كما قيل لنا في الحروب أن ضرب المدنيين والمنشآت المدنية لا قيمة له في حسم الحرب ولكنها عملية يائسة يلجأ إليها العدو عندما يشعر بأن الحرب تسير لغير صالحه، إصابة المدنيين بالهلع ومن ثمة ينعكس هذا الهلع على معنويات المقاتلين. إسرائيل التي يمثل جيشها السبب الوحيد لبقائها على قيد الحياة تحرص على المسألة الإعلامية قبل المسألة العسكرية، في أي حرب أو عملية عسكرية ضدها لا تسمح للإعلام أن يغطي العملية ولا تذكر الإصابات بين جنودها أو بين المدنيين إلا إذا كان يقدم خدمة إعلامية عالمية كما تفعل مع قذائف حماس.

مع توفر وسائل التصوير والتغطيات والنشر بين يدي الناس سوف نواجه صعوبات في السيطرة على الإعلام الحربي الذي يمثل جانباً مهماً من جوانب الحرب مع العدو. لا أشك أن الجيش السعودي يملك عقيدة محددة في المسألة الإعلامية، على هذه العقيدة أن تأخذ في اعتبارها التغيرات الجوهرية التي حدثت للنشر والتغطيات، لم يعد الإعلام تحت سيطرة الإعلام الرسمي أو الإعلام الوطني المسؤول والمحترف، أصبحت الأحداث الكبيرة والصغيرة في متناول كل من يملك جهاز تصوير والجميع يملك هذا الجهاز.

المشاهد التي شاهدناها عن حرائق المنشآت تبدو أنها من تصوير عابر سبيل، لا يلاحظ عليها التعمد والاحتراف وهذا شيء سيئ، كنت أتمنى أن سارعت الأجهزة الأمنية للرد على هذه الصور بصور من إنشاء الجهات المختصة تحمل في داخلها رسائل تحبط أهداف العدو النفسية من العملية، لا أقصد بث صور مزورة وإنما بث صور حقيقية ولكن من وجهة نظرنا، كما يفعل الإعلام عندما يتصدى لخبر حقيقي ليس في صالحه يعيد إنتاج وصياغة هذا الخبر لكي يكون في صالحه دون المساس بالحقيقة الكامنة فيه.

كثيراً ما تحدثنا عن الوعي والإحساس بالمسؤولية، ننادي الناس التحلي بالوعي والتحلي بالمسؤولية وكأن هذا الإحساس يولد مع الإنسان، لو كان الأمر كذلك لما احتاج البشر للمدارس والجامعات والكتب، الأدب والاحترام والوعي والإحساس بالمسؤولية وغيرها من الصفات الإنسانية الحميدة مكتسبة وليست فطرية، يأخذها المرء من ذويه ومن مدرسيه ومن وسائل الإعلام المسؤولة وغير ذلك.

اليوم بعد أن أصبحت مسؤولية النشر مشتركة بين الدولة وبين المواطن يتوجب وضع برامج تساعد المواطن العادي على فهم دوره الإعلامي لكي يتحمل مسؤولياته، ماذا ينشر وعن ماذا يصمت ومتى يستشير، لا يمكن منع الناس من توثيق ما يرونه من أحداث ولكن علينا فقط رفع درجة إحساسهم بالمسؤولية تجاه ما يجب نشره وما يجب الصمت عنه، فكما أن وزارة الداخلية والمديرية العامة للمخدرات ورئاسة أمن الدولة يسهمون في توعية الناس كل في اختصاصه حان الوقت أن تتقدم وزارة الدفاع وأن تقوم بدورها أيضاً.