فيصل الفايق: الاضطرابات المالية لمنتجي النفط الصخري تهوي بالأسعار

كل الوطنآخر تحديث : الأحد 18 أغسطس 2019 - 3:03 مساءً
فيصل الفايق: الاضطرابات المالية لمنتجي النفط الصخري تهوي بالأسعار

هبوط سعر خام برنت تحت حاجز ال 60 دولار للمرة الأولى منذ 8 اشهر من غير المنطقي ان نعزوه الى مخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي والمعنويات الاقتصادية الهبوطية جرّاء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بينما نرى نمو الطلب القوي في الصين ينعكس بوضوح في ارتفاع وارداتها من النفط إلى مستويات قياسية كل شهر.

هبوط الأسعار مؤخراً يعكس بوضوح ترنّح منتجي النفط الصخري بسبب الاضطراب المالي الذي كشف عدم الموثوقية في قدرتهم بدعم الأسعار وسط شح السيولة والحاجة الى آفاق استثمار أطول من المتوقع، وهذا اثر كثيراً على تداولات المضاربين الورقية في الأسواق الآجلة وكان له دور كبير في تدني الاسعار.

رغم أنه من المعتقد دائماً أن منتجي النفط الصخري الامريكي عندهم المقاومة الكافية التي تُمكنّهم من ايجاد طُرقاً للتغلب على الصعوبات المالية بسبب استمرار زيادة الإنتاج، بينما سجّل عدد منصات الحفر في أدنى مستوى له في 19 شهر وسط تباطؤ واسع في أعمال الحفر بسبب نقص السيولة المالية، حتى وإن تحقّق نمو انتاج سريع منذ عام 2018 لكن ذلك كان له أثر عكسي تسبّب في ارتفاع معدلات انخفاض الآبار الحالية.

لقد عانى منتجو النفط الصخري من تراجع حجم التمويل منذ أواخر عام 2018 عندما هبطت الاسعار إلى مستويات قريبة من الأسعار الحالية – بينما ضجر المستثمرون من قطاع يكافح من أجل تحقيق عوائد نقدية خاصّة عندما انخفضت القروض الأمريكية لشركات الطاقة ذات الاستثمارات الفرعية بمقدار الثلث في النصف الأول من عام 2019 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي عندما انخفضت عروض الأسهم بمقدار الثلثين والسندات بمقدار النصف وزاد الضغط من المساهمين، وهذا نتيجة بديهية لتراجع الأسعار إلى مستويات قريبة من مستوياتها المتدنية نهاية عام 2018.

حتى وان استمر الحوض البرمي في الهيمنة على نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، لكن تلك الخطى السريعة تزداد صعوبة في أن تكون مستدامة في مواجهة اختناقات خطوط الأنابيب للوصول الى مرافق التصدير، لذلك من المتوقع حدوث تباطؤ في نمو إنتاج الحوض البرمي، والتي فشلت توسعات البنية التحتية في مواكبة نمو انتاجه على الرغم من أنها ستشكل معظم نمو إنتاج النفط في الولايات المتحدة حتى عام 2025. وبالتالي فإن الاستدامة المستقبلية لزيادة الإنتاج على المدى المتوسط لا تزال محل شك حيث أن منتجي النفط الصخري لديهم مستويات مختلفة من التعرض للإختناقات اللوجيستسه.

تجاوزت صادرات الولايات المتحدة من النفط 3 ملايين برميل يومياً لأول مرة مطلع عام 2019 مع وصول الإنتاج إلى مستوى قياسي فوق 12 مليون برميل يومياً. هذه الوتيرة تعني أن الصادرات ممكن أن تصل إلى حوالي 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2023، ومع ذلك، لا يزال هناك عجز في مرافق التصدير والبنية التحتية في مواكبة هذه الزيادة في الإنتاج التي لا تستطيع استيعاب اكثر من 3 مليون برميل في اليوم حتى مع مشاريع خطوط الانابيب القادمة مطلع 2020، وذلك لأنه في حالة إستمرار انخفاض الأسعار، سوف يلعب ذلك دورا حاسماً في ضخ السيولة اللازمة لاستكمالها.

فيصل الفايق مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected]

رابط مختصر
2019-08-18
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن