تغريد الطاسان :نحن معكم.. نفتخر بكم

تغريد الطاسان :نحن معكم.. نفتخر بكم

تواجد الشاب والشابة السعوديين في مجالات العمل المختلفة أصبح مألوفاً، بل إن عدم تواجدهما هو الذي أصبح غريباً في زمن دعم الشباب السعودي ليكون عجلات سليمة آمنة تضع عليها المركبة الاقتصادية الوطنية ثقلها لتسير بأمان، فالدولة بحكمة أدركت حجم الثروة الشبابية التي حبى الله بها المجتمع السعودي فعملت على جعله إحدى أهم ركائز الرؤية لاستثماره كوقود وطني المنشأ يغذي مخازن الأحلام الكبيرة لبلوغ الأهداف وبهم تسير مراكب التحول والتغير. والشباب أدركوا أن سوق العمل الرابح أصبح يحتاج منهم إلى جرأه تجعلهم يطرقون أبواب عمل لم تكن مطروقة من قبل ليختصروا وقتا طويلا قد يضيع في طابور انتظار وظائف غرفها تكدست بمن بها وأصبح من الصعب أن تستوعب المزيد إن لم يكن وجود من يعين بها يضيف الى العمل شيئاً جديداً. من تجربة شخصية -كمواطنة سعودية- التعامل مع أبناء وطني ومجتمعي منحني نوعاً من الأريحية والرضا والثقة والفخر، فالسعودي كما رأيت كفؤ، قادر، واع، مرن، خلاق، مبتكر، نشيط، معطاء، خلوق، كل هذا وأكثر في مجالات العمل التي تعاملت من خلالها معهم، ولكن.. هل استوعب الناس حجم أهمية دعم هؤلاء الشباب كما استوعبت ذلك الدولة والشباب أنفسهم؟

للأسف، كثير من الناس لم يدرك إلى الآن معنى التحول في المجتمع، معرفتهم ووعيهم بالرؤية وأهدفها لا يتعدى شعارات تردد دون فهم عميق لكيف أكون مواطنا فعالا في إحداث التغير الذي يحتاجه مجتمعي للوصول إلى الأهداف التي يراهن عليها وطني ويتحدى بها العالم، أحد أوجه عدم الفهم هو النظرة الفوقية من البعض لشباب في المحال التجارية المختلفة أو غيرها من الوظائف التي تحتّم على الشاب أو الفتاة التعامل المباشر مع أنماط مختلفة من البشر، يعامل البعض هذا الموظف بغرور كان يجب أن يكون محله التقدير، بـ «تحبيط» كان يجب أن يستبدل بالتشجيع، بـ «ضيق» و«ضجر» كان يجب أن يوازيه صبر، بـ «فضاضة» كان من الأفضل أن يكون مكانها لين للأخذ بأيديهم عند التقصير غير المتعمد، وبمرونة كان يجب أن تأخذ محل البحث عن الكمال وعدم تجاوز الخطأ غير المقصود.

إن أردنا –كمواطنين- الرفاهية في دولة تسعى لتحقيق رفاهية المجتمع يجب أن نعمل يداً بيد لتحقيق ذلك، يجب أن نأخذ بأيدي بعضنا لنتجاوز مرحلة العيش على أطياف أنماط تفكير سابقة إلى مرحلة تحديث لفكر يجب أن يسود يتواكب من رؤى وأهداف المرحلة التي نعيشها. في هذا الوقت كل عمل مهما كبر أو صغر جدير بالتقدير والاحترام، وكل شخص فضّل أن يأكل لقمته من عرق جبينه يستحق أن نقف له احتراما ونصفق له بأكف التشجيع والدعم والصبر عليه إلى أن يصل إلى مرحلة التمكّن التي ترضيه كفرد وترضينا كمجتمع وترضي الوطن كحاضن لشعب يستحق أن يتبادل معه الافتخار.

أحد المواقف البسيطة بأحداثها المؤلمة العميقة بأثرها التي حدثت أمامي ولم ترو لي؛ بائعة في محل تأخرت على زبونة لزحمة المكان وعدم وجود غيرها فيه، لم تعذرها تلك العميلة بل كالت لها ما يخجل من ألفاظ بصوت مرتفع لا يوازي حجم الخطأ.. فلماذا كل هذا؟ وكيف تأمن هذه الموظفة وغيرها على كرامتهن؟ ومن يعيد لهن حقهن ممن اعتادوا التلذذ بطعم امتهان احترام وعزة نفوس الآخرين؟!

في النهاية هو وطني ووطنك ووطن هذا الشاب وتلك الفتاة، مجتمعي ومجتمعك ومجتمعهم.. لنعيش فيه سعداء يجب أن نكون يداً واحدةً، نعمل بتعاون واتحاد وإن اختلفت مجالات عملنا، نساعد بعضنا ونصبر على بعض التقصير أو الأخطاء الطبيعية في مجتمع مواليده التنموية في كل المجالات التي أحدها التنمية البشرية فاقت القدرة على التصور. والمهم ، أن نأخذ بأيديهم ونطبطب عليهم نصبر وندعم حتى يصلوا إلى درجات من المهنية التي نرجوها، فهم شباب واعدون وهم فخر لنا وللوطن.

——————————————-

تغريد الطاسان

الحياة

رابط مختصر
2019-02-08
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1