فاطمة السلمي : ما الأثر الذي قد يتركه تواجد الأطفال في منصات التواصل الاجتماعي ؟

كل الوطن1آخر تحديث : الأربعاء 30 يناير 2019 - 1:02 مساءً
فاطمة السلمي : ما الأثر الذي قد يتركه تواجد الأطفال في منصات التواصل الاجتماعي ؟

اعداد فاطمة السلمى : رفيف الشمري طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات، يتابعها قرابة المئتين ألف متابع على صفحتها الخاصة بموقع (انستغرام) بدأت مشوارها قبل ست سنوات في مجال الإنشاد والمسرح , تقول والدتها بأنها فخورة بما وصلت إليه طفلتها وتسعى لحمايتها مما قد يؤثر عليها من رسائل سلبيه وتنمر وذلك بعدم تركها تدير حسابها.وبالرغم من هذا فقد تعرضت للتنمر في مدرستها من بعض المعلمات والطالبات مما اضطر لنقلها إلى مدرسة أخرى.

رفيف واحدة من عشرات الأطفال الذين تواجدوا على مواقع التواصل الاجتماعي في ظاهرة بدأت تنتشر في الأونة الأخيرة , حيث توجد الكثير من الحسابات التي يملكها أطفال ولديهم عدد كبير من المتابعين،ويقومون بعمل إعلانات تجارية منوعة،وانتشرت صور لبعض الفتيات الصغار اللواتي لم تتجاوز أعمارهن العشر سنوات وقد وضعن مساحيق التجميل والتصوير بطرق لا تليق بالأطفال, وبالرغم أن نظام حماية الطفل من الإيذاء الصادر بمرسوم ملكي م/14 وتاريخ 3/2/1436هـ ، قد وصف “استغلال” الأطفال في مواقع التواصل من أجل الشهرة والمال لا يختلف عن استغلاله في التسول ، حيث جاء في اللائحة التنفيذية :” استغلال الطفل ماديا بشتى وسائل الاستغلال، كاستغلاله في التسول، أو التسويق التجاري بمقابل مادي، فعل ممنوع نظاماً بناء على المادة (١٤/٣) من نظام حماية الطفل من الإيذاء ولائحته التنفيذية،يعاقب من يخالف هذا النظام بعقوبة تعزيرية تقدرها المحكمة المختصة بناء على المادة (٢٣).

النيابة العامة تتدخل

الأمر الذي دعا النائب العام الشيخ سعود المعجب بإصدار تعميما لجميع فروع النيابة العامة ودوائرها بتحريك إجراءات رفع الدعاوى الجزائية ضد مرتكبي التجاوزات المتعلقة باستغلال براءة الأطفال في مواقع التواصل الاجتماعي بمن فيهم أولياء أمورهم. و أوضحت النيابة أن تحريك الدعاوى ضد مرتكبي تلك التجاوزات مرهون بتحقق المصلحة العامة المتعلقة بحقوق الطفل والمجتمع، وحال توفر موجبها الوارد في نظامي الحماية من الإيذاء وحماية الطفل. كما وجه المعجب كل فروع النيابة العامة برصد هذه القضايا في سجلات خاصة والرفع عنها بتقارير دورية مفصلة.

مواقع التواصل قد تترك صدمات لا يمكن تجاوزها

من جهته طالب الأخصائي النفسي ومدير مجموعة أصدقاء الصحة النفسية فيصل العجيان الأهل بأن يعوا حقيقة ما يمكن أن يجري لأطفالهم نتيجة التواجد في منصات مواقع التواصل الاجتماعي التي عليها محاذير كثيرة بشأن المحتوى الذي يمكن أن يتعرض له الأطفال. فمن الدلائل على خطورة تواجد الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي هو تحديد بعض المواقع عمرا معينا للتسجيل مثل منصة “الفيس بوك” التي حددت عمر 18 سنة للدخول , ولكن المشكلة تكمن أن “الأهل هم من يقوم بعمل حسابات لأطفالهم بغرض الشهرة والتكسب المادي”.

وذكر العجيان تجربة قام بها مرشد طلابي بأحد المدارس للتأكيد على خطورة ما يمكن أن يتعرض له الاطفال في مواقع التواصل , حيث قام بتغيير صورته إلى صورة طفل صغير , دون تغيير محتوى الحساب, وما هي إلا ساعات حتى انهالت الإضافات ، والاقتراحات ، وأيضاً رسائل سلبيه وتنمر ، ورسائل ذات إيحاءات جنسيه،وعنف ، الأمر تعدى ذلك إلى الترغيب بتعاطي المخدرات والحديث حولها .ويعقب بأن الأطفال لا يعرفون كيف يردون أو يتعاطون مع هذه الرسائل ، “يجب أن يتحمل الأهل هذه المسؤولية ، حيث أن هناك أطفال لا يمكن أن يتجاوزوا هذه الصدمات” . ولإيضاح مدى الأثر العميق الذي قد تتركه بعض المواقف السلبية في عمر الطفولة ذكر العجيان أنه أتى لعيادته رجل في الخمسين من عمره يعاني من نوبات اكتئاب وقام بعمل “استدعاء حر ” لمرحلة الطفولة لديه فبدأ يتذكر معاملة أهله القاسية معه وبدأ يجهش بالبكاء . أن الآثار القاسية التي يتعرض لها الأطفال في مرحله الطفولة إذا لم تتم معالجتها لن تشفى ، وتبقى عالقة في الذهن سواء كانت أثار جسدية أو نفسيه, فكيف في بيئة مفتوحة مثل مواقع التواصل, “أن ما يفعله بعض الإباء والأمهات بالزج بأبنائهم في هذه البيئة سيؤدي لنتائج كارثية على المستوى البعيد “.

ضياع الهوية والشخصية

الأخصائية الاجتماعية وسمية القحطاني تؤكد على أهمية وجود عقوبات لأولياء الأمور الذين يستغلون أبناءهم بهذا الشكل لأن الطفل لا حول له ولا قوة في دخول هذا العالم الافتراضي وهذا بحد ذاته جريمة لا بد من أن يعاقب عليها القانون.فهو انتهاك لخصوصيته واستغلال لطفولته لعدم وعيه بما يقال عنه أو ما يقدم باسمه.فأغلب الأطفال الذين نشاهدهم ليست مواهبهم ولا هواياتهم سبب شهرتهم بل استغلال براءتهم وعفويتهم وطفولتهم. مما قد ينتج عنه شخصية فارغة ضائعة ليس لديه هدف أو غاية أو حتى طموح سوى جمع اكبر عدد من المتابعين.

كما ترى بأن هناك جانب اجتماعي لا يمكن إغفاله وهو أن هذا الطفل سيكون دائماً مختلف عن بقية الأطفال ولن ينشأ بشكل طبيعي مثل غيره فضلا عن ما قد يحدث من قصور وتأخر دراسي بسبب هذه الشهرة وما يصاحبها. أن بعض هؤلاء الأطفال يجلسون أمام أجهزتهم يعرضون ما يعرضون دون رقابة أو توجيه لما يبث من قبلهم أو حتى من يتفاعل معه,مما قد يعرضهم لأنواع شتى من الأذى من تحرش وتنمر وغيرها. وتضيف:”قد ينشأ هذا الطفل ويكبر وقد سلبت منه حياته الطبيعة وقد تتغير شخصيته وتتغير أفكاره فينقم على ماضيه ويرفضها أو في أسوأ الحالات تضيع منه هويته وشخصيته”.

وتطرقت الأخصائية إلى دراسة منشورة في موقع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عن استخدام الأطفال للإنترنت في انجلترا كان قد بدأها “تيم ولسون” وهو خبير أمن معلومات ومدير مدرسة في بريطانيا وقد شملت الدراسة الطلاب بين عمر ٩ سنوات وعمر ١١ سنة وعلى الرغم من أن 18% من المشمولين في المسح لا يسمح لهم بالدخول في شبكات التواصل الاجتماعي إلا بحضور الأبوين، و أن 67% آخرين يراقب آبائهم ما يفعلون على الإنترنت بصورة منتظمة، أو من وقت لآخر، إلا أن 15% ذكروا بأن حياتهم على الإنترنت لا تخضع لأي نوع من الرقابة.إلا أن الدراسة وجدت أن 7% من الطلاب المشمولين في المسح استخدموا كومبيوتراتهم حتى أوقات متأخرة من الليل في أيام المدارس، ونتيجة لذلك فقد أكد 12% منهم بأنهم تأخروا في الحضور للمدرسة في اليوم التالي، بينما ذكر 3% بأنهم غابوا عن المدرسة بسبب ذلك.

وتعقب قائلة :هذه الدراسة لغير الأطفال المشاهير وفي بريطانيا فما بالنا بالأطفال المشاهير والعاديين هنا في السعودية ونحن نعرف كيف هي حال بيوتنا وكيف أن أطفالنا ومن قبل دخولهم المدرسة لكل منهم جهاز أيباد خاص به تفاعل المغردين حول الظاهرة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر ” شن المغردون عدة حملات للمطالبة بإيقاف استغلال الأطفال وإظهارهم بهذا الشكل الذي لا يليق بهم , ومن ضمن هذه الحملات كان هاشتاق #اطفال_بلا_طفولة_من_المسؤول , الذي سلط الضوء خطورة هذه الظاهرة , وأنه لا فرق بين من يترك أطفاله يتسولون في الشوارع وبين من يستعرضهم في مواقع التواصل ,كما أكد آخرون أن من يفعل ذلك مع أولياء الأمور هم فاقدون للأهلية .وأيضاً تم إطلاق حملة (أنا مو سلعه) والتي عرفت بنشاطها على صفحتها الخاصة بأنها “حملة توعوية تدعوا لإيقاف تصوير الأطفال بمقاطع تنتهك حقوقهم ونشرها بوسائل التواصل الاجتماعي”.

جانب من تفاعل المغردين مع هاشتاق#اطفال_بلا_طفولة_من_المسؤول

وقد تفاعل متحدث وزارة ‫العمل والتنمية الاجتماعية، خالد أبا الخيل مع الحملة حينها وأشار إلى أنه تم مخاطبة الجهات الأمنية لاستدعاء بعض أولياء الأمور الذين يظهر أطفالهم في مواد إعلامية تحرمهم من الطفولة وقال: “لن نرضى بأي تجاوز لنظام حماية الطفل”

————————————————

بقلم: فاطمة السلمي

رابط مختصر
2019-01-30
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1