د. عبدالله الحريري: من يطيعك حبًا ليس كمن يطيعك خوفًا

كل الوطنآخر تحديث : الأحد 9 يونيو 2019 - 3:22 مساءً
د. عبدالله الحريري: من يطيعك حبًا ليس كمن يطيعك خوفًا

من أكبر التحديات، التي تواجه مؤسساتنا اليوم، هو الإدارة الحكيمة والراشدة للقوى البشرية، وهذا الموضوع أصبح يقلق كثيرا من المؤسسات العالمية لارتباطاته الاقتصادية، وأصبحت تلك المؤسسات قلقة من الانحراق الوظيفي، وتدني مستوى الولاء، وارتفاع مستوى الإجهاد النفسي والعصبي، وكره العمل.. إلخ، وكيف تصبح مؤسسات جاذبة ومستقطبة وقادرة على المنافسة والابتكار والتطوير، وألا تكون مؤسسات طاردة وبيئة عمل محبطة وفوضوية.

اليوم منظمة الصحة العالمية رفعت البطاقة الصفراء للتحذير من الإنهاك أو الاحتراق الوظيفي عندما صنفته كظاهرة مهنية تؤثر في الوضعين الصحي والنفسي للموظف في التصنيف الحادي عشر للأمراض، ووصفته بأنه متلازمة؛ أي مجموعة أعراض نتيجة الإجهاد المزمن في مكان العمل، وقسمته إلى ثلاثة أبعاد؛ أولها الشعور باستنفاد الطاقة أو استنزافها، وثانيها زيادة تباعد الفرد النفسي عن وظيفته أو شعوره بالسلبية أو التشاؤم، وثالثها تدني الفعالية المهنية.

اليوم بعد أن وضعت المنظمة النقاط على الحروف – وهو ما كنا نعايشه في العيادات النفسية – أصبح أمامنا كثير من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابة لمواجهة تحدّ له علاقة بالموارد البشرية، التي تؤثر في الموارد الاقتصادية.. والسؤال: هل تم مسح وقياس وتقييم الممارسات السلوكية في بيئات عملنا، كالتنمر الوظيفي، والإجهاد النفسي والعصبي المهني؟ وكيف حال العدالة الوظيفية والمحسوبيات؟ وأين هي سلة الحوافز والمكافآت وبرامج التكافل الوظيفي الاجتماعي المقدمة للموظفين؟ وهل إدارات الموارد البشرية إدارات قوى بشرية أم إدارات شؤون موظفين وإدارات حضور وغياب وخصم وإنذارات؟ وهل الاهتمام بالموظف نفسيا واجتماعيا وتحفيزيا، وتحسين بيئة عمله – نوع من التدليع كما يوصفه صقور الإدارة؟ وهل إدارة القوى البشرية ممارسة على أرض الواقع وذكاء عاطفي واجتماعي، أم تنظير واستعراض في مواقع التواصل؟ وهل هناك قناعة واعتقاد وثقافة من قياديي بعض المؤسسات بمهمات ومفاهيم وبرامج إدارة البشر، أم الموضوع مفروض عليهم، ومضطرون إلى المشي مع التيار؟ الحقيقة قد تكون موجعة، ولكن..

يقول الدكتور غازي القصيبي “الدرس الإداري الكبير الذي تعلمته وقتها ولم أنسه، يتعلق بترتيب الأولويات. عليك أن تبدأ بتحفيز الآخرين عن طريق الحب والاحترام، أن تحبهم فتجعلهم يحبونك، وتحترمهم فتجعلهم يحترمونك، وستجد كل رغباتك قد تحققت. عندما يتعذر الوصول إلى الهدف من هذا الطريق، لك أن تلجا إلى الإغراء بالثواب. عندما يفشل هذا المسعى، وعندها فقط لك أن تلجأ إلى آخر العلاج العقاب أو التلويح به.. هناك فرق بين من يطيعك حبا ومن يطيعك خوفا”.. هذا درس من دروس القادة.

نقلا عن صحيفة الرياض

رابط مختصر
2019-06-09 2019-06-09
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن