عبدالله بن بخيت : البغدادي صناعة أميركية

كل الوطن- فريق التحريرآخر تحديث : الأربعاء 30 أكتوبر 2019 - 12:54 مساءً
عبدالله بن بخيت : البغدادي صناعة أميركية

أتمنى من القارئ الكريم الإجابة: هل تؤمن بأن أميركا أو إسرائيل أو إيران أو النظام السوري هي التي خلقت شخصية البغدادي زعيم تنظيم داعش؟

ثمة بشر مازالوا يرفضون أن تكون الأرض كروية. عندما تضيق (بتشديد الياء) خيالك سترى رأيهم. تفكك عوامل التحليل العقلي وتستبعد بعضها وأنت تجهل بعضها أصلاً ستكون النتائج التي تتوصل إليها صحيحة ولكنها محلية أي في حدود إمكاناتك. لا تعرف بعض الحقائق وترفض حقائق أخرى أيديولوجياً ستضطر أن تعبئ خيالك المنحاز الفراغات التي تركتها. عندما نعود إلى ما قبل مئتي سنة مثلا ًسنرى أن الأرض مسطحة لا يشك في ذلك إلا معتوه. مهما سرت في طريق مستقيم لن تصل إلى هاوية الأرض التي تطل منها على الفراغ الذي يؤكد كروية الأرض. هذا دليل مادي لا يدحضه عقل سوي. هنا يتجلى نقص المعلومات.

الذين يرفضون نزول الإنسان على سطح القمر لم يلتفتوا إلى قبول السوفييت بالادعاء الأميركي والتسليم به. كان الاتحاد السوفييتي هو أحوج الشعوب لتكذيب الأميركان وفضح أكاذيبهم، ولكن لأن العلماء الروس يملكون المعرفة لم يسعهم إلا الاعتراف بصحة نزول الأميركان على سطح القمر. كان السباق على غزو الفضاء وسيلة دعائية مهمة للنصر في الصراع الذي كان دائراً بين الكتلة الاشتراكية والكتلة الرأسمالية. من رفض الادعاء الأميركي ولم يلتفت لقبول السوفييت يبرهن على التحيز العاطفي.

تقوم نظرية المؤامرة على أمرين: الأول: نقص المعلومات والثاني: وهو الأهم الانحياز. في مسألة البغدادي ثمة انحيازان يعززان نظرية المؤامرة. الأول: كراهية أميركا والغرب وإسرائيل والثاني: الدفاع كلياً أو جزئياً عن الفكر الذي قاد البغدادي وابن لادن والجولاني وغيرهم وسوغ لهم أعمالهم.

نقص المعلومات نعاني منه جميعاً لأننا لا نكتسب من الحقائق سوى ما يعنينا. الإنسان كائن اجتماعي. لن يبقى صامتاً في مجلس تدار فيه أحاديث لتزجية الوقت. كل حادثة عامة ستطرح في الجلسات الإخوانية. قبل نهاية الجلسة سوف تتطور إجابات وحلول رغم غياب المتخصصين. سيلعب نقص المعلومات والتحيزات دوراً كبيراً في النتائج.

الجميع يكره إسرائيل عندئذ لن يجد أي رأي معادٍ لإسرائيل اعتراضاً كبيراً.  لن يجرؤ أحد على الدفاع عن إسرائيل مهما كانت النتائج مجافية للعقل والواقع.

لكي تعرف سبب انتشار نظرية المؤامرة لنسأل: أيهما أسهل وأريح أن تتهم أميركا وإسرائيل بخلق البغدادي ثم تذهب لتنام قرير العين أم أن تراجع الفكر الذي سوغ للبغدادي أفعاله وفي نفس الوقت أن تكون أميناً مع عدوك؟ وثالثاً: تكلف نفسك السعي لاكتساب معلومات وحقائق عن تعقيدات السياسة الدولية المعاصرة؟ القضية طريقة تفكير.


عبد اللع بخيت

الرياض

رابط مختصر
2019-10-30 2019-10-30
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن- فريق التحرير