فيصل مَرزا: هل ستدخل المكثّفات الإيرانية تحت مظلّة العقوبات؟

فيصل مَرزا: هل ستدخل المكثّفات الإيرانية تحت مظلّة العقوبات؟

ليس من الواضح إلى الآن إذا كانت الولايات المتحدة ستُدخل المكثّفات الإيرانية تحت مظلة العقوبات – وهي النفط المصاحب لإنتاج الغاز (condensate) – وهو مالم يكن ضمن عقوبات عام 2012 لأنه سوف يؤثر على إنتاج الغاز الإيراني والذي يُستهلك داخلياً للتدفئة والكهرباء ولا يُغطّي الطلب المحلي.

– العقوبات كابوس يؤرّق ملالي طهران ودخول المكثّفات يُصعّب التحايل:

كابوس العقوبات الأمريكية يؤرّق ملالي طهران وهناك كابوس آخر يترقّب له الملالي احتمال دخول تصدير المكثّفات ضمن العقوبات خاصّة وان إنتاج المكثفات الإيرانية في ازدياد مع زيادة إنتاج الغاز من حقل جنوب بارس العملاق المشترك مع قطر ونعلم انه مع الصفقة النووية استثمرت إيران في الإرهاب ونشر الفوضى في المنطقة ولم تطوّر البنية التحتية ولامصافي تكرير ولامنافذ ولامخزونات محليّة لتستوعب الزيادة في إنتاج المكثّفات التي يصل إنتاجها مابين 500 الف و 600 الف برميل يوميا وفي الوقت نفسه، فإن الطلب القوي المستمر على الغاز للإستهلاك المحلي يعني أن إيران سوف تتردد في خفض الإنتاج من جنوب بارس ، وهو ما سيكون السبيل الوحيد لتخفيض إنتاج المكثّفات.

إيران ستظل بحاجة إلى منافذ لمكثّفاتها ، في وقت لاتستطيع مخزوناتها النفطية المحدودة والقديمة استيعاب الإنتاج حيث وصلت المخزونات النفطية ذروتها ولا يوجد مكان لتخزين المزيد ولايمكن وقف الإنتاج من الحقول الإيرانية المهترئة مع البنية التحتية التي لم يحدث عليها أي تطوير منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي فمنافذ مبيعات المكثّفات محدودة للغاية لذلك ستواجه إيران تعقيدات في خفض إنتاج الغاز مما سيكون له تأثيرات دراماتيكية على المستهلكين الإيرانيين.

حاولت الإدارة الأمريكية السابقة الابتعاد عن استهداف الغاز بشكل مباشر في العقوبات بسبب ارتباطه بالمستهلك الايراني ولكن هذه المرة يختلف هدف العقوبات عن الجولات السابقة. تعطّل منافذ تصدير المكثّفات سوف يضّطر إيران إلى وقف إنتاج الغاز الطبيعي ومن شأن ذلك أن يتسبب في المزيد من الاضطرابات الشديدة بين سكانها، حيث يستخدم الغاز الطبيعي لحوالي %70 من استهلاك الطاقة المحلي الإيراني ، بما في ذلك التدفئة المنزلية.

– دخول المكثّفات الإيرانية تحت مظلة العقوبات فرصة امريكية:

على افتراض أن المكثّفات الإيرانية سوف تقع تحت مظلة العقوبات الأمريكية، فإن إخراج المكثفات الإيرانية من السوق سيكون فرصة عظيمة لمنتجي النفط الصخري الأمريكي حيث برزت الولايات المتحدة كمصدّر رئيسي للمكثفات المشابهة في المواصفات مع النفط الصخري والذي هو أفضل جودة من المكثفات الإيرانية ، لإحتوائه كمية أقل من الكبريت ويُنتج معدل أكثر من %50 من لقيم النافثا. تأتي فرصة النفط الصخري ليكون بديلاً عن المكثفات الإيرانية وغزو أسواقه لكن ذلك يخضع لقدرة مرافق التصدير الأمريكية على استيعاب ارتفاع صادرات النفط فوق مليوني برميل يومياً لأكبر سوق للمكثّفات في آسيا والمحيط الهادئ في حال تعرضهم لضغوط من الولايات المتحدة لوقف عمليات الشراء من إيران.

– هل ستستخدم الصين إيران كورقة للمساومة؟

قبيل تأثير الحرب التجارية كانت الصين أكبر مستورد للنفط الصخري الأمريكي فهل من الممكن ان تستبدل الصين المكثفات الإيرانية بالنفط الصخري الأمريكي (الأفضل في الجودة لإحتوائه على أكثر من %50 لقيم النافثا) وهذا من الممكن أن يكون ورقة مساومة للصين لتهدئة حربها التجارية مع الولايات المتحدة. هناك احتمال ان لا تتخلى الصين تماماً عن واردات النفط الإيرانية لمجرد تخفيف الحرب التجارية، وذلك بسبب علاقاتها التاريخية مع إيران وحتى إذا انتهت الحرب التجارية ، من الممكن ان تستمر الصين بإستيراد النفط الصخري الأمريكي ليحل محل البراميل الإيرانية المفقودة ، إذا تم تسعير الخام الأمريكي على نحو تنافسي.

رابط مختصر
2018-11-07 2018-11-07
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن