محمد اليامي: صباح الحرف (كم تساوي سلامتك؟)

كل الوطنآخر تحديث : الأربعاء 8 مايو 2019 - 2:58 مساءً
محمد اليامي: صباح الحرف (كم تساوي سلامتك؟)

كم تساوي سلامتك الشخصية؟ سلة فواكه أم علبة كاكاو؟ ربما يكون السؤال الأعمق: كم يعتقد البعض أن سلامتك وضميرك وكلك على بعضك تساوي لديهم؟

في قصص التسوق لهذا الموسم الرمضاني لن أتحدث عن الإسراف والتخمة والبعد عن فكرة الصوم الأساسية وهي تقليل الطعام، سأعتبرها من الأشياء التي أستأثر بها لنفسي كما يستأثر البعض بمعلومات أو مزايا أو «وظائف» لا يخبرون بها الشعب أو زملاءهم خشية أن يشاركوهم فيها على رغم أنها مشاع للجميع.

هذا الموسم سأحدثكم عن سلامتكم الشخصية، وسلامة العاملين في أسواق «السوبرماركت العملاقة»، والمناسبة أن إحدى أكبر الشركات العالمية (الآسيوية) افتتحت فرعا جديدا في الرياض، وتعرض أحد الزبائن لحادث سقوط ليس بسيطا نتيجة وجود زيت مسكوب على أرضية السوق، وأصيب ببعض الخدوش، فطلب من العاملين حقيبة الإسعافات الأولية لتعقيم الجروح، فأفادوه أنهم لا يملكون واحدة.

غضب الزبون وطلب المدير، فأخبروه أن المدراء مشغولون وأن أقربهم سيكون هنا بعد ساعة! عندها استخدم بعض من حقوقه كمواطن وأخبرهم أنه إذا يقابله أحد خلال دقائق سيبلغ الدفاع المدني عن عدم وجود وسائل السلامة، وسيبلغ أمانة مدينة الرياض، وسيقفل فرعهم رسميا.

في هذه اللحظة كما يقول الراوي الذي نقل لي القصة ظهر فجأة ثلاثة مدراء كان أحدهم – آسيويا هنديا – يراقب عن كثب، وبدأت الاعتذارات والتبريرات الواهية، وعندما خرج المتسوق الغاضب إلى السيارة لاحقه أكبر المدراء بسلة فواكه، وعلب الكاكاو فنهره المتسوق وأخبره بطريقته أنه «ما هكذا تورد الإبل .. في السعودية».

لا أعرف ولا يعرف الراوي ماذا تم؟ وهل بلغ المتسوق أم اكتفى بوعودهم بتنفيذ إجراءات السلامة وخشي أن يقطع رزقهم «البليوني»، على رغم أنهم لم يخشوا أن «تنكسر رقبته» عندما سقط على أرض زلقة لم ينظفها أحد، ولم يجد حقيبة إسعافات أولية، وبمناسبة «الخشية» كان الموظفون السعوديين في السوق وهم معدومي الصلاحية مقابل الهنود يحاولون تهدئة الضحية بأن ما حدث قضاء وقدر، والهنود يحاولون تهدئته باعتبار عربة تسوقه المليئة هدية مجانية من السوق؟! اختلاف ثقافات ربما؟

التقطت القصة وبحنين للعمل الميداني سألت أكثر من سوق: هل يوجد لديكم حقيبة إسعافات أولية؟ هل يوجد لديكم جهاز الصدمات الكهربائية لإنعاش القلب- وهذا الأخير تلزم أنظمة السلامة المنشآت أن توفره إذا كان العاملون لديها أكثر من عدد معين-؟ ما هي إجراءات السلامة لديكم؟

بالطبع النتائج مخيبة، والبعض نظام السلامة لديه هو المحافظة على الأرضيات نظيفة حتى لا يسقط أحد، لكنني شاهدت في هذا الموسم أكثر من حادث سلامة كان لطف الله السبب في تخفيف عواقبه، ومعظم الحوادث تقع من إهمال إدارات الأسواق.

السؤال المهم والأكثر إلحاحا من سؤال كيف افتتح الفرع من دون فحص الدفاع المدني أو الأمانة (أو بفحص على الورق) هو: إذا كانت إدارات هذه الأسواق لا تهتم بسلامة العاملين لديها، وسلامة المتسوقين، فكيف هو ظنكم بسلامة الغذاء والمنتجات التي تقدمها لكم؟ أعتقد أن الإجابة تحتاج إلى أكثر من «حقيبة» إسعافات أولية.

[email protected]

رابط مختصر
2019-05-08 2019-05-08
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن