أحمد عدنان: مقتل خاشقجي.. جريمة ضد الدولة

أحمد عدنان: مقتل خاشقجي.. جريمة ضد الدولة

أفصح الملك سلمان غير مرة عن إيمانه وتبنيه لمقولة عمر بن الخطاب “رحم الله من اهداني عيوبي”، وقال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لوكالة بلومبرج أن بإمكانهم عمل موضوع ينتقده من داخل السعودية، وفضلا عن أن هذه الروح بديهية وحميدة في كل المراحل، أحببت التأكيد على أن هذا هو نهج الدولة العملي والراسخ، وليس دعاية او تصنع.

يحاول خصوم المملكة وصف جريمة مقتل الصحافي جمال خاشقجي بأنها “جريمة دولة”، لكنها من وجهة نظري، جريمة ضد الدولة، فحين أعود إلى تاريخ المملكة العربية السعودية أشعر بالفخر، ولنترك الكلمة للحقائق.

– يقول خير الدين الزركلي في كتابه (شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز) ان الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود قال للشيخ نوري الشعلان في مجلس الحكم: “هل ترى هؤلاء الجالسين حولك يا أخ نوري؟! ما منهم احد الا حاربته وعاداني وواجهته”. فرد الشعلان قائلا: سيفك طويل يا طويل العمر. فأوضح الملك بأن السبب لم يكن السيف فقط: “إنما احللتهم المكانة التي لهم أيام سلطانهم، انهم بين آل سعود كآل سعود”.

– ومن الأسماء التي استمالها الملك عبدالعزيز من المعارضة او الانشقاق إلى الموالاة: عبدالحميد الخطيب، صالح شطا، محمد طاهر الدباغ، عبدالرؤوف الصبان ورشيد بن ليلى. لم يكن هذا ضعفا من الملك المؤسس، فقد قال لنقيب الصحافة اللبنانية زهير عسيران: “الحكم حكمة يا زهير”، فلا يضع السيف حيث يكفي السوط، ولا يضع السوط حيث يكفي الصوت. ومن نتائج سياسة الملك المؤسس ما قاله المؤرخ اللبناني أمين الريحاني بأن الملك عبدالعزيز انتصر على انداده، لأن أنصار الملك يثنون عليه في السر والعلن، بينما أنصار خصومه يثنون على قادتهم علنا ويذمونهم سرا.

– قام الملك خالد في بداية عهده بعفو شامل وكامل عن كل المعارضين بلا استثناء في الداخل والخارج من “أجل المشاركة في بناء الوطن ونهضته”، وكانت هذه الخطوة تأكيدا جديدا على أن القوة أقرب إلى الترفع والعفو.

– في لقاءات صحافية، روى حسن الصفار وتوفيق السيف كيف عادا إلى كنف الدولة بفضل حكمة ورقي الملك فهد، ومعلوم للقاصي والداني أن الملك عبدالله عفا عمن حاول قتله. – في مطلع عهد الملك سلمان، عاد إلى كنف الوطن والدولة المعارض (السابق) كساب العتيبي بعد أن عرف خطأه.

– في كتاب “الانقلاب” يروي عادل اللباد كيف تراجع عن انشقاقه بسبب حسن استقبال ومعاملة السفير السعودي في دمشق.

– ذهب منشق سعودي إلى السفير السعودي في تركيا د.عبدالعزيز خوجة كي يقتله، وبدلا من ذلك طلب المصالحة بفضل دماثة السفير وتعامله الأبوي الكريم.

– كلنا يعلم أن ابن الإرهابي جهيمان العتيبي ضابط في الحرس الوطني، وان شقيق المنشق الخائن سعد الفقيه طبيب مرموق. فلا تزر وازرة وزر أخرى. – النقد الداخلي البناء يملأ الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، وهذه علامة صحة وحيوية.

– إن الدولة السعودية تتفهم وتحترم منطق السياسة، لكنها لا تتسامح مطلقا مع منطق الإرهاب والخيانة، وأمثلة ذلك لا حصر لها: تمرد ابن رفادة (١٩٣٢)، حادثة جهيمان (١٩٧٩)، إعدام نمر النمر (٢٠١٦)، وحرب المملكة على الإرهاب (القاعدة وحزب الله ثم داعش) داخل الحدود وخارجها بداية من ١٩٩٥ إلى تاريخه.

من خلال الحقائق السابقة، نستطيع استيعاب الثقة الكاملة والدائمة بين القيادة وبين المواطنين في المملكة مهما تكاثرت المؤامرات ومهما ارتفع صراخ المرجفين، ونستطيع أن نفهم جريمة مقتل الصحافي جمال خاشقجي في سياقها الصحيح كجريمة ضد الدولة، لأنها ضد نهج قادة البلاد ماضيا وحاضرا ومستقبلا، ولأنها أراقت قيم الصدق وشرف الخصومة وحرمة النفس الإنسانية، والأسوأ أن هذه الجريمة النكراء أرادت تشبيه المملكة بخصوم المملكة، وليس بعد ذلك إساءة، لذلك يستحق الجناة أقسى العقوبات وأغلظها تطبيقا لمنطق الردع والمحاسبة كما طالب النائب العام، “ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون”.

رابط مختصر
2018-12-02 2018-12-02
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن