تغريد الطاسان : تغيرنا للأفضل

كل الوطن1آخر تحديث : الأربعاء 16 يناير 2019 - 3:22 مساءً
تغريد الطاسان : تغيرنا للأفضل

تؤسس الشعوب قواعدها الخاصة لتبني عليها ما تؤمن أنه مجدها ومستقبل أجيالها، وتلك طبيعة بشرية في أي مجتمع إنساني. فإذا كان أحد أفراد الشعب يؤسس لحياته، ويخطط لغده، ويقلق على مستقبل أبنائه فإن الشعوب بدورها وبشكل جماعي ضمن ثقافتها الجماعية، أو عقلها الجمعي، تفعل المثل؛ يكون ذلك أحياناً بشكل واضح وجلي تتبناه المؤسسات وأنظمة الحكم، أو بشكل شعبي تتناقله الأحاديث والأفكار، وأساليب الحياة، نعم.. أساليب الحياة التي تعكس رغبة في الاستقرار، والعيش في قوة دائمة، وليست مؤقتة.

في السعودية، المملكة العريقة التي تجذر نظام الحكم فيها بتجربة جاوزت أربعة قرون، تجربة باتت –اليوم- الأهم والأقوى في محيطيها العربي والإسلامي، بدأت إرهاصات رغبة شعبية في تحريك ما سكن لعقود، ما سكن لدرجة استبعاد التفكير في تغييره، وترسخ قناعات، أو محاولة البعض ترسيخ قناعات أنه ثابت، على رغم أنه في كثير من المجتمعات البشرية حولنا متغير، يتجدد، ويتطور، حتى لو تطور –أحياناً- بصورة لا يتفق الجميع على أنها إيجابية. تأملت كثيراً، من مواقعي المختلفة في الحياة، ووجدت أن مراحلي كامرأة في هذا المجتمع تحقق لها النجاة النفسية والذهنية، وبالتالي كل ما وراءها أو تحتها بسبب قناعة صغيرة كبرت مع الأيام بأن ما ينتظرني كامرأة، ما ينتظرنا كنساء، جميل.

وثبت لي أن جماله ليس لأنه خاص بنا، وإن كن المعنيات بكثير من ملامحه الاجتماعية بالذات، بل لأننا وضعنا بجوار الرجال، أياً كانت مواقعهم منا، وضعنا ولم نغادر خفرنا وثقافتنا التي تكنُّ الطاعة لمن له الطاعة، والاحترام لمن ليس له علينا طاعة.

التأمل يفضي إلى الصبر، والصبر يفضي إلى خزائن الأفكار، ولتلك الخزائن مفاتيح ناء بحملها جزء غير يسير من المجتمع، فسلموها إلى من اعتقدوا بشدتهم وبأسهم، فتركوا كثيراً من الخزائن مغلقة واكتفوا بما يحقق لهم انقياد الذائقة، واستلاب المجتمع، وإهمال كل التحولات والارتباكات التي تحدث لنا، وللعالم ليمتد احتكار المفاتيح لثلاثة عقود حتى صدئت مفاتيحهم، وحتى انبلجت لنا الحقائق، بعد أن دفعنا أثمان لا يمكن إغفالها في التاريخ الشخصي لكل فرد، وخاصة إذا كان امرأة.

ستقتلني «ماذا لو» لو أسلمت زمام روحي وأفكاري لها، سينهش الندم على أوقات مضت، وفرص ضاعت في ذاكرتي التي عودتها على الإيجابية من خلال، الصبر، والتأمل، ربَّما لأن الأمل نبراس روح لم يفارقني، لأنني تربيت في كنف روحين متحابتين متفائلتين ضاحكتين، واثقتين بالله ثم بالمملكة العربية السعودية.

التأمل فيما مضى، وفيما نحتاج إلى تغييره، وقد صالت الرؤية السعودية وجالت في معركة العقول، ووضعت التحول نصب أعين الجميع لتقلص يوماً بعد يوم، قائمة ما ودَّت كل امرأة سعودية، بل كل فرد سعودي سوي، تغييره.

التأمل في الأخلاق – مثلاً – كميزان لم تستخدم فيه الأثقال المناسبة للتوازن بين الكفتين، الوازع، والسلوك، بل رجحت أشياء أخرى كثيرة، بينما كان يفترض أن الوزن كممارسة، والميزان أو التوازن كنتيجة أمران شخصيان لكل فرد يعودان إليه وإلى تقديره للصواب، وتجنبه للخطأ ضمن حريته التي يضع هو سقفها طالما أن كل سقوفه تحت السقف الأعلى على الجميع، سقف الدين والتشريعات الربانية.. ثم الولاء والإخلاص للدولة لتحقيق الأمن والاستقرار. وهكذا، يمكن قياس التأمل والتدبر في كثير مما يمكن أو يجب تصنيفه بين الشر والخير، الصحيح والخطأ، وتبقى الأسئلة البسيطة تتمحور حول فكرة أبسط.

من وضع ذلك في خانة الخير – المفترض – ومن وضع الآخر في الخانة المقابلة؟

من يقرر صحة الأشياء وخطأها، خاصة تلك الأشياء التي ذابت تحت شمس المجتمع الذكوري، والعرف، وموروث لا نعرف صدق وصحة وخير كل ما فيه، ولم يؤخرنا نسبياً هنا، وفي كثير من أنحائنا العربية أننا لا نعرف يقيناً صدق ونية من نقله إلينا، أو بعض من نقلوه إلينا.

نتحول – اليوم – من مرحلة كنا فيها ننتقل بالمرأة من المشكلة إلى خلق إشكالات معقدة.. إلى مرحلة سنصبح فيها نعاضد المرأة للانتقال من المشكلة إلى الحل.

التأمل في واقعنا يقول إن الأعراف وما كان يمشي بيننا من أصول تتم بالمتعارف عليه، لم تعد كافية، لم تعد نسبة الردع الاجتماعي محققة للانضباط العام في علاقاتنا.

لقد بدا واضحاً أن التنظيم القانوني لكثير من الأشياء، وأخص منها الاجتماعية، هو ما ينجح فعليا في تحقيق سلوك مدني حضاري يخفف من التوتر الذي أصاب حياتنا جرّاء انتظار أن يلتزم الجميع بما هو صحيح فقط لأنه صحيح، أو جرّاء اعتقاد أن سيادة أعراف معينة، ونحن مجتمع صغير يبدأ رحلة التنمية، يعني استمراريتها للأبد.

التأمل الأجمل أن الأشهر الماضية، منذ منتصف 2016 وحتى اليوم، تشهد كيف أن الصورة الذهنية عن المواطن السعودي كانت غير عادلة!

نعم، كانت غير عادلة، فلقد أثبت استيعاب الرؤية الجديدة، والانخراط الفوري في تنفيذ خطط تحولها، وتقبل مصاعبها التي لا يمكن إنكارها، خاصة في البدايات، أنه على مستوى التحديات، غير بعيد عن العالم وعولمته، وعن التطور وما يقتضيه، وعن الأحلام وما تفعله في الشعوب.

وأن السعودية بقيادتها وشعبها وبعزمها الحالي لتجاوز كل معوقات التحدي لبلوغ الهدف.. أصبحت أنموذجاً مشرفا وقدوةً بين المجتمعات يُتعلم منها كيف تجدد الدول قوتها لتحافظ على سيادتها بدل وتعززها أكثر وأكثر.

حقاً لي الفخر ولكل من من الله عليه بانتماء لهذا الوطن أن يقول بكل اعتزاز.. أنا سعودي.

——————————————-

تغريد الطاسان

كاتبة سعودية

الحياة

رابط مختصر
2019-01-16 2019-01-16
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1