وعندما تكتب فأنت تخضع لأنساق ثقافية وجمالية وأيديولوجية محددة ولعهد طويل، وبجاذبية مفرطة يعيش بعض القراء في تصالح مع ما يقرؤون، وتخبرنا عيون البعض منهم أنهم لن يرأفوا بحال ما يقرؤونه، فإذا كانت هناك حقيقة يولد الناس بخصوصها سواسية فتتمثل بالتذمر من كل شيء، والتذمر من الكتب والكُتّاب ظاهرة طبيعية، فهناك قارئ سيئ النية يتخطف الكاتب، ولا يجعل من الكتابة متعة ذهنية كبيرة، بل يقرأ ليبحث عن نيات الكاتب وماذا يقصد ومن يقصد، هذا النوع من القراء السلبيين يوجدون بيننا، يحاولون طوال الوقت اصطياد الأخطاء وسوء الظن بالكاتب، وعدم الثقة فيما حولهم، شخصية مجادلة وعنيدة، ومخالفة لكل رأي، وجيدة في تحوير النقاش أو ما يقرؤه حسب توجهاته، هذه النوعية من القراء مربكة ولا يمكن أن تتصالح مع ما يطرحه الكاتب إلا إن كان متوافقاً مع أهوائها.

لذلك إن كنت ترغب المضي قدماً في الحياة وتحقيق التميز ما عليك سوى أن تحسن النية في كل شيء حولك ولا تتحيز لأهوائك، فعندما يتمتع الفرد بإطار ذهني سعيد، يكون أكثر قدرة للوصول إلى المعلومات التي خزنها في نظامه العصبي في أثناء قراءته واطلاعه، وتكون لديه القدرة على الاستفادة من نطاق واسع من الأفكار الإبداعية والمعلومات التي يتلقاها لتطوير تلك الأفكار، فعدم التحيز فيما نقرؤه هو ما سوف يجعلنا نستفيد مما يطرح لنا، لأنك هنا ترى الأمور كما هي لا كما تريدها، والهدف هو أن تستفيد من كل ما تقرأ وتطلع عليه، وتتصالح مع نفسك ومع الآخر.