترفض المملكة بكل حزمٍ وعزمٍ تدخل أي دولة في شؤونها الداخلية ، وتعتبر ذلك إضراراً غير مقبول بأمنها الوطني. لذا ، كان الرد من قبل وزارة الخارجية يتناسب تماماً مع خطورة الفعل الكندي بشأن تسيس مسألة حقوق الإنسان ، والتدخل السافر في شأن داخلي ليس من حق كندا، وسواها من الدول ، الخوض فيه. فقد أكدَّ بيان وزارة الخارجية أنَّ التدخل الكندي مُجافي للحقيقة ، ولم يُبنى على أية معلومات أو وقائع صحيحة ، وأنَّ إيقاف المذكورين ، أو نشطاء المجتمع المدني وفق الادعاءات الكندية قد تمَّ من قبل النيابة العامة ، لاتهامهم بجرائم توجب الإيقاف ، وفقاً للإجراءات النظامية المُتبعة ، التي كفلت لهم ، وفق بيان وزارة الخارجية ، حقوقهم المُعتبرة شرعاً ونظاماً، بل وفرّت لهم الدولة السعودية جميع الضمانات خلال مرحلتَيْ التحقيق والمُحاكمة. ومن ثمَّ فإنَّ الأمر يُعد تجاوزاً مرفوضاً ، وغير مقبول على أنظمة السعودية ، وخاصة سلطتها القضائية ، التي تعمل وفق قواعدها الشرعية المُعتبرة. وبالتالي فقد اعتبرت المملكة العربية السعودية الموقف الكندي هجوماً قذراً ، ومُسيساً ، يتطلب بالنظر إلى خطورته ، رداً حازماً بشأنه ، لعلَّ الحكومة الكندية تدرك فداحة العمل المُستغرب وغير المنطقي في علاقات الدول ذات السيادة. لذا ، كان القرار السعودي حازماً ، باستدعاء سفير خادم الحرمين الشريفين في كندا ، واعتبار السفير الكندي في الرياض شخصاً غير مرغوب فيه ، وعليه مغادرة السعودية خلال 24 ساعة ، وتجميد التعاملات التجارية والاستثمارية بين الدولتين، وإيقاف برامج التدريب والابتعاث والزمالة إلى كندا، وكذلك نقل جميع المرضى السعوديين في كندا إلى خارجها. ما جرى ينبغي أن يكون درساً للكنديين ليعودا إلى رشدهم ، لجهة احترام مواثيق العلاقات الدولية ، والامتناع عن التدخل بالشأن السعودي ، وعليهم أن يُدركوا تمام الإدراك ، بأنَّ المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد حريصة جداً على المواطنين السعوديين , والعيب كل العيب في زعزعة العلاقة المُتجذرة بين القيادة السعودية وشعبها ، بمثل هذه التدخلات السافرة . هل وصل الدرس السعودي الحازم للحكومة الكندية ؟ نأمل ذلك

——————————————————————

د. عبدالمجيد الجلاَّل

كل الوطن

رابط مختصر
2018-08-10 2018-08-10
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1