مرفت غزاوى : مهرجان الجمال …. و المال

مرفت غزاوى : مهرجان الجمال  …. و المال

بعد بضعة أيام سيقام ملتقى الطب التجميلي في الرياض حيث سيكون تجمع كبير لأطباء التجميل بجميع تخصصاتهم ، و سيشارك عدد كبير من العيادات المعنية بهذا الأمر ، جميل جداً أن يكون هناك مهرجان للجمال يقدم محاضرات و ندوات طبية و تعريف عن كل جديد في عالم التجميل من اجهزة و مستحضرات طبية و تقنيات حديثة مما توصل اليه الخبراء في هذا المجال ..

ستزدحم القاعات بالباحثين و الباحثات عن الجمال من جميع فئات المجتمع و الراغبين في ايجاد حلول للمشاكل الجمالية ، لم يعد ذلك حكراً على النساء و لكن اصبح للرجال أيضاً نصيباً من ذلك و هذا ليس بالأمر المستنكر و لكن على العكس فلا يعاب على الرجل بحثه عن تجميل طلته بحدود المقبول و المعقول ..

و إلى هنا فالوضع طبيعي و لكن الغير طبيعي تفاوت الأسعار لهذه الإجراءات في عيادات التجميل بشكل عام ، بعض الأطباء يقول ان الاختلاف عائداً إلى بلد المنشأ الذي تستورد منه المواد و الأجهزة ، و البعض الآخر يرجع السبب إلى مدى خبرة الطبيب نفسه و تمرسه في مجاله ، و في كل الحالات و مهما كان السبب فإن الفرق في الأسعار كبير بشكل مبالغ فيه ،

إرهاق مادي ترسف تحت وطئته جيوب البشر فجلسة علاجية واحدة قد تساوي دخل بعض المواطنين في شهر واحد !!

و الغريب في الأمر و الذي أثار دهشتي انا شخصياً حين رأيت بعض الأطباء يروج لاجهزة ذات تقنية جديدة و عن مفعولها الاستثنائي وجدت طبيباً آخر لا يقل عنه خبرة و شهرة يُخبرنا أن الجهاز عديم الفائدة و يعتبر هدراً للمال و مضيعة للوقت !!

نفس الشئ بالنسبة لبعض الإجراءات التجميلية الأخرى ..فهذا الطبيب ينصح بها و يشيد بالنتائج و ذاك الطبيب ينفي الفائدة و ينصح بتجنبها !!

هذا غير أن العيادات التجميلية تستقبل جميع الفئات من كل الإعمار !! وهذا الأمر الذي لم أجد له التفسير المنطقي و هل الربح أو الكسب المادي يلغي القواعد الأصلية التي لابد و ان تتوفر في المراجعين مرتادي هذه العيادات !؟

فقط بعض الأطباء من يرفض إجراء ما يطلبه المراجعين منه و يقدم فقط ما يشعر من موقعه كطبيب ماذا يحتاجه هذا المراجع أو المراجعة من منطلق أن الربح المادي ليس اهم من الضمير ..

لا أعلم ماذا سيحدث هذا العام في الملتقى التجميلي و لكني اعلم ان المكان سيكتظ بالبشر الباحثين عن الجديد و الأفضل و ما تقدمه العيادات من هدايا علاجية مجانية و المسابقات و السحب على الجوائز ، من حق الجميع ان يروج لنفسه و يعمل الدعاية لخدماته و لكن ماذا عنا نحن ؟!

من نصدق و أين نجد الحقيقة في هذا الزخم من المعلومات المتناقضة !؟

كلنا نبحث عن الجمال و نحب أن نظهر بأحسن صورة و الحقيقة أن الجمال نسبي و لكل إنسان نصيب منه و لكن الأهم أن نعي و نعرف ماذا الأنسب لنا و المبالغة في الأشياء تقلبها عادة إلى ضدها ، ليس ما ينصح به الأطباء هو ما نحتاجه و إنما أن نعلم نحن ماذا نريد ..

و الجمال ليس حكراً على ملامح الوجه أو تناسق القوام فالجمال الحقيقي مصدره الشخصية و الفكر و الروح و ما الشكل الا إطاراً توضع فيه الأشياء القيمة ..

—————————————

مرفت فاروق غزاوى

كل الوطن

رابط مختصر
2019-02-09
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1