د. فايز بن عبدالله الشهري: ما وراء صيحات الغرب الأميركي؟

د. فايز بن عبدالله الشهري: ما وراء صيحات الغرب الأميركي؟

المتابع لبعض برامج الحوارات الأميركية “Talk Shows” التي تناولت المملكة وقضية جمال خاشقجي – رحمه الله – يجد أن المهنية الإعلامية تنتحر يومياً، لم تعد القضية مركزة على قصة مأساوية بكل تفاصيلها ولم تعد محاولة إعلامية لاستقصاء من وكيف ومتى؟ بل تجاوزت ذلك إلى الحكم والمحاكمة لبلد كامل أرضاً وديناً وإنساناً بكل سوء ظن.

ومن هذه المماحكات الإعلامية مقطع انتشر لكائن أميركي يصيح بصيحات متلاحقة أشبه بزعيق زعماء عصابات الغرب الأميركي. هذا «الكاوبوي» الأميركي يدعى جو سكاربورو وهو صاحب برنامج “Morning Joe,” على قناة « MSNBC» وهو نائب جمهوري سابق وكاتب في الواشنطن بوست. ظهر جو هذا في مقطع منتشر وهو يصرخ مذكراً بصيحات أجداده في الغرب الأميركي -وهم يطلقون الرصاص على صدور الهنود الحمر- مهدداً ومتوعداً بملاحقتها كل يوم في عبارات أقل ما يقال عنها في المهنة الصحفية «وضيعة ومنحطة».

نحن نتفهم الخلاف السياسي ونعرف أن قضية خاشقجي بكل ملابساتها قد أطلقت العنان لكل «رقيع» ليقول رأيه فيها. ولكن أن يأتي مثل هذا المهرج التلفزيوني ليصفي حساباته الداخلية معنا فهذا أمر آخر، هو لم يخصص هجومه أو نقده وتحليله على أطراف القضية ولم يختصم السياسيين بل اختصم بلداً كاملاً ووصفه بأشنع الألفاظ. ما ذنب السعوديين إذا كنت تصفي حساباتك مع الرئيس «ترمب» وأسرته وهو الذي يعرفك جيداً حينما وصفك بوصف «جو المعتوه». وما علاقتنا بنفاقك الرخيص وأنت تنافق رئيس تحرير واشنطن بوست لأنه منحك مساحة للكتابة في الصحيفة التي سلطتْ كل سهامها علينا بشكل واضح منذ بدء شرر الفوضى الخلاقة.

لم نعتد من «الواشنطن بوست» أي تغطية منصفة قبل قضية خاشقجي ولا نتوقع منها أن تكتب شيئاً منصفاً عنا ولكن أيضاً حتى في مؤسسات أميركا الإعلامية هناك معايير لمستوى الوقاحة في الممارسة المهنية. هذه الصحيفة كان وصفها الرئيس «ترمب» بقوله: «صحيفة الواشنطن بوست أقرب للخيال من الحقيقة، تنشر قصة تلو قصة وهي تصنع قصصها من القمامة هي أشبه برواية سيئة لا صحيفة جيدة، دائماً تقتبس من مصادر أكثرها غير موجود».

ربما تكون الصحيفة ناجحة في تقاريرها الأميركية ضمن صراع التوازنات ولعل هذا ما أهلها للعديد من الجوائز ولكنها في شؤون العرب على وجه الخصوص إما منحازة لا تسمع أو غير منصفة لا ترى الصورة بكل تفاصيلها.

كانت قضية خاشقجي كاشفة لكثير من الأوجه الإعلامية والسياسية في كل مراحلها، وهي درس تاريخي كبير وعاه السعوديون جيداً في عصر التوثيق الإلكتروني للمواقف والمبادئ. كان الاتهام للمملكة ونظامها وشعبها قد سبق كل المعلومات وحين حضرت المعلومات والإقرار بالوقائع قفز الإعلام الغربي الصفيق إلى المزيد من التخرصات والروايات التي تجاوزت المفهوم المهني إلى التوظيف السياسي بشكل رخيص.

صيحات الغرب التي تناغمت في ظلال هذه القضية ليست كلها بهدف الحق والحقيقة ولا يمكن أن نصدق أن الغرب الذي قتل عشرات الملايين في حروبه وأطماعه استفاق ضميره فجأة لينتصر لصحفي سعودي مغدور.

مسارات

قال ومضى:

الأزمات تصنع المواقف وتصقل الرجال

رابط مختصر
2018-10-29 2018-10-29
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن