خالد زنان: إغلاق المتاجر وقت الصلاة ..

كل الوطنآخر تحديث : الجمعة 12 يوليو 2019 - 1:28 صباحًا
خالد زنان: إغلاق المتاجر وقت الصلاة ..

الصلاة سكن وراحة للنفس ومن ضمن ما يسعد الإنسان ويجعله مطمئناً هو المحافظة عليها ولكن للأسف نحن المسلمين نحارب ديننا وشعائرنا ونبتدع أمور لم ينزل الله بها من سلطان مع العلم أن كل البلدان في العالم لهم عبادات وديانات وطقوس دينية يتوقفون وقت أدائها ونحن مفروض علينا أن نترك العبادة من أجل إرضاء ثلة من الليبراليين والعلمانيين بتحريض من الصوفية والمبتدعة والدخلاء على الدين ، ومن الجانب الإنساني أرى أن وقت الصلاة فيه راحة بدنية للعامل وصاحب المحل حيث يستطيع الجلوس والراحة وتجديد النشاط بالضوء والغسل لأعضاء الجسم وهي كذلك راحة ذهنية خاصة إذا كان المحل يعج بالزبائن وكلنا نعلم تلك الروحانية المختبئة بين الركوع والسجود وتزداد جمالاً في صلاة الجماعة.

لقد أثار حفيظتي ما أقراءه وأسمعه من بعض المتعيلمين من المحسوبين على الإسلام ممن لهم باع طويل في الإعلام وفي الثقافة والأدب الدنيوي لكنهم بعيدين كل البعد عن تعاليم ديننا الحنيف يحرفون ويقلبون مضامين النصوص الشرعية على أهواهم وحسب رغباتهم وشهواتهم ومبتغاهم الرخيص.

منذ فترة خرج علينا إعلاميين بمسمى مثقفين وأصبحوا يفتون ويشرعون ويلقون بشذوذ فكرهم على العامة من البشر وهم في الأصل معتوهين ومذبذبوا الفكر في أقوالهم وتصرفاتهم يطالبوا بعدم اغلاق المحلات في أوقات الصلاة ويدعون أنها تتسبب في مشاق وعناء للناس والتضييق عليهم وفتحها في هذا الوقت المحدود بالذات فيه مراعاة للمصلحة العامة ومصالح الناس ومصالحهم الخاصة وكأنهم يريدون تحرير المجتمع من الأضرار الناتجة والناجمة من ذلك متدللين على أن هذا الإجراء لم يرد في كتاب الله أو سنة رسوله ولا يوجد أي مسوق له وكأن تلك المصالح لا تأتي إلا وقت الصلاة والعبادة وتسبب لهم خسارة كبيرة لحياتهم وضياع وهدر لأوقاتهم.

يطالبون بفتح المحلات التجارية وقت الصلاة ويستدلون جميعهم بآية واحدة وهي : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ.

وللأسف لا يفقهوا شيئاً في العلوم الدينية والفقهية فهناك آيات عدة توجب إقامة الصلاة وإغلاق المتاجر لكن لجهلهم لا يوردونها لأنها ستغير المعنى الذي يريدون إصاله للمجتمع وهنا أورد بعض تلك الآيات والأحاديث النبوية مع أني أجزم بأن من يطالب بفتح المحلات التجارية وقت الصلاة لا يستدل بالأحاديث والسنة النبوية لأنه لا يؤمن بها : قوله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ* رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ). وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ). قال صلى الله عليه وسلم: “من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر”، قيل وما العذر قال: “خوف أو مرض”. قال الإمام بن كثير رحمه الله أي يقدمون طاعته ومراده ومحبته على مرادهم ومحبتهم ، قال هشيم عن شعبان قال حدثت عن ابن مسعود أنه رأى قوماً من أهل السوق حيث نودي للصلاة المكتوبة تركوا بياعاتهم ونهضوا إلى الصلاة فقال عبدالله بن مسعود هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه) ، قال ابن كثير وهكذا روى عمر بن دينار القهرماني عن سالم بن عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد (فقال عبدالله بن عمر فيهم نزلت: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه).

ومن موروثنا الديني الذي أخره لنا السلف الصالح هذه الكلمات الرنانة : إن من العدل أن نستحضر ما يقابل مفاسد إغلاق المتاجر وقت الصلاة من مصالح وهي كُثر ففيها تعظيماً لله سبحانه وإجلالاً لأمره ونهيه وتقديم محابه تعالى على أهواء الأنفس ورغباتها وإظهار شعائر الإسلام وهي تنظيم وترتيب للوقت وطهارة للبدن والروح مما يجعل له أكبر الأثر على من يشاهد هذه المظاهر الإيمانية من كافر فيسلم ، أو مسلم غافل فيهتدي وهناك الكثير ممن أثر فيهم هذا الانضباط الوقتي فيتعلون المواظبة على الصلاة بسبب نظام إغلاق المحلات المعمول به والذي يشجع المصلين على المحافظة على صلاتهم ويعطى الفرصة لمن أراد المواظبة عليها ، كما أن في إغلاق المحلات أثناء الصلاة إحسان للتجار والعمال وإعانتهم على إقامة الصلاة والخشوع فيها كما أن ذلك يساهم في تجديد الإيمان لدى الباعة مما يبعدهم عن الوقوع في المعاملات المحرمة ويمنعهم من ارتكاب الذنوب والمعاصي ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، كما أن فيها تخفيفاً عنهم من ضغط العمل ، وإراحتهم بالصلاة التي هي راحة للمسلم في كل أموره ولو تُركت المحلات مفتَّحة واستمر البيع والشراء لتكاسل الكثير عن أداء الصلاة جماعة بل ربما أخروها عن وقتها انشغالاً أو نسياناً ووقعوا في المحظور مما يسهل الابتعاد عن الدين والتفرغ للدنيا. 

أخيراً : الصلاة لها منزلة عظيمة وكبيرة عند الله وفي نفوس المسلمين فهي فريضة علينا وهي أول ما نحاسب عليه يوم القيامة فإن صلحت صلح باقي العمل وأن فسدت فسد باقي العمل وهي الرابط بين العبد وربه فمن وصلها وقام بأدائها على الوجه المطلوب فهو قد صنع حبل وثيق يربط بينه وبين ربه ومن قطعها فهو قطع الحبل بينه وبين ربه عز وجل ، وما ابتدعه أصحاب البدع بشأن إغلاق المتاجر وقت الصلاة كذب وبهتان فالمراد به ضلالة المسلمين بأفكارهم السامة ففي آخر الزمن يتخذون هذا المنهج لتضليل الناس ودس أفكارهم الخبيثة في نفوسهم أما للشهرة أو لغاية تخطط وتدبر للفساد ليعم البلاد فهم يحاولون التأثير بتلك المقالات والمقابلات المتلفزه الساقطة حتى يتناولها الجاهل بجهله والعاقل بتمدنه والسفيه لبحثه عن من يوجهه إلى الإنحراف الأخلاقي والبغي والمجون.

رابط مختصر
2019-07-12
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن