د. عبدالمجيد الجلاَّل: قمة الثوابت الفلسطينية!

كل الوطنآخر تحديث : الأحد 9 يونيو 2019 - 11:19 صباحًا
د. عبدالمجيد الجلاَّل: قمة الثوابت الفلسطينية!

في القمة الإسلامية الرابعة عشرة التي انعقدت في مكة المكرمة تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، جاء بيانها الختامي بما يتصل بالقضية الفلسطينية واضحاً لا لبس في حروفه ، صارماً في معطياته ، جازماً في مواقفه ، مؤكداً للجميع ، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية ، على مركزية قضية فلسطين وقضية القدس ، مجدداً الدعم المبدئي والمتواصل على كافة المستويات للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه الوطنية المشروعة ، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، وعلى ضرورة حماية حق العودة للاجئين بموجب الـقرار 194 ومواجهة أي إنكار لهذه الحقوق بكل قوة.

رَفَضَ البيان الختامي وأدان ، بأشد العبارات أي قرار غير قانوني وغير مسؤول ، حتى ولو كان أمريكياً ، يعترف بالقدس عاصمة مزعومة لإسرائيل، واعتبره لاغياً وباطلاً، بل ، ويُشكّل اعتداءً على الحقوق التاريخية والقانونية والوطنية للشعب الفلسطيني والأمة الاسلامية.

أكثر من ذلك ، طالب الدول التي نقلت سفاراتها أو فتحت مكاتب تجارية في المدينة المقدسة ، بالتراجع عن هذه الخطوة باعتبارها انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والشرعية الدولية وتقويضاً متعمداً لمستقبل عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط ، وتهديداً للأمن والسلم الدوليين ، ودعا الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ الإجراءات الاقتصادية والسياسية المناسبة ضد مصالح الدول التي فتحت سفاراتٍ لها في القدس الشرقية ، أو مكاتب تجارية.

وخلُص البيان الختامي إلى رفض أي مقترح للتسوية السلمية، لا يتوافق ولا ينسجم مع الحقوق المشروعة للشـــــــــعب الفلسطينــي وفـــــق ما أقــــرته الشرعية الدولية، ولا ينسجم مع المرجعيات المعترف بها دولياً لعملية السلام وفي مقدمتها القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة . وهو يٌشير بذلك ضمناً إلى مشروع صفقة القرن.

ومن ثمَّ ، ووفقاً للبيان الختامي للقمة الإسلامية ، فإنَّ الحل العادل للقضية الفلسطينية ، لا يتأتى ، إلا عبر عملية سلام ذات مصداقية برعاية دولية تهدف إلى تحقيق السلام القائم على حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري الذي بدأ عام 1967 على النحو الذي نصت عليه قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وعلى أساس مرجعيات عملية السلام ، ومبادرة السلام العربية لعام 2002، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وأي موقف يخالف ذلك يُعد بمثابة خروج عن الأسس والمبادئ التي قامت عليها المنظمة.

من جهةٍ أخرى ، دعا البيان الختامي جميع الدول التي لم تعترف بعدُ بدولة فلسطين، التي تمَّ الإعلان عنها عام 1988 في الجزائر، إلى القيام بذلك تجسيداً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، كشرط أساسي لدعم الحل القائم على قرارات الشرعية الدولية.

ولم يكتف البيان بقرارات الدعم السياسي ، بل تجاوز ذلك إلى الدعم الاقتصادي والمالي ، فدعا إلى حشد الدعم لموازنة الحكومة الفلسطينية ، لمواصلة عملها، وضرورة تفعيل كافة القرارات ذات الصلة المتعلقة بدعم وتوسعة برنامج التمكين الاقتصادي للشعب الفلسطيني وكذلك دعم وكالة الأونروا لضمان استمرار القيام بالمهام المنوطة بها على نحو عاجل، من خلال تقديم مساهمات مالية في رأسمال صندوق الوقف الإنمائي لدعم اللاجئين الفلسطينيين.

في السياق نفسه ، أشاد تحديداً بدعم حكومة المملكة العربية السعودية لصندوقي القدس والأقصى ، ودفع نحو 320 مليون دولار أمريكي للمحافظة على المقدسات الإسلامية والوفاء بتسديد حصتها من الزيادة في الصندوقين بمبلغ 70 مليون دولار أمريكي والتي اعتمدتها قمة عمان 2017.

وفي الوقت ذاته أدان البيان قرصنة سلطات الاحتلال لأموال الضرائب الفلسطينية وكذلك قطع بعض الدول دعمها المالي بغرض الابتزاز السياسي. خلاصة القول ، بعد هذا البيان المليء بالثوابت والإصرار على عودة الحق الفلسطيني بالكامل دون خللٍ أو نقصان ، أضحت صفقة القرن ساقطة بحكم الموقف التاريخي للقمة الإسلامية ، وسائرة بقوةٍ إلى مزبلة التاريخ . والله من وراء القصد.

رابط مختصر
2019-06-09
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن