عبدالله بن بخيت : كيف كنا وكيف انتهينا مع الأسف؟

كل الوطن- فريق التحريرآخر تحديث : الخميس 3 أكتوبر 2019 - 3:33 مساءً
عبدالله بن بخيت : كيف كنا وكيف انتهينا مع الأسف؟

تصلك بين فترة وأخرى صور قديمة تعرض حال بعض المدن العربية قبل أن تطالها يد الزمن والخراب الثوري. شوارع نظيفة وأنيقة ويبدو عليها الثراء والتقدم.

شاهدت مؤخراً مجموعة من الصور عن القاهرة وعدن وبغداد على وجه الخصوص. تقول هذه الصور أن هذه المدن تمتعت يوماً بازدهار وتقدم ومجد تليد. بعض هذه الصور يعود إلى الأربعينات وبعضها يعود إلى أبعد أو أقرب قليلاً.

يصاحب هذه الصور تعليقات توجه الاتهام بطريقة مباشرة وغير مباشرة إلى السياسات المتعاقبة التي مرت على هذه المدن. تتصدر هذه المجموعات صور القاهرة أيام زمان. قطارات وباصات وبشر في ملابس أنيقة وتعليقات أشهرها يقول إن شوارع القاهرة كانت تغسل بالماء والصابون. هذا الكلام يتمتع بإثارة وإحداث نوع من الأسف وجلد الذات.

المشاهد لهذه الصور ينظر ويتأسف وربما يشتم قليلاً. كيف كانت حال العرب أمس وكيف أصبحت اليوم. كأنما تقول الصورة إن الشعب المصري في ذلك الزمن كان يعيش في رغد من العيش، إذا كانت شوارعه تغسل بالماء والصابون كيف حال البيوت إذاً؟ لا شك أن العائلة المصرية الكبيرة كانت تعيش في فله فاخرة والعائلة الصغيرة تعيش في شقة لا يشبهها في زمننا هذا سوى غرف الفور سيزونز، لا تقل التعليقات المصاحبة لصور بغداد عن عظمة بغداد الماضي وشناعة الحاضر.

بعد الأزمة الأخيرة في جنوب اليمن بدأت تظهر صور لمدينة عدن في زمنها العظيم والرائع، من حسن الحظ لم يضع ناشرها تعليقاً يشير أن شوارع عدن كانت تغسل بماء الورد والكادي، ولكن التعليق يقول بالحرف الواحد (هل تعلم أن منطقة التواهي في عدن هي أهم منطقة اقتصادية في الشرق الأوسط حيث كان ذلك في الخمسينات).

هذا التعليق وحده كافٍ أن يشعل الخيال لتركيب ماضٍ جميل كان يعيشه أهل عدن في تلك الحقبة.

حالة الحرب التي يعيشها الشعب اليمني مناخ مناسب لتطوير هذا التخيل وأخذه إلى أقصاه،

نـتعامل مع هذه الصور بنفس النستلجيا التي نتعامل بها مع التاريخ العربي بأسره، لا نعرف من التاريخ العربي والإسلامي سوى صور زاهية نحاكم بها عصرنا وما جنت أيديدنا، لا نريد أن يذكرنا أحد أن مصر ليست شارعين في وسط القاهرة، والعراق ليست شارعاً واحداً اسمه شارع الرشيد، وعدن وغيرها من المدن العربية التي نتباكى على ماضيها لم تكن شارعاً في وسط المدينة. نتجاهل عمداً أن الاستعمار أقام فيها حياً أو حيين لتمكين مؤسساته وأفراده من العمل والسكن المريح بعيداً عن صخب وفوضى المواطنين المحليين، هذا كل ما تقوله حقيقة تلك الصور.


الرياض

عبد الله بن بخيت

رابط مختصر
2019-10-03 2019-10-03
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن- فريق التحرير