تغريد الطاسان: قادة «التحول الرقمي»

كل الوطن - فريق التحريرآخر تحديث : الأربعاء 8 مايو 2019 - 2:41 مساءً
تغريد الطاسان: قادة «التحول الرقمي»

أولت الحكومة السعودية اهتماما كبيرا بالتعاملات الإلكترونية والتحول إلى مجتمع رقمي، نظرا لما باتت تُقدِّمه مفاهيم التعاملات الإلكترونية من فوائد كبيرة للاقتصاد الوطني، وقد ترجمت هذا الاهتمام بالعديد من الأوامر السامية التي انطلقت منها العديد من البرامج والمشاريع والتي يأتي من أبرزها برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية «يسِّر» الذي دشنته وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات للحاق بالسباق الدولي والظفر بحصة من منافع الاتصالات وتقنية المعلومات، ويهدف البرنامج لرفع كفاءة وإنتاجية القطاع الحكومي من خلال تقديم خدمات إلكترونية سهلة وميسرة لجمهور المستفيدين من المواطنين والمقيمين والزوار وقطاع الأعمال.

وبفضل من الله وتوفيقه وبدعم لا محدود من القيادة الرشيدة، تمكنت المملكة من تحقيق تقدم بارز في مجال التعاملات الإلكترونية الحكومية، فبات الحصول على الخدمات الحكومية واقعاً ملموساً يعيشه ملايين من المستفيدين وترصده عشرات التقارير والمؤشرات العالمية ذات العلاقة، والتي تؤكد أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو الأمام وقد تجلى ذلك بوضوح من خلال معالم رؤية المملكة 2030 والتي يأتي أحد أهدافها التحول الرقمي (الرقمنة).

ومنذ إنشائه في العام 2005 تولى برنامج «يسر» تأسيس وتطوير وإدارة عدد من المبادرات الخاصة بالتعاملات الإلكترونية الحكومية، والتي كان آخرها إعلانه أواخر الشهر الماضي عن إطلاق القمة الحكومية الرقمية الأولى على المستوى الدولي (2020م) والتي برز من خلالها التطور الكبير في مجال التعاملات الرقمية، وجهود وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في محاولة خلق علامة تجارية؛ لتكون المملكة رائدة في هذا المجال الحيوي والحساس.

ومما لا شك فيه أن التعاملات الرقمية والإلكترونية باتت عنصرا أساسا ومهما تعتمد عليه المؤسسات والجهات الحكومية، التي تسعى لمواكبة العصر، ومسايرة رؤية 2030 لتكون المملكة قائدا في التحول الرقمي ومن أهم المراكز الرقمية على مستوى العالم فضلا عن إبراز برنامج التعاملات الالكترونية الحكومية كواحد من أفضل المؤسسات الحكومية في التعاملات الرقمية، وتعزيز دوره كـممكن وميسر للتعاملات الإلكترونية بالمملكة، فضلا عن بناء شراكات وتعاون مشترك مع المؤسسات الدولية المتطورة في لتسريع تطبيق مفهوم «الرقمنة» بالمملكة.

ويسعى «يسر» من تنظيمه لهذه «القمة» التي حظيت بحضور كبير من الخبراء والمختصين والمهتمين بالتحول الرقمي من المملكة ودول عدة في العالم إلى مواكبة التطور الهائل والمتسارع في بيئة التعاملات الرقمية لخدمة المواطن، من خلال تقييم التجارب الرائدة والفريدة على المستوى الدولي، ومحاولة سد الفجوة بين البلدان المتقدمة والنامية، من خلال مشاركة أفضل الممارسات الدولية المتميزة في مفهوم التعاملات الحكومية الرقمية، وإثارة الأفكار الإبداعية بين المشاركين لخلق آفاق وتوجهات جديدة تسهم في تعزيز وتحسين فرص الأعمال في المملكة.

وتعد قمة الحكومة الرقمية حدثاً عالمياً يسهم في زيادة الوعي بأهمية الرقمنة على مستوى العالم، إذ تمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب من أجل بناء شراكات مع المؤسسات الدولية المتطورة لتسريع تطبيق مفهوم «الرقمنة» في المملكة والعالم، إضافة إلى تحفيز الأفكار بين المشاركين لجذب العديد من الفرص الاستثمارية الرقمية والأفكار الملهمة على نطاق دولي، لخلق فرص جديدة في الأسواق العالمية.

وقد سلطت القمة التي ستقام بشكل سنوي الضوء على التحديات التي تواجه المسار المستقبلي للتحول الرقمي على الصعيد العالمي، كما تناولت عددا من أهم القضايا المتعلقة بالتحول الحكومي الرقمي فضلا عن مناقشة أهمية التحول الرقمي للمواطن من منظور محلي وإقليمي وعالمي، وتبيان هدف الحكومات من التوجه نحو التحول الرقمي باعتباره مفتاحاً لنجاحها، سعياً إلى التأثير على القادة وصناع المستقبل وواضعي السياسات ورجال الأعمال لفهم الإمكانات والتوجهات وآلية التحول الرقمي الحكومي، وتغيير المفاهيم القيادية المتعلقة بـ «الرقمنة» للاستفادة منها فيما يؤثر على نهضة اقتصاد الدول وتطور المجتمعات.

وخلال القمة التي نظمها برنامج «يسر»، تم عقد منتدى «المواطن أولاً»، والذي مثّل أولى فعاليات هذه القمة وهدف لخلق فرص تعاون مشتركة من خلال مشاركة قصص النجاح بين المؤسسات والجهات الحكومية على المستوى الدولي وبناء تعاون مشترك باستخدام أفضل التقنيات المتوافرة لبناء خدمات متميزة للعامة كما ركز المنتدى على تأكيد أهمية حوكمة البرامج والمالية والبيانات والتقنيات والثقافة والقدرات.

الأكيد أن الحِراك الذي تشهده المملكة في الآونة الأخيرة في مجال الاقتصاد الرقمي المبني على المعرفة، وتعزيز مقومات مجتمع المعلومات، والمتسقة مع رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني يؤكد أن مستقبل «الرقمنة» في المملكة سيكون مبشرًا وواعدًا بأن تصبح من بين أفضل خمس دول رائدة في مجال التعاملات الإلكترونية، إضافة إلى جعلها وجهة قادة التحول الرقمي على المستوى الدولي، وتظل المسؤولية كبيرة على عاتق المؤسسات الحكومية والخاصة لتدريب وتأهيل وبناء شباب وبنات الوطن للتكيف مع هذه المتغيرات بكفاءة متزنة، عبر تطوير وعيهم وتنمية مهاراتهم الرقمية، وتعزيز اتساق الاستثمارات مع الأولويات الحكومية بما يسهم في خلق بيئة جادة تكون قادرة على التعاطي مع المستجدات الحديثة؛ وصولا إلى مجتمع معلوماتي ورقمي.

رابط مختصر
2019-05-08 2019-05-08
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن - فريق التحرير