يقال إن “الخيال العلمي مثل الأدب التحليلي يتعلق بالأفكار” ويُعلّم، يجعلك متحفزاً للاكتشاف، فهو من علوم المستقبل التي تساهم في تطور العلم والتكنولوجيا، كما أنه أحد المداخل المهمة والحديثة لتنمية الإبداع وإعداد العلماء بالدول المتقدمة، ومن منا لم يقرأ بنهم لكاتب المستقبليات الأميركي ألفن توفلر الذي يقول: “قراءة الخيال العلمي أمر لازم للمستقبل”. فنظم التعليم في الدول المتقدمة جعلت من الخيال والإبداع من مجالات البحث الضرورية.. يقول عالم الفضاء والجيولوجيا الدكتور فاروق الباز: “إن الخيال العلمي يمثل إحدى المبادرات الأدبية الفريدة، وإنه من صفات الإنسان المفكر الذي لا يكبح جماح عقله أي حدود”.

وعند ذكر الفضاء لا بد أن أتحدث قليلاً عن أشهر الروائيين ورائد الخيال العلمي المبدع الفرنسي جول فيرن فقد قدم عدداً كبيراً من روايات الخيال العلمي، ولعل روايته “من الأرض إلى القمر” التي كتبها عام 1865، هي الأشهر على الإطلاق، حيث ألهمت الرواية رواد “برنامج أبوللو” في تصميم مركبات أبوللو والهبوط على سطح القمر، لذلك كان هناك إدراك لأهمية الخيال العلمي في أميركا، وضرورة أن يتم تدريسه حتى يكون هناك علماء ومبدعون في هذا المجال، فأدرج في مناهج التعليم، كذلك تم فتح أقسام بالجامعات تخصص “أدب الخيال العلمي”، فالخيال العلمي يتوازى مع الدراسات المستقبلية وكلاهما يحاول التنبؤ بالمستقبل، وكل هذه التطورات البشرية منشأها خيال، ولكن خيال جاد منضبط قائم على فرضيات علمية وقابل للتطبيق، فهو أداة لاستشراف المستقبل.

أتساءل: أين نحن من هذا العلم؟ ولماذا لا تتم مواكبة العالم في تدريس أدب الخيال العلمي في جامعاتنا أو مدارسنا؟ فهو مدخل لإعداد الموهوبين في جميع المجالات، والاهتمام بتنمية الخيال العلمي يجعل عملية التعلم تصل للإبداع، وهذا ما نحتاجه في التربية الحديثة، فلماذا ندع ملكة الخيال لدى أبنائنا تموت في حين أن العالم يستثمر هذه العقول للتنبؤ بما سيحصل له وعليه في المستقبل؟