هيفاء صفوق :التوقف بين المراحل فرصة لـ«إعادة الأنفاس»

هيفاء  صفوق :التوقف بين المراحل فرصة لـ«إعادة الأنفاس»

ما الذي يجعلنا نقف في منتصف الطريق دون تقدّم أو تحرك ونشعر كأن الحياة توقفت؟ هل كل ما نشعر به حقيقة أم أننا دخلنا دائرة الوهم بأننا عاجزون؟ يتساءل البعض؛ كيف أستطيع أن أخرج من هذا الجمود المحصور فيه الآن؟

عندما نبدأ بطرح الأسئلة على أنفسنا، إذن نحن أصحاء ندرك ونعي في أي مرحلة نحن، أو ندرك ونعي أننا في حالة من التأمل لمجرى حياتنا، كما أنها تعتبر إشارة جيدة وإيجابية بأن نتوقف قليلاً وندرك فعلاً نحن أين نقف، وماذا نريد، وكيف نصل لأهدافنا كما نحب، وما هي الآلية لذلك؟

في السؤال دائما تكمن إجابات عدة، وهذه كفيلة بأن تعطينا خيارات، والخيارات محملة أيضا باحتمالات عدة، وهذا من عدل الله عز وجل علينا بأن أعطانا أولاً حرية الاختيار، ثم زودنا بقدرة تحمل المسؤولية، لذا جاء السؤال لكي نعرف أنفسنا أكثر ونحقق كل ما نرغب فيه.

بين مرحلة وأخرى، أو بين تحقيق هدف وآخر، أو بين انتقال عمل لعمل آخر، هناك فترة طبيعية نتوقف عندها لأخذ الأنفاس وترتيب أنفسنا من جديد والاستعداد لانطلاقة أخرى، فهذا طبيعي جدا وأفضل من حالة الركض الدائمة.

الحياة ليست جهدا وعملا، بل أيضا استمتاع بكل ما نقوم به، من أخطائنا الشائعة بعد انتهاء من عمل معين أو هدف ما أننا لا ننظر للإنجاز الذي قمنا به ولا نكافئ أنفسنا بهدية تفرح الخاطر من الابتهاج والتأمل بما لدينا، جميل أن نتأمل الأعمال التي أنجزناها بهدوء لنستشعر جمال الأشياء وروعتها والتمعن بالقيمة التي حصلنا عليها، هذا سيجعلنا في حال عدنا إلى نشاط معين أو إلى تحقيق أهداف أخرى بأن نكون في قمة النشاط والحرية الداخلية، ولن نشعر أننا مكبلون بقيود العمل أو حالة الركض المتعبة، لذا عندما نشعر بالتوقف قليلا من تلقاء أنفسنا فهذا شيء طبيعي وإشارة إلى أنك ستقدم على شيء مختلف، وما أجمل أن نتطور في الحياة ونحن مرتاحون ومستمتعون.

هنا ندرك مفهوم ومعنى الحياة بأن نعيش حياة جميلة وأن نوازن بين ما علينا القيام به وبين الاستمتاع والبهجة فيها، فلا عمل مستمرا ولا وقت راحة دائما، إذا فهمنا هذا المعنى أدركنا متى نعمل ومتى نتوقف ومتى نستمتع، كما أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى يتطلب النظر إلى ماذا قدّمنا وما هي الأشياء التي أضافت فعلاً إلى حياتنا وطورت من ذواتنا وماذا نرغب بعد ذلك في إنجازه، الفترة التي تقع بين المرحلتين جميل إذا تعاملنا معها بوعي لا بتذمر وسخط وخوف من التوقف أو ضياع الفرص، الحياة مليئة بالهدايا والفرص الجيدة لنا وأيضا في الوقت المناسب، لكن علينا نؤمن بقانون الوفرة وأن الله عز وجل سخر لنا كل شيء. لذا، مهم أن ندرك عمق الاعتقاد الداخلي لدينا: هل نحن مؤمنون بالوفرة وأن الحياة غنية بكل الفرص التي نرغب فيها دون جزع أو خوف من أن نخسر أو أن يفوتنا شيء.

كل فرد فينا له نصيب من كل شيء، يعتمد ذلك على مدى اليقين بهدايا الله ومدى الاطمئنان إلى أن كل شيء موجود ومتوافر وسنأخذه في الوقت المناسب، من هنا نبدأ نستمتع ونبتهج ونفكر ونقرر بهدوء ماذا علينا أن نعمل أو كيف نحقق طموحنا وأهدفنا، بل نعي تماماً أننا إذا توقفنا قليلاً فهي فرصة للراحة والاستجمام وترتيب أفكارنا وأهدافنا من جديد بصورة أكثر إبداعية وإنتاجية أفضل في كل شيء عمل (أهداف، علاقات)، وهنا اكتسبنا الفرصة المثالية في كيفية البدء في المرحلة الأخرى، أو كيفية البدء بالهدف الجديد من دون زحمة أفكار ومن دون استعجال ومن دون خوف، وهذا أحد الأسباب التي تساعدنا على الوصول إلى النجاح أو إلى الشيء الذي نرغب فيه ونحن مرتاحون وواثقون.

تحقيق الهدف أو كل ما نرغب فيه يحتاج إلى الاستعداد والتركيز والعزيمة، وهذا يتطلب أن نتحلى بالثقة في أنفسنا والثقة أن الحياة غنية من كل شيء، وأن الفرص كحبات الرمل كثيرة ومتوافرة للجميع، لذا التوقف لا يخيف بل هو مهم لترتيب عالمنا الداخلي. \

—————————————————–

هيفاء صفوق

الحياة

رابط مختصر
2019-02-08 2019-02-08
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1