المملكة وتونس.. علاقات تاريخية ونمو مطرد في كل المجالات (تقرير)

كل الوطنآخر تحديث : الخميس 28 مارس 2019 - 11:55 مساءً
المملكة وتونس.. علاقات تاريخية ونمو مطرد في كل المجالات (تقرير)

كل الوطن – واس: تربط المملكة وتونس علاقات تاريخية متجذرة ونمو مطرد في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية وغيرها، تتوجها الزيارة المرتقبة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، التي تجسد عمق ومتانة العلاقات الثنائية وأواصر الأخوة بين البلدين.

ومنذ تولي خادم الحرمين مقاليد الحكم، واصل دعم ما سارت عليه المملكة من سعي لتعزيز أُطر التعاون في مختلف المجالات، والوقوف مع تونس والتونسيين بشكل خاص.

وترتقي العلاقات السعودية – التونسية بأهميتها إلى مصاف العلاقات الثنائية المتميزة، لما للبلدين من مكانة عالية على الخريطة السياسية والجغرافية، ويحرص البلدان على زيادة تفعيل آليات التعاون وتعزيز العلاقات، لتحقيق تطلعات قيادات البلدين.

وتأتي زيارة خادم الحرمين التي يقوم بها إلى تونس تأكيداً على عمق العلاقات السعودية – التونسية المتميزة، وتظهر ما يكنه لتونس قيادة وشعباً من محبة وتقدير، كما تؤكّد أيضاً الزيارات المتبادلة بين القيادات السعودية والتونسية عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.

وتمتاز العلاقات بين البلدين بعمقها ومتانتها إذ دأب قادة البلدين على تبادل الزيارات فيما بينهما، فقد شهد عام 1437هـ لقاءً بين خادم الحرمين والرئيس الباجي قائد السبسي، خلال الزيارة التي قام بها إلى الرياض، والتي أشاد في تصريحات إعلامية بالعلاقات الأخوية التي تربط البلدين، ووصفها بـ”التاريخية والمبنية على الاحترام المتبادل والتشاور المستمر”، وقال: “علاقات تونس مع المملكة يرجع تاريخها إلى الملك عبد العزيز (رحمه الله) والزيارة التي قام بها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة إلى المملكة، والتي كان لها تأثير بالغ في مستقبل تونس”.

وشهدت الأعوام التالية عدة لقاءات بين القائدين على هامش القمم العربية والإسلامية، منها اللقاء الذي جمعهما في العام 1438هـ على هامش أعمال القمة التي عقدت في منطقة البحر الميت، والذي جرى خلاله تبادل الأحاديث حول العلاقات ومجالات التعاون بين البلدين.

وقام ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بزيارة إلى تونس في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، وكان في استقباله في المطار الرئاسي في العاصمة تونس الرئيس السبسي، وعقد الأمير محمد بن سلمان، اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس التونس، في قصر قرطاج الرئاسي بالعاصمة تونس بحضور وفدي البلدين.

ونقل ولي العهد، تحيات خادم الحرمين، للرئيس التونسي، فيما حمله السبسي تحياته لخادم الحرمين.

وعقد ولي العهد والرئيس التونسي اجتماعاً موسعاً بحضور وفدي البلدين، جرى خلاله استعراض علاقات التعاون السعودي التونسي، في شتى المجالات، والفرص الواعدة لتطويرها، إضافة إلى بحث تطورات الأحداث الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة في شأنها.

ومنح الرئيس التونسي الصنف الأكبر من وسام الجمهورية لولي العهد تقديراً لجهوده في دعم وتعزيز العلاقات السعودية التونسية.

وقام رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بزيارة للمملكة في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2018، واستقبل خادم الحرمين، الشاهد في قصر العوجا بالدرعية الرياض، ورحب برئيس الوزراء التونسي والوفد المرافق له في المملكة، فيما أعرب الشاهد عن سعادته بزيارة المملكة ولقائه خادم الحرمين.

كما أولى خادم الحرمين تونس حرصه وعنايته، وكان سباقاً في تهنئة ومواساة تونس في الكثير من المناسبات والأحداث، فقد حرص على بعث برقيات التهنئة في ذكرى أعياد البلاد وبرقيات التعزية والمواساة في الأحداث الإرهابية، وفي وفاة بعض الشخصيات، كما أجرى يوم التاسع من شهر رمضان المبارك لعام 1436هـ اتصالاً هاتفياً بالرئيس السبسي، معرباً فيه عن إدانته وعزائه ومواساته في ضحايا الهجوم المسلح الذي وقع في مدينة سوسة الساحلية بتونس.

كما بعث في 12 رجب 1440هـ، برقية تهنئة للرئيس السبسي بمناسبة ذكرى يوم الاستقلال لبلاده، معرباً فيها باسمه واسم شعب وحكومة المملكة عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة له، ولحكومة وشعب تونس اطراد التقدم والازدهار.

وفي شهر ذي الحجة من العام ذاته وامتداداً لتبادل المشاعر بين البلدين تجاه كل منهما تسلم خادم الحرمين رسالة خطية من الرئيس التونسي خلال استقباله وزير الشؤون الدينية رئيس الوفد الرسمي للحجاج التونسيين عثمان بطيخ، وحوت الرسالة التهنئة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، والتعازي والمواساة في حادث التدافع بمشعر منى وما نتج عنه من وَفَيَات وإصابات.

وفي 03 أذار (مارس) 2019، عقد وزراء الداخلية العرب في العاصمة التونسية اجتماعات الدورة الـ36 لمجلس وزراء الداخلية العرب، تحت رعاية الرئيس السبسي، ورأس وفد المملكة في الاجتماع وزير الداخلية الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز.

ورأس الأمير عبدالعزيز بن سعود، اجتماع مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب الذي عقد في تونس في 04 مارس 2019، بحضور رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد.

وأعرب وزير الداخلية في كلمة خلال الاجتماع عن شكره وتقدير للرئيس التونسي، وحكومته، وللشعب التونسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

ونقل وزير الداخلية للمجتمعين تحيات خادم الحرمين، وولي العهد وتمنياتهما لأعمال الاجتماع بالتوفيق والنجاح.

وقال وزير الداخلية: “إن اجتماعنا المشترك يأتي تأكيداً على التنسيق والعمل المشترك بين مجالس الجامعة العربية، بما يلبي طموحات وآمال قادتنا، وما تصبو إليه شعوبنا من أمن واستقرار ورخاء، ولا شك أن التنسيق والعمل المشترك بين مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب هو خطوة مهمة في سبيل تعزيز ودعم التعاون في المجالين الأمني والقضائي”.

ولفت إلى أن التعاون بين المجلسين ليس حديث عهد، حيث تعود جذور العلاقة بينهما لعقود مضت بدأت باجتماع القاهرة عام 1998، الذي تم خلاله التوقيع على الاتفاق العربي لمكافحة الإرهاب، وتوالت الاجتماعات المشتركة في ما بين المجلسين إلى يومنا هذا.

وعلى صعيد العلاقات السياسية والعسكرية بين البلدين فقد التقى الأمير محمد بن سلمان، المستشار الأول للأمن القومي لدى رئيس تونس اللواء كمال العكروت، على هامش الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي عقد في العاصمة الرياض عام 1439هـ.

وتبعه في العام الحالي 1440هـ تنفيذ مناورات جوية مشتركة بين القوات الجوية الملكية السعودية وسلاح طيران الجيش التونسي، بهدف دعم أواصر التعاون والعلاقات بين القوات الجوية في البلدين، وصقل وتأهيل الأطقم الجوية من طيارين وفنيين وتبادل الخبرات في مجال الإمداد والإسناد الفني، وتوج ختام هذا التمرين برعاية قائد القوات الجوية الملكية السعودية الفريق الركن تركي بن بندر بن عبدالعزيز.

وتتواصل اللقاءات الثنائية بين البلدين، للتباحث في الأمور ذات الاهتمام المشترك بينهما، والسعي لتطويرها وتعزيزها، ويرى ذلك جلياً في اللقاءات المتعددة التي تجمع وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء عادل الجبير بنظيره وزير الشؤون الخارجية التونسي، سواء أكان ذلك في الاجتماعات المشتركة التي تجمعهما أو في الزيارات المتبادلة، ومنها زيارة وزير الخارجية لتونس في عام 1437هـ.

وفي الجانب الاقتصادي، تشهد العلاقات بين المملكة وتونس في عهد خادم الحرمين نمواً ملحوظاً، إذ نوه سفير خادم الحرمين لدى تونس محمد العلي بالعلاقات الاقتصادية المتنوعة بين المملكة وتونس، مبرزاً التطور الملموس الذي تشهده التبادلات التجارية بين البلدين في ظل رعاية خادم الحرمين، والرئيس السبسي، مؤكداً أن استمرار انعقاد أعمال اللجنة السعودية التونسية المشتركة، يعد دليلاً قاطعاً على عزم قيادة البلدين للمضي قدماً نحو فتح آفاق جديدة من التعاون الاقتصادي، تعتمد على تحقيق التوازن والتنمية بين الجانبين.

واستمراراً للعلاقات القائمة بين البلدين عقدت في تونس العاصمة في 4 ذي القعدة 1438هـ أعمال المنتدى الاقتصادي السعودي التونسي على هامش أعمال الدورة التاسعة للجنة السعودية التونسية المشتركة، بمشاركة حوالى 60 رجل أعمال من المملكة وتونس وممثلين عن قطاعات اقتصادية مختلفة.

وقال وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي في كلمته خلال افتتاح أعمال المنتدى: “إن خادم الحرمين يدعم كل الجهود لتعزيز الفرص الاستثمارية في تونس”، منوهاً بالعلاقات التاريخية والعريقة بين المملكة وتونس، مشيراً إلى أن تونس يمكن أن تكون بوابة مهمة لأفريقيا وأوروبا.

وتطرق القصبي في كلمته إلى مرحلة التطور والفرص الاستثمارية التي تعيشها المملكة في ظل “رؤية 2030″، لافتاً إلى أن تونس سيكون لها نصيب من هذه الفرص، مشدداً على ضرورة إزالة العراقيل من الجانبين ليكون لهذه الفرص نتائج واعدة اقتصادياً.

ووقع البلدان خلال المنتدى على برنامج عمل مشترك يهدف إلى تقوية وتعزيز علاقة الشراكة بين الطرفين في مجال التجارة والاستثمار، وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، وتبادل المعرفة والخبرات والمعلومات، إلى جانب التعاون في مجال التسويق للاستثمار والتعريف بمناخ وفرص الاستثمار في كلا البلدين.

يذكر أن حجم التجارة بين البلدين يقدّر بحوالى 1.158 بليون ريال، في عام 2018 مرتفعاً بنسبة 16 في المئة عن 2017، إذ تمثّل الصادرات الحصة الأكبر بقيمة 896.25 مليون ريال، ويأتي كل من اللدائن ومصنوعاتها وألومنيوم ومصنوعاته وأصناف متنوعة من معادن عادية في مقدمة السلع المصدرة، بينما تأتي سلع شحوم وزيوت حيوانية أو نباتية، وأجهزة ومعدات كهربائية وأجزاؤها، وأسماك وقشريات، أبرز السلع التي تستوردها المملكة من تونس، ويبلغ إجمالي عدد المشاريع الممولة 19 مشروعاً برأس مال يتجاوز 40 مليون ريال، ينال القطاع الخدمي منها ما يتجاوز 75 في المئة من القيمة الإجمالية للتمويل.

فيما تبلغ الاستثمارات الأجنبية المباشرة من تونس في المملكة 16 استثماراً بإجمالي رأس المال بلغ 56,9 مليون ريال.

ورأس وزارة التجارة والاستثمار، اللجنة السعودية التونسية المعنية بتعزيز الاستثمارات المباشرة في البلدين، ورفع مستوى التبادل التجاري، وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، وبحث أوجه التعاون في مختلف المجالات، وعقدت آخر دورة للجنة في تونس في شهر تموز (يوليو) من عام 2017، ومن المزمع عقد الدورة المقبلة (العاشرة) في الرياض خلال الربع الثاني من العام 2019.

وتقف المملكة إلى جانب تونس في المجالات التنموية، إذ أكد نائب الرئيس العضو المنتدب للصندوق السعودي للتنمية المهندس يوسف البسام، خلال تمثيله المملكة في منتدى الاستثمار “تونس 2020” المنعقد خلال عام 1439هـ، أن المملكة تدعم كل ما من شأنه أن يرسخ الاستقرار السياسي والاقتصادي التونسي، ومن ذلك الإسهام في تحفيز إنعاش النشاط الاقتصادي من خلال الإسهام المستمرة للصندوق السعودي للتنمية في تمويل المشاريع التنموية المختلفة في تونس، منذ سبعينات القرن الماضي التي تجاوزت مبالغها 3.375 ملايين ريال، معلناً في حينها عن دعم المملكة تونس بمبلغ ثلاثة بلايين ريال، منها 375 مليون ريال منحة خصصت لإنشاء مستشفى شامل التخصصات في مدينة القيروان وترميم مسجد عقبة بن نافع والمدينة القديمة في القيروان، وباقي المبلغ وضع في هيئة قروض ميسرة لتمويل مشاريع تنموية في قطاعات مختلفة وتمويل الصادرات بين البلدين.

وفي العام نفسه صادق مجلس نواب الشعب التونسي على اتفاق قرض مع المملكة بقيمة 318 مليون ريال لاستكمال المرحلة الثانية من مشروع السكن الاجتماعي لفائدة محدودي الدخل.

وبحضور خادم الحرمين ورئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، جرى في قصر العوجا بالدرعية توقيع اتفاقين ومذكرة تفاهم بين حكومة المملكة وتونس في 13 ديسمبر 2018.

إذ وقع من جانب المملكة رئيس مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية أحمد الخطيب، ومن الجانب التونسي وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي زياد العذاري، اتفاق قرض مشروع التنمية الفلاحية المندمجة في جومين وغزالة وسجنان (المرحلة الثانية)، بين الصندوق السعودي للتنمية وتونس، واتفاق قرض مشروع تحسين التزود بالماء الصالح للشرب في الوسط الريفي بولاية بنزرت، بين الصندوق السعودي للتنمية والجمهورية التونسية، ومذكرة تفاهم منحة المملكة لمشروع صيانة جامع الملك عبدالعزيز في العاصمة تونس، بين السعودية وتونس.

ودعا رئيس حكومة تونس يوسف الشاهد المستثمرين السعوديين لزيارة تونس، للاستفادة من الفرص والمميزات الاستثمارية المحفزة في عدة قطاعات حيوية، خاصة الصناعة والسياحة والفلاحة والطاقة المتجددة، مبدياً استعداد حكومته لتوفير كل ما من شأنه إنجاح الاستثمارات السعودية في تونس.

وقال خلال لقائه في مقر مجلس الغرف السعودية بالرياض، أصحاب الأعمال السعوديين: “إن المناخ الاستثماري مهيأ جداً في بلاده للمستثمرين السعوديين، وأن الحكومة التونسية تقدم تسهيلات كبيرة لتحفيز الشركات والمستثمرين الراغبين في الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، خاصة في مجال صناعة السيارات والطائرات، وإنتاج الزيتون والفواكه، فضلاً عن موقع تونس المتميز، حيث تعد منصة تصديرية لأوروبا وأفريقيا”.

وأكد الشاهد أن جمهورية تونس والمملكة ترتبطان بعلاقات أخوية طيبة على جميع المستويات، وأن هناك حاجة لبذل جهود أكبر على صعيد تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، معرباً عن أمله أن تسهم زيارته الحالية للمملكة في زيادة مجالات التعاون وفتح أفاق جديدة للشركات السعودية والتونسية لإقامة شراكات بناءة، والعمل على تعزيز تعاونهما، منوهاً بالنجاحات الكبيرة التي حققها الاستثمار السعودي في بلاده.

وأعرب عن ثقته في قدرة اقتصاد بلاده في النهوض والنمو المضطرد خلال الفترة المقبلة، مستفيداً من فرص التنمية والتطوير القائمة حالياً من خلال عدة مشاريع في مجالات الطرق والكهرباء والمياه والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، مؤكداً أن الحكومة التونسية ستأخذ بعين الاعتبار المشكلات التي تعترض أي مستثمر، لا سيما ما يخص المستثمر السعودي.

من جهته، أكد وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي زياد العذاري، حرص حكومة تونس أن يكون هناك تفاعل مع المستثمر السعودي، وترحب بالسعوديين لاكتشاف الفرص في جميع المجالات، وتدعيم الاستثمارات القائمة، داعياً لإقامة صندوق استثماري مشترك يوجه نحو القطاعات التنافسية، مثل الصناعات الغذائية خاصة صناعة زيت الزيتون، لأن إمكانات النمو فيه كبيرة جداً، متناولاً الحوافز المشجعة التي تمنحها الحكومة التونسية للمستثمر، التي تصل إلى 30 في المئة من قيمة الاستثمار، فضلاً عن التسهيلات الأخرى.

من جانبه، نوه نائب رئيس مجلس الغرف السعودية الدكتور عبدالله العديم، بالعلاقات التي تربط المملكة وتونس، وقال: “تجاوزت حدود المصالح المادية والمنافع الوقتية إلى آفاق أبعد وأشمل، واتسمت بالنمو المضطرد في جميع المجالات”، لافتاً إلى أن المملكة تعد من أوائل الدول العربية التي استثمرت في تونس.

وأعرب عن أمله في المزيد من التعزيز لهذه العلاقات، ودعم دور أصحاب الأعمال لتنميتها وتطويرها بصفة مستمرة بضخ الاستثمارات الجديدة، والتوسع في القائم منها في مختلف المجالات، وفتح آفاق جديدة لزيادة التجارة البينية التي لم تتجاوز 266 مليون دولار في عام 2017.

وفي الجانب الثقافي، وصف وزير الثقافة التونسي محمد زين العابدين علاقات التعاون السعودية التونسية بأنها تجسدت ملامحها على أرض الواقع خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في ظل الرعاية الكريمة لخادم الحرمين والرئيس السبسي، من خلال مجموعة من الاتفاقات والمشاريع التي بدأ تنفيذ البعض منها، وما يزال البعض الآخر في طور التنفيذ، منوهاً بما شهدته المملكة خلال عهد خادم الحرمين، من تطور واكب النمو التقني المتسارع على جميع المستويات في العالم، مؤكداً أن التطور المتسارع والتغييرات الجذرية التي شهدتها المملكة انعكست على علاقاتها بالدول العربية والإسلامية ودول العالم، ومنها تونس التي تعززت علاقتها مع المملكة لا سيما في مجال تبادل الخبرات والتجارب في جميع المجالات وخاصة الثقافي.

وتحرص المملكة في كل عام على المشاركة في معرض تونس الدولي للكتاب، ويحظى جناح المملكة بإقبال مميز من زوار المعرض الذين تطالعهم أركان الجناح بمئات العناوين من مختلف الإصدارات، فضلاً عن منحهم نسخاً مجانية من القرآن الكريم، حيث يقدم الركن الخاص بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف صورة جلية تترجم اهتمام حكومة خادم الحرمين بكتاب الله وحرصها على نشره في أرجاء المعمورة، مع التركيز على الرعاية والعناية اللتين توليهما حكومة المملكة لهذا الصرح الإسلامي، وما وفرته وهيأته من إمكانات علمية وتقنية لتكون إصداراته من مصاحف وتسجيلات وترجمات وكتب علمية بالدقة والجودة وجمال الإخراج بما يناسب المقام الجليل لتلك الإصدارات.

والركن الخاص بمصنع “حياكة كسوة الكعبة المشرفة ” يجذب المئات من زوار المعرض، الذين حرصوا على مشاهدة الكسوة أثناء حياكتها وتطريزها، والاستماع إلى شرح موجز حول المراحل التي تمر بها حتى تصل إلى شكلها النهائي.

وتحرص كل الجهات المشاركة في المعرض على تقديم صورة مشرقة عن الجهود الكبيرة للجهات التعليمية والثقافية والأدبية، وما وصل إليه التطور الثقافي والفكري في المملكة، يصاحبها في ذلك صور الحرمين الشريفين التي تغطي المحيط الخارجي للجناح، مستعرضة جهود القيادة في بناء وتوسعة بيت الله الحرام في مكة المكرمة ومسجد نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.

وتوج جناح المملكة مشاركته في عدة سنوات بزيارة الرئيس السبسي للجناح، وإهدائه نسخة من المصحف الشريف.

وتشارك رابطة رواد الحركة الكشفية في المملكة بالفعاليات المتنوعة التي تنظمها تونس، ومنها الندوة الكبرى التي أقيمت في عام 1436هـ ضمن فعاليات لقاء الصداقة الثالث لرواد الحركة الكشفية، إذ قدم الدكتور راشد الغامدي من وفد المملكة ورقة عن رابطة الرواد في المملكة، تحدث فيها عن الرابطة منذ التأسيس لها عام 1419هـ، حيث تم إشهارها عام 1420هـ.

وفي عام 1436هـ، أيضاً حقق نادي المسرح بجامعة الملك عبدالعزيز جائزة أفضل ممثل واعد في المهرجان المسرحي الجامعي في مدينة المنستير التونسية عبر مشاركة الجامعة بمسرحية “تعايش”، إذ توج الطالب عبدالله يحيى الهوساوي بالجائزة عن دوره في المسرحية.

ونظم مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 28 جمادى الأولى 1438هـ في جزيرة جربة التونسية أعمال الدورة التدريبية بعنوان “وسائل التواصل الاجتماعي كمساحة للحوار” بمشاركة 40 متدرباً من الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي، وناشطين في مؤسسات من دول اتحاد المغرب العربي، بهدف تعزيز قدرات المشاركين في مجال دفع ودعم الحوار باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر ثقافة الحوار وترسيخ قيم التسامح.

وألقى المستشار في الديوان الملكي إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور صالح بن حميد، في عام 1439 هـ محاضرة بجامعة الزيتونة في تونس العاصمة تحت عنوان “التعايش وأهميته في وحدة الأمة”، أكد خلالها أهمية التعايش، وأسبابه، مشيراً إلى أن الوجود المشترك بين الناس على اختلاف طبائعهم ومقاصدهم لا يعني الإلغاء إنما يعني الاعتراف بالآخر، مؤكداً أن التعايش هو تنظيم لوسائل العيش بين الناس.

وفي الشأن الرياضي، تربط بين البلدين علاقات رياضية متينة وتنافس شريف حيث شاركا معاً في مناسبات متعددة ومنها كأس العالم وبطولات أخرى.

وخلال عهد خادم الحرمين وقعت المملكة وتونس على البرنامج التنفيذي المشترك في مجالي الشباب والرياضة بين البلدين لعامي 2016 – 2017، ويشمل البرنامج تبادل الزيارات وتنظيم أسبوع الإخاء السعودي التونسي، وبرامج رياضية مشتركة وزيارات المنتخبات لإقامة المعسكرات والمشاركة في الدورات الودية والرسمية، إضافة إلى الدورات التدريبية في مجال إعداد القادة والمدربين، وتنفيذ برامج مشتركة في الطب الرياضي، وتبادل الخبرات والاستشارات الفنية والهندسية في مجال المنشآت الرياضية.

كما قلد رئيس الاتحاد العربي للرياضة العسكرية رئيس الاتحاد السعودي لألعاب القوى العميد هادي بكر القحطاني وزير الدفاع التونسي وسام الاتحاد العربي من الدرجة الأولى، وذلك في ربيع الأول من عام 1439 هـ خلال اللقاء الذي عقد في مقر الوزارة بتونس العاصمة على هامش منافسات البطولة العربية العسكرية السادسة للتايكوندو التي استضافتها تونس بمشاركة تسع دول عربية.

وحققت المنتخبات السعودية على أرض تونس الخضراء العديد من المنجزات، وكذلك حققت منتخبات تونس، ومن ذلك ما شهده شهر شوال 1436هـ، حيث توج المنتخب السعودي للتنس تحت 13 سنة في فئة الفردي بكأس البطولة العربية، بعد فوز لاعب المنتخب سعود الحقباني على اللاعب المغربي عدنان يونس بشوطين مقابل شوط واحد.

وتؤكد الحقب الزمنية المتتالية حصول قفزات متسارعة في العلاقات بين البلدين، وأن العلاقات أسست من خلال الإيمان الراسخ من قيادتيهما بضرورة تفعيل أواصر الأخوة في الدين والعروبة.

وبدعم من حكومة خادم الحرمين والرئيس التونسي، ستتواصل تلك القفزات لتصل إلى مراحل مهمة تحقق لشعبي البلدين ما يصبون إليه من تطلعات ورقي في مختلف المجالات في ظل الروابط التاريخية والدينية والعروبية واللغوية وغيرها التي تجمعهما.

رابط مختصر
2019-03-28 2019-03-28
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن