عبدالمعطي أحمد: الربيع الذى قتل العرب!

عبدالمعطي أحمد: الربيع الذى قتل العرب!

* كثيرا ما تطلق الولايات المتحدة ألقابا ومسميات عندما تتعامل مع العالم الثالث، قالت: إنه الربيع العربى! فهل جاء هذا الربيع ليقتلهم أم هم الذين قتلوه؟ ليس هناك شك فى أن الربيع جاء ليقتل العرب، كل العرب، فمن لايقتل، ولم تسل دماؤه اليوم سيقتل غدا!

قتل الربيع من يستحق ومن لايستحق، قتل الحكام أول من قتل، منهم من هرب، ومنهم من سجن، ومنهم من سالت دماؤه، نهب وسرق الربيع المتاحف والآثاروالتراث، وكذلك البيوت، وكثيرًا من ممتلكات الفقراء والأغنياء، الربيع لم يرحم، فليس له قلب، لم يفرق بين الثمين والغث، بين الطيب والشرير، بين التقى والفاسق، ربيع بلا ضمير، فرق بين حاكم وحاكم، ينادى علماء هذا الربيع بالتحريض على قتل علماء الدين المسلمين وغير المسلمين، يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف! أى علماء هؤلاء؟ وأى مجرمين هم الذين يتبعونهم والذين هم أداة لأوامرهم؟

ألم تحدث مثل هذه الفتن فى صدر الإسلام منذ اعتلى بنو أمية الخلافة؟ ألم يسطر التاريخ معركة كربلاء التى خرج فيها أهل الكوفة وأغلبهم من صحابة الرسول، وشهدوا الشهادتين، ومنهم من اشترك معه فى بعض الغزوات، هؤلاء خرجوا بسيوفهم على ابن بنت رسول الله فاطمة الزهراء ليذبحوه ويفصلوا رقبته عن جسده ويعلقوها على الرمح هدية ليزيد بن معاوية، قتلوه ومثلوا به، وقتلوا الأطفال والنساء وسبوا من تبقى من نساء أهل البيت!هل نعد هؤلاء من المسلمين أم من المنافقين؟ لقد حرم الله ورسوله قتل النفس حتى على أهل الذمة وعلى المشركين، ولقد استهجن المسلمون ما قامت به هند زوجة أبى سفيان عندما استخرجت كبد حمزة منه بعد أن استشهد بضربة سهم غادر فى غزوة أحد ومضغتها بأسنانها، ولم يكتفوا بذلك، ولكنهم قطعوا أذنه وأنفه، وعلقوها على الجدران!!

ربما كان ذلك مقبولا من أناس كانت مازالت تعبد الأصنام، ولم تدخل فى الإسلام، لكن ماذا نحكم على الربيع الذى لم يرحم لا النساء ولا الأطفال ولاالشيوخ؟ اغتصب كل ماهو كائن أمامه حتى الحجر والشجر، دمر المساجد والكنائس والمعابد، ساوى بين القرآن والإنجيل فحرق كليهما، قتل العالم والراهب والمطران، ويقول الله فى كتابه (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) فهل ممكن أن يعود الربيع لرشده؟ ومع كل هذا لم يرجع الربيع السيادة للشعب فى البلاد التى قتل حكامها وجعل شعوبها تقتل بعضها البعض.

* يحتفل المسيحيون اليوم بعيد الغطاس الذى يوافق 19 يناير من كل عام، وهو يوم معمودية السيد المسيح فى نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان، ومن أبرز العادات بين الأقباط فى ذلك العيد تناول القلقاس ومعه أعواد القصب، فالمصريون فى بداية المسيحية كانوا يتخذون من البيئة رموزا للمعانى الدينية، فاتخذوا من القلقاس والقصب اللذين يزرعان فى تربة عميقة ويحتاجان إلى مياه كثيرة رمزا للمعمودية التى تغسل من الخطية باعتبارها الفكرة الأساسية للعقيدة المسيحية، ومن هنا كان أكلهما فى عيد الغطاس، ففى القلقاس مادة هلامية سامة إلا أنها إذا اختلطت بالماء تحولت إلى مادة نافعة مغذية، كذلك من خلال ماء المعمودية يتم التطهير من سموم الخطية كما يتطهر القلقاس من مادته السامة بواسطة ماء الطهى، كما أن القلقاس يدفن فى الأرض، ثم يصعد ليصبح طعاما، والقلقاس لا يؤكل إلا بعد خلع القشرة الخارجية، فبدون تعريته يصير عديم الفائدة، ويجب أن يتم أولا خلع القشرة الصلدة قبل أكله، وفى المعمودية يتم خلع ثياب الخطية وارتداء الثياب الجديدة الفاخرة ثياب الطهارة والنقاوة.

كما أن القصب يرمز للمعمودية أيضا، فهو كنبات ينمو فى الأماكن الحارة؛ إشارة إلى أن حرارة الروح تجعل الإنسان ينمو فى القامة الروحية، ويرتفع باستقامة كاستقامة هذا النبات، فنبات القصب ينقسم إلى أكثر من عقلة، وكل واحدة فيها تمثل فضيلة اكتسبها فى كل رحلة عمرية حتى نصل إلى العلو، فالقصب قلبه أبيض وحلو الطعم ومستقيم القلب وينبع من قلبه الحلاوة وكل المشهيات، ويذكرنا ذلك بضرورة العلو فى القامة الروحية وإفراز الحلاوة من قلوب بيضاء نقية تعتصر من أجل الآخرين.

* كبار يؤكدون من جديد أنه لا يشغلهم لا الاستثمار ولا البناء ولا التنمية، المهم تحقيق الربح، ومن أى طريق سواء تم ذلك من خلال تسقيع الأراضى، أو حتى بيع مشروعاتهم للأجانب، القطاع الخاص باع للأجانب شركة بسكو مصر، ومستشفى كيلو باترا، ومستشفى القاهرة التخصصى، ومعامل البرج، ومعامل المختبر! كيف يمكن المقارنة بين هذا الصنف من رجال الأعمال وبين رواد الصناعة المصرية أمثال “طلعت حرب”، و”عبود باشا” وأقرانهم الذين نحتوا الصخر خلال النصف الأول من القرن العشرين لتحقيق حلم الصناعة الوطنية والاستقلال الاقتصادى؟!

* العالم المصرى الدكتور على مصطفى مشرفة الملقب بـ”اينشتاين العرب” أعظم عالم فى تاريخ الحضارة المصرية كلها، أغتيل فى 15يناير 1950، وقال عنه أينشتاين: اليوم توفى نصف العلم، الدكتور مشرفة أحد السبعة الذين عرفوا سر الذرة على مستوى العالم، والذى وضع مع أينشتاين النظرية النسبية، وهو الذى قام بالإثبات الرياضى لها، وهو أول من قام ببحث لإيجاد مقياس للفراغ، ووضع نظرية تفسير الإشعاع الناتج عن الشمس، ووضع نظرية الإشعاع والسرعة (سبب شهرته العالمية وسبب اغتياله)، وهو من وضع نظرية تفتت ذرة الهيدروجين التى صنع منها القنبلة الهيدروجينية، وأضاف بعض التعديلات فى نظرية الكم، وهو أصغر من حصل على دكتوراه فلسفة العلوم فى كلية الملك بلندن، وفى أقصر مدة على الإطلاق، وهو أول مصرى يحصل على دكتوراه العلوم، وأصغر من حصل على الأستاذية فى العالم، وأصغر عميد لكلية العلوم، تُوفي والده وهو فى الحادية عشرة من عمره، وحفظ القرآن الكريم فى الصغر، وظل الأول على مصر طوال سنوات الدراسة؛ لأن الامتحانات كانت موحدة، هذا هو الأسطورة وهذه هى العبقرية.

رابط مختصر
2019-01-19 2019-01-19
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن