د. عبدالله الحريري: إدارات السعادة.. كيف السعادة؟

كل الوطنآخر تحديث : الأحد 14 أبريل 2019 - 4:39 مساءً
د. عبدالله الحريري: إدارات السعادة.. كيف السعادة؟

اليوم أصبح حديث الساعة السباق لتأسيس مكاتب وإدارات للسعادة في المؤسسات الحكومية لإسعاد الموظفين من باب تحسين بيئة العمل، وينفق عليها بسخاء سواء من الإيرادات الذاتية أو من مخصصات بنود أخرى، وتركز على الفعاليات التي قد تواجه بانتقادات من داخل تلك المؤسسات أو من الرأي العام خاصة إذا كانت تلك الجهة مقصرة، أو تعاني تلك البيئة التي يعمل بها الموظفون من التمييز والإقصاء والمحسوبيات.. إلخ.

من السهل استنساخ تجارب الآخرين الناجحة أو تقليدهم، ولكن ليس بالضرورة أن تنجح تلك التجارب في البيئات المقلدة لها.. ناهيك عن أهم تحدٍ وهو مستوى الذكاء العاطفي والاجتماعي للقائمين عليها.. فتدني مستوى الذكاء العاطفي والاجتماعي لأي برنامج من تلك البرامج يزيد المعاناة والسخط لأنه لا يراعي المشاعر والنفسيات والمعاناة الاجتماعية والاقتصادية فتصبح العملية أنشطة احتفالية و”شو” اجتماعياً وتجميلاً اصطناعياً لمسؤولي المؤسسة وللاستهلاك المحلي.. فالذكاء العاطفي هو القدرة الشخصية على تمييز وفرز العواطف الشخصية وحسن استخدامها وتوظيفها التوظيف الواعي والذكي ولا بد من يقوم عليها أن يتجرد من نوازعه الذاتية وأن يتمتع بإمكانات وقدرات معرفية وعلمية وثقافية وتجربة وخبرة في السلوك الإداري والتنظيمي والقدرة على بناء علاقات إنسانية وصحة نفسية.

إن قدرات الذكاء العاطفي يتميز بها القادة الفعليون تقدر بنسبة 85 % بينما المديرون العاديون الذين حصلوا عليها بالشهادات لا يمثلون سوى نسب متدنية.. كما أن المهارات العلمية والفنية المجردة لا تعني أن المدير لديه القدرة الشخصية على ممارسة الذكاء العاطفي والانفعالي والاجتماعي.. فامتلاك القدرات يعني الوعي والحساسية والمهارات الإبداعية ومهارات تأكيد الذات والقدرة على تبني المواقف والأحداث بشكل أكثر إيجابية.. بالإضافة إلى القدرة على إدارة العواطف والمشاعر والتحكم بها والتصرف بطريقة إيجابية في مختلف الضغوط والموترات.. كما يجب أن يتميز من يديرون السعادة في بيئات العمل بقدر عالٍ من الثقة بالنفس وتقدير الذات والقدرة الذاتية على حل المشكلات ومعالجتها وتقديم حلول ابتكارية إلى جانب القدرة التفاعلية على احترام الموظفين، وأن يحظوا بالمقابل على احترام الآخرين لهم كونهم يتمتعون بمهارات عالية من التواصل الناجح بما حققوه من نجاحات على أرض الواقع.

اليوم الدهاء الإداري السلبي واللعب بالبيضة والحجرة واللف والدوران وإثارة الصراعات في بيئة العمل من مطلق فرق تسُدْ لا تسمن ولا تغني من جوع، ووعي الناس أصبح حجر الزاوية في معرفة أي حالة الانفصام في السلوك الإداري بل أصبح الوعي أكثر علمية في تشخيص تلك الحالات بأنها تعاني من الشخصية السلبية العدوانية أو ما يطلق عليها الشخصية الأفعى أو الحية التي من دون شك ستكون معول هدم لأي برنامج للسعادة وتحسين بيئة العمل.

صحيفة الرياض

رابط مختصر
2019-04-14
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن