د. زينب الخضيرى :نعمة التجارب..!

كل الوطن1آخر تحديث : الأحد 17 مارس 2019 - 6:18 مساءً
د. زينب الخضيرى :نعمة التجارب..!

من الذي يعلمنا قوة المقاومة بلا توقف، والكفاح دون كلل، والحب دون موعد مسبق، وما السر الخفي الذي يجعل الإنسان قوياً في نظام الحياة الكبير المليء بالقوى المركزية العميقة الضاغطة علينا، وهل قوة التحمل تختلف من شخص لآخر؟. إن التصاعد المتواصل للرغبة في النجاح قد يكون هو الطريق الأمثل لتحمل كل ما يقابلنا من عقبات، فعندما يضيق واقعك بأحلامك حتماً ستتمدد على قارعة طريق الأمنيات لتنشد النجاح، ولكن لا ننسى أن لكل واحد منا خطة للنجاح، ولكننا لا نستطيع أن نكتشف مدى جديتنا ومن نحن فعلاً وماذا نريد إلا في التجارب والمواقف، فالتجربة هي التفاعل الحقيقي مع الحياة ولها مجالات كثيرة فهي تشمل أي خبرة ومعرفة يكوّنها الإنسان في علاقات مع الآخر أو الواقع بطريقة مباشرة، كذلك اكتساب مهارة القدرة على التمييز والحكم والاتقان، فالتجربة هي المحك، لذلك لابد أن تجرب وتكرر وتحاول حتى تصل إلى النتيجة التي ترغبها، لأنها تعطينا خارطة طريق لنتفادى ما يؤذينا أو يقف بطريقنا مستقبلاً، أما التجربة في المجال العلمي فهي مختلفة لأنها ترتبط بقوانين محددة ومعايير صارمة، ولا أنسى الفلسفة فقد تحدثت عن التجربة، حيث إنها وسيلة يلجأ إليها العالم التجريبي لمعرفة القوانين المتحكمة في الظواهر، ويذكر غوته “أن المعرفة وحدها لا تكفي، لابد أن يصاحبها التطبيق”. وقد كان كانط يربط التجربة بمعيار كوني صوري مطابق لمبادئ العقل، أما ديكارت فربط معيار الحقيقة بالبداهة، أما فتجنشتاين فقد ربط معيار الحقيقة بما هو واقعي تجريبي، فلا يمكن أن تكون الأفكار غير قابلة للاختبار، وإذا كانت كذلك فلا يمكن اختبارها وتجريبها، والأكيد أن التجربة تحرك منظومة للكشف عن ملامح كل ما حولك وإدراكها يعطي القدرة على اكتشاف قوانين الحياة، فالحياة العادية تتطلب أيضاً تجريب عوالم متخيلة فهي تسترق السمع لما وراء المستقبل، وتجعل العالم أكبر، فلا يمكن أن نعبر هذا العالم الساخن بتقنيات بسيطة، والعالم المفعم بكل ألوان الصراعات أصبحت التجربة فيه مكوناً رئيساً لنسيج الحياة وتجعلنا ننظر للمستقبل بشكل أوضح، فالتجربة تحث على التمرس باحتضان المعرفة وتغليب الصورة والأحاسيس والمشاعر الأولية، وكلما كانت التجربة مرتبطة بأفق الحياة المعرفية كلما كان الإنسان أكثر استشرافاً للمستقبل وأقدر على تمثيل الوعي الإنساني والانخلاع من المسلمات وخوض الواقع، فالتجريب هو هجرة للجذور الطبيعية بتقنيات متقدمة وتتناسب مع الواقع المتسارع الحركة، لتصنع حفريات في جيولوجيا عقل المجرب، والجميل أن الإنسان لديه فضول كبير لمعرفة ما وراء الأشياء، فالتجربة هي أفضل حالة تكون فيها الحياة بمثابة النعمة الحقيقية، والمرآة السحرية التي يرى الإنسان نفسه في أفضل حالاته.

———————————————–

د. زينب الخضيرى

الرياض

رابط مختصر
2019-03-17
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1