خالد دراج :أزمة «الإعلام».. هل تحتاجلـ «مجلس أعلى» ؟

كل الوطن- فريق التحريرآخر تحديث : الثلاثاء 8 يناير 2019 - 2:52 مساءً
خالد دراج :أزمة «الإعلام».. هل تحتاجلـ «مجلس أعلى» ؟

ربما لم يكن يدر في خلد الحاكم الأموي الشهير المهلب بن أبي صفرة أنه سيأتي بعد قرون من الزمن يوم يصبح فيه بيته الشهير الذي قال فيه:

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً *** وإذا تفرقت تكسرت آحاداً

ليصبح هذا البيت ضرباً من الخيال وهو يواجه حال الإعلام السعودي الذي لم يعد يختلف أحد حول وضعه، الذي تجاوز مرحلة الضعف وبات أقرب للأزمة التي تزداد تعقيداً يوماً عن الآخر.

وتقاطع ذلك البيت من الشعر مع حال الإعلام السعودي اليوم يشير بوضوح إلى أمر غريب فعلاً نبحث معه عن سبب لما يحدث، فعندما تستعرض الساحة الإعلامية السعودية كأفراد على مستوى القيادات الإعلامية والخبرات التراكمية لديهم وكذلك الحال بالنسبة للكتّاب والنقاد والمحللين والصحافيين والمذيعين، تجد أنك أمام تشكيل ضخم من الأسماء الخبيرة المتمكنة التي تقف على قمة الإعلام العربي وتملك في الوقت ذاته كل الأدوات المهنية والمهارية التي يفترض أن تقدم منتجاً عالي الجودة، يصل بنا إلى إعلام محلّق لا يسهم فقط في مواكبة ما وصلت إليه صناعة الإعلام، بل ويصل فوق ذلك إلى مرحلة الاستشراف الاستباقية لما يمكن أن يصبح عليه الإعلام بعد عشرات السنين من اليوم.

وبعيداً عن الإغراق في جلد الذات، نقول إن الواقع للأسف يشير لغير ذلك تماماً، إذ نجد أن كل تلك «الرماح» من الخبرات والكفاءات عندما تجمعها كمنتج عام وكنتيجة نهائية تجد ما يقدم دون مستوى التطلعات لمجاراة الحد الأدنى مما ينبغي أن تكون عليه، ما يعني أننا فعلاً أمام أزمة محيرة وفاقد عجيب أحدث هذا المشهد وذلك الخلل في منظومة العمل الإعلامي.

ولعله من المفيد اليوم أن نعيد مثل هذا الطرح مجدداً مع تولّي الوزير تركي الشبانة مقاليد المسؤولية في وزارة الإعلام، التي أصبحت – بحق ومن دون حق – الهدف الذي تصوّب تجاهه كل أسباب الوهن الذي أصبح عليه حال الوزارة، التي كانت الدولة تستشعر معها تنامي التراجع الكبير في أدائها ودفعها لتغيير ثلاثة وزراء خلال أربع سنوات.

الكل ممن يتحدثون عن «الأزمة» يرجعون أحد أسبابها، وقد سمّيتها «أزمة» من جانبي، إلى غياب الاستراتيجية الإعلامية، التي يفترض أن تمثل المظلة الشاملة لأداء أجهزة ومؤسسات الإعلام، وتقودها إلى صناعة إعلامية احترافية ليست حديثة فقط، بل وحتى استباقية لما يمكن أن يصل إليه الإعلام في العالم بعد عشرات السنين.

ولكن الأسئلة الكبرى لن تتوقف عند طرح ذلك السؤال حول ضرورة وجود استراتيجية إعلامية شاملة ليتولد السؤال الأهم: من يكتب تلك الاستراتيجية ومن يصنعها، هل تأتي من الأعلى للأسفل أم تصعد من الأسفل للأعلى؟ بمعنى هل تأتي من أجهزة الحكومة العليا للوزارة لتنفذ أم تصعد من خلال الوزارة للحكومة للاعتماد؟ ولن تتوقف الأسئلة حيث يطل السؤال الأكبر: هل وزارة الإعلام بحالها وبقضها وقضيضها الآن قادرة ومؤهلة فعلياً لصناعة تلك الاستراتيجية؟ وهذه إحدى التحديات الضخمة التي تواجه الوزير الشبانة، أم أننا بحاجة للعودة لمجلس أعلى للإعلام أو ما يقوم مقامه ليصنع تلك الاستراتيجية أولاً، ويكون حارساً ومشرفاً على تنفيذها، وقبل ذلك يعيد كل ما يتعلق بالهيكلة والتشريع والتنظيم، وبالتالي تُعفى وزارة الإعلام من الجوانب التشريعية والتنظيمية وتتفرغ للتنفيذ والصناعة اليومية، بل وحتى اللحظية للإعلام بكل تفاصيله وجزئياته؟

في النهاية نحتاج لكل ذلك بأسرع وقت ممكن كسباً للزمن، كون كل هذه المشاريع تحتاج لوقت كافٍ من صدور القرار وتشكيل مجلس من الخبراء والمعنيين إلى حين الانتهاء من كل تلك المهام التي ستنتهي إلى صناعة إعلام سعودي ضخم يليق بقيمة ومكانة وإمكانات السعودية، مع الأخذ في الاعتبار المعالجة الوقتية لأوجه القصور الحالية في أداء الصحافة والإذاعة والتلفزيون والإعلام الجديد، بما يضمن وقف الانهيار ووقف التسرب الكبير للكفاءات والقدرات من حقول الإعلام.

———————————————–

خالد دراج

* باحث إعلامي وكاتب صحافي

الحياة.

رابط مختصر
2019-01-08 2019-01-08
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن- فريق التحرير