عزة السبيعي : لا تكرهوا فتياتكم على البغاء

عزة السبيعي : لا تكرهوا فتياتكم على البغاء

هي آية كان لنزولها سبب، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقول الأصوليون، وهي آية تمثل مشروعا إنسانيا وحقوقيا للنساء المغلوبات على أمرهن في هذا العالم، بسبب عدم توازن القوى الجسدية بينهن وبين الحاكم بأمره السيد رجل.

ورغم أن الآية تتحدث عن جريمة الزنا وعن الجواري خاصة لكن النص القرآني صالح لكل زمان ومكان، وجدير بالتوقف عند نقاط عدة احتواها السطر الأول منها، حيث يقول تعالى «ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم».

إن أبرز كلمة في النص هي كلمة بغاء والبغاء في اللغة العربية بالإضافة لمعناه المعروف يقصد به أيضاً الفساد، وهذا يستلزم أنواعا عدة من الفساد لك أن تتخيلها عندما تفكر في الفتاة المسلمة، والتي لم يتذكر المسلمون أن لها إرادة لطالما اعترف بها القرآن في هذا النص وفي غيره، وربما من اللطيف الإشارة إلى أنه لم يرد في القرآن حكم يخص عامة المسلمات، واستخدم فيه صيغة الإجبار، بل كان الله عز وجل يبرر لها الحكم، كأنما سبحانه يقنعها به، فيقول لها في أمر الحجاب «ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين»، ويقول لنساء النبي صلى الله عليه وسلم «يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتّقيتُنّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض»، ربما لأن الإجبار هو بوابة الفساد التي لم يعيها مسوقو الفرض والإكراه في أمور عدة أبرزها الحجاب، حتى وهم يرون الحجاب الأميركاني وعبايات الاسترتش والحجاب الذي تنزلق منه شعرات مقدمة الرأس والرموش الصناعية في أعين المنقبات.

وكلها محاولات نسوية للتحايل على إجبارهن على الحجاب، وثورات صغيرة مخادعة على رغبات يربطها الرجال بشواربهم ورجولتهم كدعاية «الرجل يعرف بعباية زوجته»، رغبة بالتفاخر الذي يبدو كأنه يشمله قوله «لتبتغوا عرض الحياة الدنيا».

لقد صنعوا من هذا الكائن المائل للإخلاص وللإيمان واحترام القوانين والشرف بالفطرة كائناً يرتكب مفسدة النفاق كل يوم، حتى يرضيهم ويبتسم، وهو ضال لا يعرف خياراته، يعيش تحت ظل معايير غيره لا معاييره، فأي مسلم سيكون؟..

———————————————————

عزة السبيعي

جريدة الوطن

رابط مختصر
2019-01-09
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1