“سنّ اليأس” مُصطلح ذكوري أيضا

كل الوطن - فريق التحريرآخر تحديث : الخميس 26 سبتمبر 2019 - 10:10 صباحًا
“سنّ اليأس” مُصطلح ذكوري أيضا

كل الوطن – حصة الغامدى: في حين يتحفظ الأطباء على مصطلح “سن اليأس” الذي اقترن في الأذهان بالجنس الناعم تحديدا، تزداد الدهشة من استعمال المصطلح ذاته في حق الجنس الخشن الذي يعتد بصلابته .

فلنغض الطرف عن أمر المصطلح إذ لا مساحة في الاصطلاح – كما قال السلف – ولنبحر مع زميلتنا التي اختارت أن تثير الرجال بتحقيق يعتمد على أقوال المختصين حول أزمة منتصف العمر – المزعومة – والسلوكيات التي يمكن أن تصاحبها ، وإمكان الحد من تبعات  تلك المرحلة !

د. رياض الهجن : بعض الرجال يعمدون إلى التصابي !!

الدكتور عبد الرازق الحمد  استشارى الطب النفسي  يشير إلى أن بعض الدراسات النفسية تفيد أن الإنسان رجلا كان أم امرأة يمر في أزمة حياتية فيما بين 35 – 55 من سني عمره ، وهذه الأزمة تعرف عند المرأة بسن اليأس الذي يؤدي إلى تغيرات كبيرة في جسم المرأة وبالتالي في كثير من جوانب حياتها النفسية والاجتماعية والأسرية .

الرجل الذي يجتاز هذه الأزمة بنجاح يتطور تلقائيا من دور الأبوة والرعاية للأبناء إلى القيادة والتوجيه للجيل اللاحق

وتخلص تلك الدراسات – يضيف د. الحمد – إلى أن الرجل الذي يجتاز هذه الأزمة بنجاح يتطور تلقائيا من دور الأبوة والرعاية للأبناء إلى القيادة والتوجيه للجيل اللاحق والرجل الذي يفشل في اجتياز هذه الأزمة يمر بمرحلة الركود في دور الأبوة مما يؤدي إلى الاضطراب النفسي والاجتماعي وظهور أعراض الأزمة في منتصف العمر ، وأصحاب هذه النظرية لا يفرقون بين الرجل والمرأة في كثير من جوانب نظرتهم ..

الرجل الذي يجتاز هذه الأزمة بنجاح يتطور تلقائيا من دور الأبوة والرعاية للأبناء إلى القيادة والتوجيه للجيل اللاحق

ويستدرك د. عبد الرزاق الحمد منبها إلى دراسات أخرى أحدث وأوسع تبين أن أزمة منتصف العمر إنما تقع عند بعض الناس رجالا كانوا أم نساء ممن يتعرضون إلى ظروف نفسية وصعوبات حياتية وضغوط اجتماعية تؤدي بهم إلى الفشل في التعامل معها مما يسبب لهم الأزمة في منتصف أعمارهم وتظهر بشكل واضح . ولكن غالبية الناس على العكس يمرون بأقل ما يمكن من التغيرات النفسية والسلبية بل إن أكثر الناس رجالا ونساء يحققون كثيرا من الرضى النفسي عن أنفسهم وما بلغوه من أهداف في أعمالهم وحياتهم الزوجية ويمرون باستقرار حياتي جيد في مرحلة منتصف العمر .

أزمة منتصف العمر إنما تقع عند بعض الناس رجالا كانوا أم نساء ممن يتعرضون إلى ظروف نفسية وصعوبات حياتية وضغوط اجتماعية

وهذه الدراسات هي في الحقيقة أدق ، وذلك لأنها تعتمد على أدوات مقننة أجريت على عينات كبيرة العدد مما يجعلها أقرب إلى الصواب .. وبناء على ما ترجع لديه ، يؤكد الدكتور الحمد أن مرحلة منتصف العمر مرحلة تعمد على ما كان قبلها فالرجل الذي يبني حياته على دعائم الاستقرار النفسي حيث تتضح أهدافه في الحياة في فكرة ويتبناها في قلبه ومشاعره ويؤسس حياته العملية في إطار أهدافه الفكرية ويقيم علاقاته الأسرية والزوجية والاجتماعية لتعينه على الدوران في إطار أهدافه الفكرية والسعي لتحقيقها في الحياة هو الرجل الذي يتخطى الأزمات النفسية في جميع مراحل حياته . وأما الرجل الذي لم تتبلور في فكره وقلبه أي أهداف حياتية ولم يقم بتأسيس حياته وعلاقاته على أساس فكري قلبي فلاشك أنه معرض للأزمات النفسية ومنها أزمة منتصف العمر حين يقترب من الموت فيبدأ التساؤل حول كل شيء .ولهذا فإن الإسلام يبني الإنسان على أن يكون إنسان عقيدة تحدد له أهدافه في حياته وإلى ما بعد مماته وتؤصل في نفسه أن الحياة كلها لابد أن تكون لله تعالى فهو يحيا بالإسلام فكرا واعتقادا وعملا وسلوكا . فالأهداف واضحة والحياة منظمة بما يحقق تل الأهداف والدور محدد على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والأمة . وبهذا فلا مجال للأزمات في حياة المسلم الملتزم بإسلامه إلا أن يبتلى بمرض خارج عن إرادته ولو كان نفسيا .

بعض الرجال ، الذين يدركون تقهقرهم جسديا لكنهم لا يريدون الاعتراف بتلك الحقيقة

أما أزمة منتصف العمر فمحتمة – في تقديره – أما في الغرب فذلك يعتمد كثيرا على ما يتوفر من أسباب الحياة ووسائلها وإمكاناتها واستقرارها لتحدد هل يمر الإنسان الغربي بأزمة منتصف العمر أم لا

قضية نسبية

ويذهب الدكتور ربيع حواري – استشاري الطب النفسي – إلى أن إحساس الإنسان – ذكرا كان أم أنثى وقد تكون نتيجة تغيرات هرمونية وكيميائية ، وتتفاوت مدتها ما بين بضعة أشهر وبضع سنوات .. ويقاربها الدكتور اليحي مع ظاهرة المراهقة المتأخرة لدى بعض الرجال ، الذين يدركون تقهقرهم جسديا لكنهم لا يريدون الاعتراف بتلك الحقيقة والتعامل معها بواقعية ، فيحاولون – عبثا – مطاردة سراب الأيام الخوالي ، على غرار أمنية الشاعر :

ألا ليت الشباب يعود يوما     فأخبره بما فعل المشيب

ويستشهد د. فهد اليحي بحالة سيدة إنجليزية راجعته في عيادته وهي مضطربة لأن زوجها – وكان في مطلع الأربعينيات من عمره – طلب منها البدء في إجراءات الطلاق ، وسافر إلى جنوب شرقي آسيا وارتبط بفتاة هناك أراد الزواج منها .. وكانت نصيحته كطبيب معالج أن تعامل تلك السيدة زوجها كفتى مراهق .. وبعد أشهر تخلص الزوج من أوهامه ورجع إلى زوجته المخلصة .

أن إحساس الإنسان – ذكرا كان أم أنثى وقد تكون نتيجة تغيرات هرمونية وكيميائية ، وتتفاوت مدتها

والخلاصة – في رأي د. فهد – هي أن الإنسان يخاف في مرحلة منتصف العمر من فقدان قواه ، والخائف يتوهم فيكون رده تمردا أرعن ، أو استسلاما كئيبا ، وكلاهما مرفوض .. ومن هنا كانت هذه الفئة العمرية أكثر الفئات احتياجا إلى الخدمات الصحية الجسدية والنفسية .

تأتي ولكن ببطء

يقول الدكتور : رياض الهجن – استشاري الأمراض الباطنية : في تحليلي الشخصي لهذا الموضوع أرى أن الرجل يختلف في تركيبته من الناحية الفسيولوجية عن المرأة ، حيث أن اضطراب الهرمونات لدى المرأة تسبب الكثير من الأعراض الواضحة والمعروفة إلى جانب ما ينعكس عليها من الناحية النفسية .

أما عند الرجل فإن تلك التغييرات تأتي مع تقدم السن وبصورة بطيئة يستطيع الرجل في كثير من الأحيان التغلب عليها ، وبعض الرجال يتغلبون عليها ظاهريا كمن يحاول إخفاء عمره الحقيقي أو الإتيان بسلوكيات أصغر من عمره ( أن يتصابى مثلا ) وهنا أحب أن أشير إلى أن البعض يصفون سن التقاعد بأنها الأزمة الحقيقية التي يمر بها الرجل إذا استطعنا أن نشبهها بسن اليأس عند المرأة حيث تنتاب الرجل في سن التقاعد حالات نفسية حادة في بعض الأحيان كالاكتئاب والعصبية الزائدة ، وبعضهم قد يفكر من جديد بالزواج في هذا العمر ليثبت أنه مازال قادرا على العطاء خاصة وأن الرجل يستطيع الإنجاب إلى سن متقدمة بخلاف المرأة ، وعموما أقول إن التغييرات الفسيولوجية تحدث لكلا الجنسين سواء كان رجلا أم امرأة ولكن تأتي للرجل بطيئة ويستطيع التغلب عليها بشكل أكبر .

تقسيم أريكسون

الدكتور : يوسف الجداوي – أستشارى  الطب النفسي  – يقول : قد يكون العالم “اريكسون” هو العالم النفسي الذي قام بتصنيف وتقسيم المراحل الحياتية لنمو الإنسان وجعلها تتلخص في مراحل ثمانية منذ الولادة وحتى الموت ، وأن آثار أزمة “منتصف العمر” عند الرجل قد تبدأ في الظهور في منتصف المرحلة السابعة من تقسيم “اريسكون” أو في نهايتها مما يعني أنها قد تقع في منتصف الأربعينات أو بداية الخمسينيات ، وقد يكون ظهورها مبكرا عند بعض الرجال ، وقد يتأخر عند البعض إلى منتصف الخمسينات .

بعضهم قد يفكر من جديد بالزواج في هذا العمر ليثبت أنه مازال قادرا على العطاء

أما علاج هذه المرحلة – يضيف د. الجداوي – فيكون بتبصير الفرد بطبيعة هذه المرحلة ، ومساعدته في حل الأزمات التي أخفق في التعامل بواقعية مع كل ما يواجه من أزمات وعندها قد يستطيع الفرد أن يعود لممارسة حياته بالشكل الطبيعي والمطلوب

للدكتور رياض عباس سليماني – استشاري أمراض الغدد الصماء – وجهة نظر تتركز حول الجوانب البدنية للمسألة ، ربما تنطلق من تخصصه الطبي .. فالرجل – كما يقول – لا يمر بمرحلة انقطاع لإفراز هرمونات الذكورة حيث يتمتع الرجال في الهرمونات أما في مرحلة الشيخوخة فقد يطرأ بعض الانخفاض في إفراز هذه الهرمونات إلا أن نسبتها تظل بصفة عامة جيدة ، لذا لا أعتقد أن الهرمونات هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن أي تغيرات جسدية أو ذهنية أو نفسية قد يمر بها الرجل في مرحلتي متوسط العمر أو الشيخوخة حيث ظهور التغيرات عادة ما يكون مصاحبا لأمراض الشيخوخة خاصة ظاهرة تصلب الشرايين أو بعض الأمراض الشائعة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم أو نتيجة تناول بعض العقاقير التي قد تحدث بدورها بعض الآثار الجانبية فتسبب اضطرابا في بعض الوظائف الجسدية أو الذهنية أو حتى النفسية .

علاج هذه المرحلة يكون بتبصير الفرد بطبيعة هذه المرحلة ، ومساعدته في حل الأزمات

وفي الرجل تظهر هذه الأزمة إما بتغيرات واضحة كتغير العمل أو الحياة الزوجية أو ظهور مرض الاكتئاب أو الوقع في الإدمان على الكحول والمخدرات أو تغير كامل في نمط الحياة . وقد تحدث الأزمة بصورة خفية حيث يستشعر الرجل أنه غير قادر على القيام بأعبائه المتعددة أو أن الضغوط التي يتعرض لها أكبر من مقدرته وإمكاناته مما يجعله يعيد النظر في كثير من جوانب حياته الزوجية والعملية وما حققه في حياته . والعلماء الذين أنجزوا دراسات في هذا المجال يفسرون هذه التغيرات تفسيرات متعددة مثل أن الإنسان في منتصف العمر يبدأ بالشعور بأنه يهرم وقد بلغ اشده وأصبح يفقد قواته وطاقاته ويقبل على الشيخوخة والموت مما يجعله يتساءل عن كل شيء في حياته ويحاسب نفسه وهذا بدوره يؤدي إلى الاكتئاب والتغيرات الجذرية التي تحدث نتيجة لهذه الأزمة . ويرى هؤلاء العلماء أن أزمة منتصف العمر هي مرحلة تطورية في حياة الإنسان تمر على حسب الظروف المحيطة به فقد تكون أزمة إيجابية مؤقتة تقود إلى الاضطراب النفسي والاجتماعي

رابط مختصر
2019-09-26
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن - فريق التحرير