د. عبدالمجيد الجلاَّل: خطوة إيرانية تصعيدية ومواقف أوروبية مرتبكة

كل الوطن - فريق التحريرآخر تحديث : الثلاثاء 9 يوليو 2019 - 4:21 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: خطوة إيرانية تصعيدية ومواقف أوروبية مرتبكة

حدث ما حدث ، ونفذَّت إيران ما وعدتْ به ، دون اكتراثٍ بمجتمع دولي ، أو هيئة الأمم المُتحدة ، قررت تقليص التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي مع مجموعة 5+1 ، وأعلنتْ بهذا الشأن البدء بتخصيب اليورانيوم فوق مستوى 3.6% ، في خرقٍ واضح لالتزاماتها النووية بموجب هذا الاتفاق المُثير للجدل.

أكثر من ذلك ، وفي لهجة تحدي للعالم أجمع ، أعلنتْ بأنَّها مستعدة لتخصيب اليورانيوم لأي مستوى وبأي كمية !

من جهة أخرى أعطتْ مهلة 60 يوماً ، وهي مهلة موجهة للأوروبيين خاصة ، بضرورة الوفاء بالتزاماتهم بموجب الاتفاق النووي وإلا ستتخذ مزيداً من الخطوات التصعيدية ، ومن ذلك ، زيادة أجهزة الطرد المركزي ، وإعادة النشاط إلى مفاعل آراك ، وتشغيل مفاعل بوشهر.

ورغم كل هذه الخروقات الإيرانية لمحتوى الاتفاق النووي ، زعمت بأنَّ تخفيض التزاماتها النووية ، لا يعني الخروج من الاتفاق النووي ، أو انتهاكاً له ، مُدعية التمسك به . فقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف : مستعدون للتراجع عن تقليص التزاماتنا النووية ، إذا احترمت الأطراف الأخرى التزاماتها الواردة في الاتفاق. بما يعني ، وفق الرؤية الإيرانية ، ضرورة قيام الأوروبيين بمبادرات جديدة لإنقاذ الاتفاق النووي ، وإلا قد يؤدي التقاعس عن ذلك ، إلى انسحاب إيران ، في نهاية الأمر ، من هذا الاتفاق.

ولم تكتفِ إيران بمثل هذه الخطوة التصعيدية ، بل ادعت بأنَّ لديها القدرة على تنفيذ كافة الخيارات الفنية بشأن خفض التزاماتها النووية.

في المُقابل ، يبدو أنَّ دول الاتحاد الأوروبي ، تعاني من حالة ضعفٍ ووهن عام ، فهي من جهة لا تستطيع تنفيذ شروط الاتفاق النووي مع إيران ، وسيف العقوبات الأمريكية مسلطٌ على اقتصاداتها ، ومن جهة أخرى لا تستطيع التخلي عن هذا الاتفاق ، لتأثير ذلك سلبياً على الأمن القومي الأوروبي .

هذه المواقف الأوروبية المُضطربة ، والمُرتبكة ، تقتصر في الغالب على التنديد والاستنكار للخطوة الإيرانية ، فهي مجرد ظاهرة صوتية ، تفقد قدرتها العملية والفعلية لاتخاذ قرارات إيجابية أو سلبية لمواجهة الغطرسة الإيرانية.

إذن بوابة التنديد والاستنكار ، هي الحاضرة ، في المواقف الأوروبية ، فالرئيس الفرنسي مانويل ماكرون استنكر الخطوة الإيرانية ، وهدَّد بعدم تفعيل آلية فض النزاع ذات الصلة بالاتفاق النووي.

وأبدت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني قلقها البالغ من التصعيد النووي الإيراني ، وحثتْ إيران على التراجع ، واستدركت بالقول، قد يستدعي ذلك اجتماعاً للجنة العمل المُشتركة الخاصة بالاتفاق النووي.

من جهتها ، وزارة الخارجية البريطانية طالبتْ إيران بالوقف الفوري لقرار تخصيب اليورانيوم فوق 3.6% . وحثتْ وزارة الخارجية الألمانية إيران على وقف جميع الأنشطة المُخلة بالاتفاق النووي ، والتراجع عنها.

بدوره ، الاتحاد الأوروبي ، يدرس عقد قمة طارئة لبحث الاتفاق النووي مع إيران. ويُجدد دعوة الأخيرة إلى عدم اتخاذ أية خطواتٍ تُقوض الاتفاق النووي.

خلاصة القول ، سيظل الملف الإيراني ، عالقاً ، ولا بوادر قريبة بمعالجته ، فالمواقف الأوروبية والأمريكية ، مجرد ظاهرة صوتية ، فالجميع يخشون حرب إيران ، بما قد يُشجع الأخيرة على التصعيد المُريح لها ، على المستوى النووي ، إلى جانب تعزيز سياساتها التوسعية في المنطقة.

رابط مختصر
2019-07-09 2019-07-09
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن - فريق التحرير