فيصل مَرزا: هل حان الوقت لإلقاء نظرة جديدة على تقييم «ارامكو»؟

كل الوطنآخر تحديث : الثلاثاء 16 أبريل 2019 - 1:05 صباحًا
فيصل مَرزا: هل حان الوقت لإلقاء نظرة جديدة على تقييم «ارامكو»؟
فيصل الفايق

التقدير المبدئي لشركة ارامكو السعودية البالغ 2 تريليون دولار حدث بعده تطورات كبيرة تجعلنا نُعيد النظر في ذلك التقييم صُعودياً حتى وان حاول الإعلام النفطي الغربي إعطاء تقييمات مُجحفة ليست مبنية على حسابات واقعية.

تقييم ارامكو المبدئي كان قبل شراء ارامكو حصة %70 من سابك، وكان ايضاً قبل إعلان ارامكو لارباحها الاكبر عالمياً، وكان قبل استقبال ارامكو السعودية 100 مليار دولار من طلبت التغطية لسنداتها التي طُرحت لأول مرة وتم تغطيتها تقريبا 10 مرات كاعلى تغطية في التاريخ، ابرز ذلك ثقة المستثمرين الكبيرة في قوة اقتصاد المملكة العربية السعودية والقفزات النوعية مع رؤية 2030.

التقدير المبدئي لارامكو كان قبل الإعلان عن نتائج تدقيق مستقل من طرف ثالث للإحتياطيات المؤكدة من النفط والغاز مطلع عام 2019 والتي بلغت حوالي 268.5 مليار برميل من النفط و 325.1 تريليون قدم مكعب من الغاز بحلول نهاية عام 2017، وهذا يجعل المملكة من بين اكبر احتياطات العالم الى جانب فنزويلا، ولكن احتياطيات المملكة التقليدية من النفط منخفضة التكلفة والاكبر مقارنة بالاحتياطيات الأخرى.

على الرغم من كل هذه المقاييس المالية المثيرة، يظل الاعلام النفطي الغربي مشكّك في التقييم المبدئي لارامكو بقيمة 2 تريليون دولار، رغم التغيرات التي عكست التغيّر الاوسع في الاقتصاد السعودي للتقليل من اعتماده على عائدات النفط، والنجاح الذي حققته خطط واهداف واستراتيجيات رؤية السعودية 2030.

وبالرغم من هذا بدأ الإعلام النفطي الغربي بهجوم آخر مغرض للاجحاف في تقييم ارامكو حتى بعد هذه القفزات النوعية بتسليط الضوء على تراجع إنتاج حقل الغوار الأكبر عالميا ‏بعد خمسين سنة من إنتاج خمسة ملايين برميل يوميا، وانخفاض إنتاجه إلى 3.5 مليون برميل يوميا، وعدم تسليط الضوء على انتاج الحقول الاخرى، ولا الاستكشافات ومشاريع المنبع الأخرى التي لم تتوقف حتى مع تراجع اسعار النفط في السنوات السابقة.

تجدر الإشارة إلى ان التأخير في طرح ارامكو يرجع بشكل اساسي إلى الاتفاق الذي تم الإعلان عنه مؤخرًا لشراء حصة صندوق الاستثمارات العامة في سابك، لكي لايتم الطرح ثم بعد ذلك مفاجأة المستثمرين بعد فترة وجيزة من الصفقة كما أخبر ولي العهد الامير محمد بن سلمان في مقابلته مع وكالة بلومبرغ.

الآن وقد تم إنجاز هذه الصفقة ، حان الوقت للنظر مرة اخرى في القيمة الحقيقية لارامكو وزيادة ذلك التقدير المبدئي لأكبر شركة نفط وطنية في العالم، والاكبر ربحا والاعلى موثوقية، والتي تعكس بشكل متزايد التحول الاوسع للاقتصاد السعودي الذي بدأ فعلياً يُقلل من اعتماده على عائدات النفط من خلال الاستثمار في شركات عالمية ومحليّة مثل سابك وغيرها مما يخلق تدفقات وإيرادات اكثر تنوعاً.

ليس من المعقول انه وبعد كل تلك التطورات والتي حدثت في وقتها بسلاسة ودقة، ان يظل تقييم ارامكو عند 2 تريليون دولار فقط كما كان منذ الإعلان عن نية الطرح، فلابد من اخذ هذه المتغيرات في الحسبان، ولعل الهجمات الإعلامية تحاول ان تؤثر على هذا الحراك الاقتصادي الكبير بالتقليل من زخم صفقة إستحواذ ارامكو على حصة سيادية من سابك، والتقليل من ارباح ارامكو الاكبر على وجه الأرض.

فيصل مَرزا مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. faisalmrza @

رابط مختصر
2019-04-16 2019-04-16
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن